ultracheck
قول

"المطبخ الإسرائيلي" المليء بالأكاذيب

3 يونيو 2017
GettyImages-478136762.jpg
ليالي درويش
ليالي درويش كاتبة من فلسطين

قد يغفر الكثير من العرب والمسلمين لـ "ألين دي جينيريس" مثليّتها الجنسيّة رغم كل الغضب الذي يتعاملون به مع هذا الموضوع بشكل عام، ولكنّهم لن يغفروا لها بثّ إعلان تجاريّ لشركة "صبرا" الإسرائيلية خلال برنامجها الأوسع انتشارًا في الولايات المتحدة والعالم  (The Ellen Show) والذي وصفت فيه إلين "حمص صبرا بأنّه الحمص المُفضّل في أمريكا".

مقدّمة برنامج تلفزيونيّ شهير في الولايات المتحدّة تروّج لمنتجات إسرائيليّة عبر برنامجها، وتواجه استنكارًا حادًّا..

انهالت التعليقات الغاضبة على مُقدّمة البرامج والممثلة ذات الظل الخفيف والتي تعتبر من أشهر الكوميديين وأكثرهم حظًّا عندما يتعلق الأمر بقلوب الأمريكيين.

التعليقات المصدومة كانت من الأمريكيين أنفسهم، والكثير من العرب والمسلمين الذين يتابعون برنامجها بشغف، والذين هالهم أن تفعلها "دي جينيريس" المعروفة بمواقفها الإنسانية ودعمها السخيّ عندما يتعلق الأمر بالحقوق والحريّات، فكان تقديمها إعلانًا تجاريًا لشركة إسرائيلية ضربةً موجعة للكثير من معجبيها.

عبر تويتر كتب "بارش بيرسون" لـ ألين تعليقًا على الإعلان: "صبرا تدعم جرائم الحرب، لا تُعلني لهم". أمّا "سارة شفقات" فكتبت: "شكرًا لأنك تدعمين التطهير العرقي (الابارتيد)"، بينما استاء "اندي كيت" من ظهور مثل هذا الإعلان، وعلّق" شركة صبرا تدعم الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين!". بينما وجّه "كيل" سؤالًا لـ إلين: "هل تعلمين أن شركة صبرا بنت مصانع لها على أراضٍ فلسطينية مسروقة؟" وكان التعليق الأطرف لـ "سوزان جاردينير": "إن الشاب في الإعلان يكذب بأنّه لم يأكل الحمص رغم وجود الأدلة على وجهه تمامًا، مثلما تكذب إسرائيل حول احتلالها لفلسطين، أليس كذلك؟".   

اقرأ/ي أيضًا: الفلسطينيون في تشيلي.. البداية من اللا شيء!

تزداد الأمور حساسية بالنسبة لمناهضي الاحتلال الإسرائيلي في الولايات المتحدة عندما يتعلق الأمر بشركة "صبرا" بالتحديد، فالعلب الدائرية ذات الإطار الأحمر للحمص بنكهاته المختلفة؛ تصيبهم بحالة من الغضب حالما يرونها في المحلات التجارية.

فهذه العلب المنتشرة بكثرة في أمريكا وكندا تحتوي الحمص بأكثر من عشر نكهات مختلفة، مرةً مع الزيتون وأخرى مع الصنوبر أو الفلفل الحار، لا تزعجهم فقط لأنها مملوكة  لشركة "شتراوس" الإسرائيلية، بل ويستفزهم أكثر محاولات الشركة ربط الحمص (الطبق الفلسطيني العربي)، بإسرائيل.

الحمص والفلافل التي اختارت إسرائيل أن تُعرّف على نفسها كثيرًا بهما كأكلات من "المطبخ الإسرائيلي" جعلاها في مأزق مع الكثير من الدول العربية، فسرقتها هذه المرة لم تكن من الفلسطينيين فحسب بل لقد مدت إسرائيل يدها إلى جيوب أو بالأحرى مطابخ  الكثير من الدول العربية التي تتشارك تاريخيًا هذه الأطباق.

أدرك الإسرائيليون أنّ كذبتهم مكشوفة، ولكنّهم لم يتنازلوا عنها، بل وكالعادة وجدوا طريقة لتجميلها!

أدرك الإسرائيليون أنّ كذبتهم مكشوفة، ولكنّهم لم يتنازلوا عنها، بل وكالعادة وجدوا طريقة لتجميلها، فالتعريف عن أنفسهم كدولة في الشرق الأوسط تتشارك التاريخ وأطباق الطعام مع دول الجوار كان مخرجًا مناسبًا لتبرير كيف يمكن للفلافل أن يكون طبقًا إسرائيليًا وأردنيًا وسوريًا في ذات الوقت.

ولكن الكذبة تهتز سريعًا عندما يخبرك الإسرائيليون أنفسهم أنّ مطبخهم خليط متنوع من دول العالم لأنّ سكان الدولة "الحديثة النشوء" هم مزيج من دول وثقافات مختلفة حول العالم. وبهذا يكونوا قد أخبروك فعليًا أنهم ليسوا جزءًا أصيلًا من المنطقة، ليتشاركوا التاريخ وأطباق الطعام كما ذكروا سابقاً! لك أن تتشوش بالقدر الذي تريده ولكنهم وبكل وقاحة لن يترددوا بتجاهل ذلك، ودعوتك إلى زيارة إسرائيل وتذوّق الطبق الإسرائيلي الأكثر شعبية: الفلافل!

في فيلم (the other women)  وفي مشهد عائليّ دافئ وبينما تحاول نتالي بورتمان تجاوز حزنها على موت طفلتها الرضيعة، والتقرّب أكثر من ابن زوجها ومشاركته اللعب والحديث خلال حفلة عيد ميلاد أحد أصدقائه، تدعو بورتمان الأطفال لتناول الحمص فيسألها أحدهم إذا كان الحمص طبقًا إسرائيليًا فتجيب بالإيجاب، وتضيف هو طبق شرق أوسطي أيضًا. كمشاهد تتساءل عن ضرورة إقحام هذا الحوار خلال مشهد عاطفي كهذا.

ومع إلقاء نظرة على المواقف السياسية للممثلة الإسرائيلية- الأمريكية تكتشف أنّ هذا الإقحام يعني الكثير، وأنّه لا مكان للصدف والبراءة في السينما أو المطبخ عندما تكون دولة الاحتلال طرفًا فيهما، فالممثلة ذاتها كتبت في شباط/فبراير 2014 مقالًا عن حُبّها لإسرائيل، وقالت عنها: "هي المكان الذي تُدعى فيه الهجرة إليه "قدومًا" وهجرة المهاجرين منه تدعى "هبوطًا"، وهو المكان الذي لم يولد أجدادي فيه، ولكنّهم نجوا فيه".


اقرأ/ي أيضًا:

فيديو | الاحتلال يعاقب طلبة الجامعات بالإبعاد

إسرائيل عندما تعوِّل على الواقي الذكري

إبراهيم جوهر.. صورة مقرّبة للجبل

الكلمات المفتاحية

الحرب على إيران

العدوان على إيران.. حسابات إسرائيل بين الطموح والواقع

تشير تقارير متقاطعة في الإعلام الإسرائيلي إلى أن المستويين السياسي والعسكري يستعدان لاحتمال استمرار القتال لأسابيع


القنصلية الأميركية في مستوطنات الضفة ... خدمة أم تثبيت واقع جديد؟

القنصلية الأميركية في مستوطنات الضفة ... خدمة أم تثبيت واقع جديد؟

يتقاطع القرار مع مسار عملي سابق تمثل في إغلاق القنصلية الأميركية في القدس عام 2019 ودمجها بالسفارة الأميركية هناك وهو إجراء أعاد هيكلة التمثيل الدبلوماسي الأميركي وقلّص قناة الاتصال المستقلة مع الفلسطينيين


من خطة "الحسم" إلى التهجير الشامل: قراءة في خطاب سموتريتش الجديد

من خطة "الحسم" إلى التهجير الشامل: قراءة في خطاب سموتريتش الجديد

يدخل الخطاب السياسي الإسرائيلي مع بتسلئيل سموتريتش مرحلة أيديولوجية جديدة، تحمل طابعًا "انقلابيًا" يتجاوز المفاهيم التقليدية للأمن والمناورات التكتيكية، ليصل إلى أفق "الإحلال" الوجودي


حرب الاستنزاف بالوكالة.. الميليشيات المتعاونة مع "إسرائيل" في غزة

حرب الاستنزاف بالوكالة.. الميليشيات المتعاونة مع "إسرائيل" في غزة

يبدو للمشاهد بصورة جلية أنّ ثمة اتساعًا في دور الميليشيات المتعاونة مع إسرائيل داخل قطاع غزة، مع تنامي حضورها في المجال الأمني والحرب النفسية وإدارة مساحات رمادية في المشهد الداخلي

اليوم العاشر للعدوان: صواريخ من إيران ولبنان نحو إسرائيل وغارات على جنوب لبنان
أخبار

اليوم العاشر للعدوان: صواريخ نحو إسرائيل وغارات على جنوب لبنان

دخل العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران يومه العاشر. وأعلنت وكالة تسنيم صباح الإثنين، إطلاق متزامن لصواريخ من لبنان وإيران نحو الأراضي المحتلة

3 شهداء إثر قصف مركبة غربي غزة
أخبار

3 شهداء إثر قصف مركبة غربي غزة

استٌشهد ثلاثة فلسطينيين إثر غارة إسرائيلية على مركبة غربي مدينة غزة مساء الأحد.


العدوان على إيران
أخبار

تقديرات إسرائيلية: كلفة العدوان على إيران قد تصل إلى 100 مليار شيكل

تشير تقديرات اقتصادية متداولة في إسرائيل إلى أن كلفة المواجهة العسكرية مع إيران قد ترتفع إلى أكثر من 100 مليار شيكل إذا استمرت لعدة أسابيع

وليد الخالدي: رحيل المؤرخ الفلسطيني
ذاكرة وطنية

وفاة وليد الخالدي.. أحد أبرز المساهمين في توثيق تاريخ فلسطين ونكبتها

ولد وليد الخالدي في القدس عام 1925، وهو ابن أحمد الخالدي، عميد الكلية العربية في القدس، وإحسان عقل شقيقة أمين عقل

الأكثر قراءة

1
تقارير

كيف تأثر قطاع غزة بالعدوان على إيران؟


2
تقارير

آلاف المرضى مهددون بالعمى.. شقورة: الاحتلال يمنع إدخال معدات طب العيون لغزة


3
راصد

وثائق "الخطيئة الأولى": أرشيف جولاني المتروك في "قمامة" تل أبيب ينسف رواية النكبة


4
تقارير

الجثامين المتبخرة: مأساة مفتوحة أنتجتها الإبادة الجماعية في غزة


5
تقارير

أزمة المياه تُحوّل عودة نازحين غزة إلى معركة يومية من أجل البقاء