04-أبريل-2024
محيط مستشفى الشفاء غزة جرّاء الدمار الإسرائيلي )محمد حجّار/ (EPA

الترا فلسطين | فريق التحرير 

نشر الموقع الإلكتروني "سيخا ميكوميت" العبري تحقيقًا يكشف أن الذكاء الاصطناعي اختار 37 ألف هدف بشري للقضاء عليها في غزة دون تدخل بشري تقريبًا. وقد فضل الجيش قصف المنازل الخاصة للأفراد لأن ذلك "أسهل وأرخص".

وأشار التحقيق إلى أن الاهتمام لم يكن مركزًا فقط على قتل مقاومي حماس أثناء تواجدهم في المنشآت العسكرية أو أثناء أنشطتهم العسكرية. بل قصف الجيش الإسرائيلي منازلهم بدون مراعاة، كخيار أول. وأوضح التحقيق أنه من الأسهل بكثير قصف منازل العائلات المرتبطة بالمقاومين، وأن المنظومة العسكرية تم تصميمها للبحث عنهم في تلك الظروف.

الذكاء الاصطناعي قلل  من المشاركة البشرية في صنع القرار لتسريع إنتاج الأهداف والأدوات، وأسفرت عن استشهاد العديد من الأشخاص المدنيين

"أ"، الضابط الذي خدم في الاستخبارات العسكرية خلال العدوان الحالي على قطاع غزة، قال لـ "سيخا مكوميت" إنه، جنبًا إلى جنب مع خمسة ضباط آخرين في الاستخبارات، الذين قاتلوا في غزة منذ 7 أكتوبر، كشفوا عن سياسة القصف التي اعتمدت على الذكاء الاصطناعي في الجيش. هذه السياسة قللت من المشاركة البشرية في صنع القرار لتسريع إنتاج الأهداف والأدوات، وأسفرت عن استشهاد العديد من المدنيين، خاصة في المراحل الأولى منها.

نظام الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم "لافندر" في الجيش، والذي تم الكشف عنه لأول مرة، قام بتحديد 37 ألف فلسطيني في غزة كأهداف للقصف، بما في ذلك المقاتلين "الصغار" في حماس والجهاد الإسلامي.

وقد قالت المصادر إنهم طلبوا من القادة العسكريين الاعتماد على نتائج هذا النظام دون التحقق منها تقريبًا، على الرغم من أنه كان معروفًا أنه يرتكب ما يمكن وصفه بأخطاء في نحو عشرة في المئة من الحالات، وأحيانًا يختار الأشخاص الذين ليس لهم سوى اتصال فضفاض بالجناح العسكري لحركة حماس، أو لا علاقة لهم به على الإطلاق.

وتم استخدام أنظمة أوتوماتيكية إضافية بشكل خاص لتنفيذ قصف مدروس ضد "أهداف لافندر" في المنازل السكنية. فقد فضل الجيش استهدافهم عندما يكونون في منازلهم مع عائلاتهم، لأنه من وجهة نظر استخباراتية، من الأسهل تحديد "أهداف شخصية" في المنازل الخاصة بطريقة جماعية وتلقائية.

وقال أحد المصادر للموقع: "كل فرد في غزة لديه منزل، ولهذا السبب يصبح التتبع الجماعي سهلاً، فهناك نقطة مرجعية دائمة لكل موقع".

ووفقًا للمصادر، عندما يتعلق الأمر بمقاوم في حماس "هامشي" مشتبه به والذي يتم رصده بواسطة الذكاء الاصطناعي، فقد استخدم الجيش القنابل "الغبية" فقط كخيار أساسي، مما أدى إلى تدمير المنزل ومن فيه، لأنها أرخص.

 ووفقًا لـ "سي"، وهو أحد ضباط الاستخبارات العسكرية الذي تمت مقابلتهم أثناء إعداد التحقيق الصحفي، قال: "أنت لا تريد أن تضيع قنابل ذات تكلفة عالية على أهداف غير مهمة. إنها مكلفة للغاية بالنسبة لإسرائيل، وهناك نقص في القنابل".

اختيار آلاف الأشخاص كأهداف للقصف تم باعتماد كبير جدًا على نظام "لافندر"، لدرجة أن أحد المصادر شهد بأن العوامل البشرية استخدمت للمصادقة الإجرائية فقط

تشير المصادر إلى أن القنابل "الغبية" تسبب "أضرارًا جانبية" أكبر مقارنة بالقنابل الدقيقة، حيث يمكن للقنابل الدقيقة تدمير طابق معين من المبنى. وأشارت إحدى المصادر إلى موافقتها على قصف "مئات" من منازل المقاتلين الصغار في حماس باستخدام القنابل "الغبية"، مما أسفر عن استشهاد أشخاص غير معنيين وعائلات بأكملها في العديد من هذه الهجمات.

وأضافت المصادر أن اختيار آلاف الأشخاص كأهداف للقصف تم باعتماد كبير جدًا على نظام "لافندر"، لدرجة أن أحد المصادر شهد بأن العوامل البشرية استخدمت للمصادقة الإجرائية فقط. 

وأكد المصدر أنه لم يقضي سوى 20 ثانية في فحص كل هدف قبل الموافقة على قصف منزله، وكان الاختبار يتمثل في التأكد من أن الهدف كان رجلاً، مع افتراض أنه إذا كانت امرأة، فإن الآلة كانت مخطئة.

 وأوضحت المصادر أن الجيش كان يعلم بأن هذا الاختبار كان جزئيًا وعامًا، ولن يكشف عن كل الأخطاء.

وبطريقة غير مسبوقة، ووفقًا للمصادر، تم وضع علامة "لافندر" على كل عنصر هامشي من حماس،والسماح بقتل ما يصل إلى 20 شخصًا من غير المقاتلين في الحرب. 

وأفادت المصادر أن في بعض الحالات حيث كان الهدف مسؤولًا كبيرًا في حماس برتبة قائد كتيبة أو لواء، سمح الجيش بقتل أكثر من 100 شخص غير مشارك في الحرب في عملية اغتيال ضد شخص واحد.

هذه الأرقام ليست فقط غير مسبوقة مقارنة بما كان مقبولًا سابقًا في الجيش بحسب الصحيفة، بل من الصعب أيضًا إيجاد معادل لها في الجيوش الغربية. على سبيل المقارنة، في عملية اغتيال أسامة بن لادن، وافق الجيش الأمريكي على ضرب 300 شخص غير متورط، وفي الحرب ضد داعش في العراق وسوريا، فإن ضرب 1,500 شخص غير متورط يعتبر استثناء ويتطلب موافقة خاصة من قائد القيادة المركزية للولايات المتحدة.