29-مارس-2024
تجنيد الحريديم

الشرطة الإسرائيلية تقمع حريديم يتظاهرون في القدس رفضًا للتجنيد الإجباري | epaimages

الترا فلسطين | فريق التحرير

أعلنت المحكمة العليا الإسرائيلية، مساء يوم الخميس، أنها ستجمد بدءًا من بداية شهر نيسان/ابريل أموال الدعم التي تقدمها "الدولة" لطلاب المدارس الدينية الذين يجب تجنيدهم في حال عدم التحاقهم بالجيش.

هدد الحزبان اللذان يمثلان المتدينين بالانسحاب من الائتلاف الحكومي في حال حرمان المدارس الدينية التي ترفض تجنيد طلبتها من التمويل

قرار المحكمة العليا جاء بالتزامن مع تصاعد الخلافات حول تجنيد الشبان المتدينين، الذين يعرفون باسم "الحريديم"، وهي الخلافات التي تُنذر بانهيار الائتلاف الحكومي، بعدما هدد الحزبان اللذان يمثلان المتدينين بالانسحاب من الائتلاف الحكومي في حال حرمان المدارس الدينية التي ترفض تجنيد طلبتها من التمويل.

والحزبان الممثلان للحريديم هما: "شاس"، الذي يمثل اليهود الشرقيين، و"يهدوت هتوراة"، الذي يمثل الأشكناز. ويعتمد الائتلاف الحكومي الحالي على حزبي شاس ويهدوت هتوراة لتأمين الأغلبية البرلمانية في الكنيست.

وكان مقررًا أن تقدم حكومة نتنياهو ردها النهائي بشأن تجنيد المتدينين قبل نهاية الشهر الحالي، إلا أن نتنياهو طلب تمديدًا لمدة 30 يومًا لصياغة اتفاقيات في هذا الشأن، لتعلن على أثر ذلك المحكمة العليا قرارها بتجميد الدعم المالي في حال عدم التحاق الشبان المتدينين المكلفين بالتجنيد بالجيش.

ومع بداية شهر نيسان/ابريل، أي يوم الإثنين القادم، لن يكون بمقدور الحكومة الإسرائيلية تمديد الأوامر التي تعفي الشبان المتدينين من التجنيد بحسب القانون الإسرائيلي، وبناء على ذلك فإن المستشارة القانونية للحكومة أبلغت نتنياهو أنه يتوجب على سلطات إن نفذ القانون مع بداية الشهر المقبل البدء في استدعاء الشبان المتدينين لتأدية الخدمة العسكرية.

‏ويسعى نتنياهو إلى تشريع قانون مؤقت، ينص على فرض التجنيد الإجباري على عدد معين من الشبان المتدينين الذين لا يدرسون في المدارس الدينية، لكن هذا المقترح يواجه معارضة كبيرة داخل الكنيست.

وقدرت شعبة الموازنة في وزارة المالية الإسرائيلية، في شهر آذار/مارس 2024، أن استمرار إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية سيسبب أضرارًا للاقتصاد تزيد عن 100 مليار شيكل لكل عشرة أعوام، ولن يسمح للجيش الإسرائيلي بالتعامل مع الاحتياجات الأمنية.

استمرار إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية سيسبب أضرارًا للاقتصاد تزيد عن 100 مليار شيكل لكل عشرة أعوام

ودعت شعبة الموازنة إلى إنهاء الإعفاء من الخدمة العسكرية للرجال المتدينين وتجنيدهم جميعًا.

وكان الكنيست سن في الأول من آب/أغسطس 2002 "قانون تأجيل الخدمة لطلاب المدارس الدينية الذين تعتبر دراساتهم في المدراس الدينية مهنتهم"، وقد عرف القانون باسم "قانون طال"، نسبة إلى القاضي المتقاعد تسفي طال،  الذي ترأس لجنة عامة أوصت بإصدار هذا القانون.

وسمح "قانون طال" باستمرار تأجيل تجنيد طلاب المدارس الدينية وفق الشروط المحددة فيه. وقد منح القانون صلاحية لمدة خمس سنوات، وتم تمديد هذه الصلاحية لمدة خمس سنوات أخرى، حتى عام 2012، عندما قضت المحكمة العليا بأن القانون غير دستوري، وبالتالي حالت دون تمديد صلاحيته من قبل الكنيست.

 وفي الأول من آب/أغسطس 2012 انتهت صلاحية "قانون طال"، ووفقًا لقانون الخدمة في جهاز الأمن، يتوجب إلزام اليهود المتدينين "الحريديم" بالخدمة العسكرية.

ودرس الجيش الإسرائيلي إمكانية إخضاع المتدينين لعملية تجنيد بناء على خطة للتجنيد العام خاصة بهم، الأمر الذي سيتطلب ميزانية إضافية بسبب المدفوعات العائلية المستحقة للجنود المتزوجين.

وفي جلسة استماع في المحكمة العليا بتاريخ 15 تشرين ثاني/نوفمبر 2012، أعلنت الدولة أنها بدأت إجراءات تجنيد طلاب المدارس الدينية حتى سن 19 عامًا، في حين ماتزال الالتماسات معلقة بخصوص تجنيد الطلاب من المدارس الدينية الذين يتراوح عمرهم من 19 إلى 30 عامًا.

وفي 14 آذار/مارس 2024، أُعلن حزب "يهدوت هتوراة" الذي يمثل اليهود الأشكناز الحريديين أنه لا يستبعد من حيث المبدأ القبول بتجنيد عدد معين سنويًا ممن لا ينطبق عليهم وصف دراسة التوراة مهنتهم.

أما اليهود الشرقيون، الذين يمثلهم حزب "شاس"، فقد عبر عن موقفهم الحاخام الأكبر لليهود الشرقيين يتسحاك يوسف قبل أكثر من أسبوعين، عندما قال: "إذا أجبرونا على الذهاب إلى الجيش فسنسافر جميعًا إلى الخارج"، وقد أحدثت هذه التصريحات بضجة كبيرة في إسرائيل.

وبعد إعلان المحكمة العليا قرارها بوقف تمويل المدارس الدينية، سارع زعيم حزب "شاس" الحاخام أرييه درعي إلى التعليق على القرار قائلاً إنه "يظهر حقدًا وسخطًا غير مسبوق على طلاب دراسة التوراة في الدولة اليهودية".

وأكد درعي أن حزب شاس سيواصل "النضال من أجل حق طلاب المدارس الدينية في دراسة التوراة، وسيفحص خطواته المستقبلية للرد على قرار المحكمة".

وتشهد إسرائيل مؤخرًا تعاظمًا غير مسبوق في رفض أي قانون أو تعليمات بإعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية، بحسب الصحفي المتخصص في الشأن الإسرائيلي أنس أبو عرقوب، الذي أوضح أن هذا الموقف يعود إلى عملية طوفان الأقصى والعبء الكبير الذي ألقي على عاتق الجنود والضباط من الخدمة الاحتياطية في الحرب على غزة، لدرجة أن نسبة كبيرة منهم تواصلت أيام خدمته أكثر من خمسة شهور دون انقطاع منذ بداية الحرب.

تشهد إسرائيل بعد طوفان الأقصى تعاظمًا غير مسبوق في رفض أي قانون أو تعليمات بإعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية

وبيّن أنس أبو عرقوب، أن مقترح تمديد الخدمة العسكرية ضاعف من رفض جنود خدمة الاحتياط لإعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية، وقد جاء مقترح القانون هذا بسبب الحاجة للجنود بعد اندلاع الحرب على غزة.

وأشار إلى أن مقترح تمديد الخدمة العسكرية ينص على تمديد الخدمة للجنود النظاميين الذكور إلى ثلاث سنوات، بعد ما يقرب من 9 سنوات بلغت مدة الخدمة فيها 32 شهرًا. وينص المقترح أيضًا على تمديد سن التسريح من الخدمة العسكرية الاحتياطية للجنود من 40 إلى 46 عامًا، بينما سيتم رفع سن التقاعد للضباط إلى 50 عامًا، وتمديد سن التطوع إلى 66 عامًا.