11-نوفمبر-2022
الشاباك يتجسس على صحفيين في اسرائيل

الترا فلسطين | ترجمة فريق التحرير

كشفت تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية أن جهاز "الشاباك" تجسس على الصحافيين في "إسرائيل" مستخدمًا منظومة تجسس تُسمى "الأداة"، تستند إلى قاعدة بيانات الاتصالات الخاصة بالشركات الخليوية، وتتيح له معرفة مكان تواجد الصحفي ومع من تحدث، ومدة المحادثة، وأكثر من ذلك.

صُممت "الأداة" في الأصل لإحباط أي عمليات يُخطط لها الفلسطينيون، وتعتمد على مخزون معلومات سري هائل، وتسمح ليس فقط بالبحث عن معلومات استخبارية حول شخص في الوقت الحالي وإنما بأثر رجعي

ويملك جهاز "الشاباك"، وفق ما جاء في تحقيق سبق أن نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت"، مجموعة من الوسائل التقنية الخاصة به حصرًا، يُطلق عليها اسم "الأداة"، تجمع باستمرار ومنذ عقود معلومات عن جميع المتواجدين في فلسطين التاريخية، وتسمح ليس فقط بالبحث عن معلومات استخبارية حول شخص في الوقت الحالي وإنما بأثر رجعي، أيّ تحديد مع من تحدث ولمن بعث رسائل نصية، والأماكن التي تواجد فيها في أيّ لحظة وبمن التقى.

وصُممت "الأداة" في الأصل لإحباط أي عمليات يُخطط لها الفلسطينيون، وتعتمد على مخزون معلومات سري هائل. ولم يكن على علم بأمر "الأداة" إلّا خمسة أعضاء كنيست من لجنة الاستخبارات ورئيس الحكومة، وتم الكشف عنها أثناء جائحة كورونا عندما استخدمت في الكشف عن المصابين والمخالطين.

وأوضحت "هآرتس"، أن جمعية الحقوق المدنية الإسرائيلية تقدمت بالتماس طالبت فيه بإلغاء البند في قانون "الشاباك" الذي يلزم شركات الاتصالات الإسرائيلية بتزويد "الشاباك" بمعلومات عن كل مكالمة أو رسالة تمت عبر شبكتها، وهو قانون تم تشريعه في عام 2002، ينظم أنشطة عمل الشاباك، التي تكون في الغالب سرية ولا تخضع للتدقيق العلني.

وينص قانون "الشاباك" في المادة الحادية عشر على أن استخدام المعلومات التي تم جمعها لن يتم إلا بإذن من رئيس الجهاز، وفي الحالات التي يكون فيها ذلك ضروريًا لتشغيلها، كما أن رئيس الجهاز يكون ملزمًا بإبلاغ رئيس الحكومة والنائب العام عن التصاريح التي أصدرها مرة كل ثلاثة أشهر.

وقالت جمعية الحقوق المدنية في الالتماس الذي قدمته للمحكمة العليا الإسرائيلية إن هناك عيوبًا دستورية في قانون "الشاباك" تتيح له انتهاك الخصوصية بالصلاحيات المتاحة بيده واسعة النطاق على نحو يتجاوز ما هو مطلوب لاحتياجات أمن الحكومة.

ونوهت أن قانون "الشاباك" لا يتضمن نصوصًا صريحة لحماية أصحاب السرية المهنية، خاصة الصحفيين، وأن قرارات رئيس "الشاباك" ورئيس الحكومة لا تخضع للإشراف القضائي، وأن هذا  القانون لا يحتوي على آليات كافية لاتخاذ إجراءات رقابية.

جاء في رد المحكمة العليا على التماس لجمعية حقوقية: "لقد تم استخدام الأداة في مراقبة الصحفيين وغيرهم من أصحاب السرية المهنية"

وبحسب تحقيق "هآرتس" فإن المحكمة العليا الإسرائيلية عقدت جلسة استماع بشأن الالتماس بتاريخ 25 تشرين أول/أكتوبر، وفي النهاية أصدرت ردًا جاء فيه: "لقد تم استخدام الأداة في مراقبة الصحفيين وغيرهم من أصحاب السرية المهنية. في الواقع تمت الموافقة على إجراء بحث استخباري في حوالي خمس إلى ست حالات سنويًا بالمتوسط في السنوات العشر الماضية، وجزء قليل من هذه الحالات كانوا صحفيين".

ونقلت "هآرتس" عن مدير وحدة الحقوق المدنية في جمعية الحقوق المدنية (التي تقدمت بالالتماس) قوله: "حتى لو كان هناك صحفيان يتم تعقبهم سنويًا باستخدام قاعدة بيانات الشاباك للاتصالات، فإن هذا يضيف ما يصل إلى 20 صحفيًا في العقد الماضي، و40 صحافيًا خلال 20 عامًا من وجود الأداة".

وأكد، أن استخدام "الأداة" في تعقب الصحافيين يتيح الكشف "بسهولة مخيفة" عن المصادر الصحافية لخبر معين أحرج الحكومة، حتى لو تم نشره في الماضي، وحتى لو لم يتحدث الصحفي والمصدر عن الخبر في الهاتف، بل كان حديثهما في لقاء شخصي وكلٌ منهما يحمل الهاتف في جيبه.