30-أبريل-2020

مبعوثون من المستوطنات الصهيونية في فلسطين، وصلوا إلى العراق في مطلع عقد الأربعينات من القرن الماضي، لتنظيم الشبان اليهود هناك في إطار تنظيم سري صهيوني. كانت مهمة التنظيم تحقيق ثلاثة أهداف: تربيةٌ صهيونية، تشجيع الهجرة إلى فلسطين، والتأهيل لممارسة العمل العسكري السري.

بدأ عمل التنظيم السري الصهيوني في العراق في مطلع عقد الأربعينات من القرن الماضي

هذه التفاصيل كشف عنها أحد قادة التنظيم ويُدعى زبولون هرائيلي، في مقابلة نشرتها صحيفة "ميكور ريشون" الإسرائيلية، خلال شهر نيسان/إبريل الجاري.

اقرأ/ي أيضًا: وثيقة | العالم اليهودي فرويد عارض إقامة دولة يهودية في فلسطين

أول مبعوثي منظمة "الهاغاناه" إلى بغداد كان انتسي حاييم، وقد وصل إليها تحت غطاء عمله ضمن شركة "سوليل بونيه"، وهي شركة إنشاءات تابعة للحركة الصهيونية.

مهمة حاييم الملحة، كانت تنظيم الشبان اليهود في العراق والعمل على تهجيرهم، إضافة إلى العمل على تهجير اليهود الذين هربوا من النازية في أوروبا إلى العراق، وقد شرع في تعليم اللغة العبرية للشبان اليهود، وساعدهم في إنشاء التنظيم الصهيوني الأول في العراق.

يستذكر هرائيل، في حديثه للصحيفة، الأيام الأولى للتنظيم الصهيوني في العراق قائلاً: "خضعنا لدورات مختلفة، ثم تحولنا إلى مدربين، وتم توزيعنا على أذرع التنظيم السري الثلاثة التي عملت معًا".

ويشرح عمل هذه الأذرع مبينًا، أن أولها، الذراع التربوي، وكان العمود الفقري للمنظمة السرية، ومهمة نشطائه تدريس اللغة العبرية ومبادئ الصهيونية و"تاريخ أرض إسرائيل". خريجو هذه الدورات تم تحويلهم بعد ذلك للعمل ضمن ذراع الهجرة السرية، وهو الذراع الثاني للتنظيم، وكان متخصصًا في ترتيب عمليات الهجرة إلى فلسطين، إضافة لتكليفهم بالعمل ضمن ذراع الصف، وهو الذراع الثالث المسؤول عن جمع السلاح والتدريب عليه، والاستعداد للدفاع عن اليهود من المسلمين "المنفلتين" حسب وصفه.

تم تقسيم الحركة الصهيونية لثلاثة أذرع، مهمتها تدريس العبرية ومبادئ الصهيونية والتدريب على السلاح وترتيب الهجرة 

يُشير هرائيلي إلى أن بعض عناصر التنظيم كانوا نشطاء في الأذرع الثلاثة معًا.

اقرأ/ي أيضًا: الإرهابي جلعاد اكتشف أصوله فتحول إلى رجل سلام

عن نفسه، يُبين هرائيلي أنه كان ناشطًا في الذراع التربوية في البداية كمرشد، ثم رئيسًا لفرع بغداد. ويُضيف، أنهم أقاموا مؤتمرات سنوية ولجان مختلفة، ودرسوا اللغة العبرية والثقافة اليهودية، وعقدوا لقاءاتٍ أسبوعية للمرشدين، ورفعوا تقارير حول نشاطهم إلى مبعوث "الهاغاناه، وتلقوا منه التعليمات أسبوعيًا.

وأوضح، أن ذراع الرائد (التربوي) كان يملك 23 فرعًا في أنحاء العراق، كل فرع أُطلق عليه اسم مدينة من "أرض إسرائيل" حسب وصفه.

ويُضيف، "كان نشاطنا سريًا، وقبول النشطاء الجدد كان يسبقه تدقيق عميق، والمعلومات حول النشطاء وأماكن الاجتماعات وأسماء الفروع حُفظت في مخابئ".

وبيّن هرائيلي، أن الاتصال مع "إسرائيل" كان يجري بطرق متعددة، أحدها من خلال الجنود اليهود في الجيش البريطاني، لكن عندما يحتاجون إلى الاتصال بالسرعة، كانوا يلجأون إلى قسم الاتصال اللاسلكي في التنظيم.

ويشرح هرائيلي "مبادئ العمل السري" التي طبّقها التنظيم قائلاً: "استخدمنا الألقاب بدل الأسماء، تحسبًا لاحتمال إلقاء القبض على أحدنا، وفي حال اعترف على من معه فإن الألقاب لن تكون مفيدة للمحققين. مثلاً، أنا اسمي الأصلي هو يوسف موصلي، تم تغييره إلى زوبلون هرائيلي، ومازلت أستخدم هذا الاسم حتى الآن".

ويشير إلى مبدأ آخر في العمل، وهو تكتم كل عضو على الأنشطة التي يقوم بها وعدم الكشف عنها حتى لزملائه في التنظيم.

الألقاب بدل الأسماء، وتكتم الأعضاء على أنشطتهم، من أهم مبادئ التنظيم

وكانت تدريبات التنظيم على استخدام السلاح تجري في الجبال، ثم في عام 1943 أعدوا خطة بهدف "الدفاع عن الحي اليهودي في بغداد" حسب قول هرائيلي، وقد كان السلاح يأتيهم من المستوطنات الصهيونية المقامة في فلسطين، ثم اشتروه من مصادر أخرى.

ويقول هرائيلي، إن "الهجرة السرية" إلى فلسطين كانت تُعتبر في ذلك الوقت "جريمة"، مبينًا، أن أصدقاءه المتخصصين بتدبير الهجرة كانوا يحددون هوية اليهود الراغبين بالهجرة، ثم يدونون أسماءهم في قوائم بعد جباية المال منهم لدفعه للمهربين، قبل أن يجمعوهم في منازل سرية ويأتي المهرب لأخذهم.

ويوضح، أن السلطات العراقية اكتشف التنظيم، واعتقل تاجرًا يهوديًا بتهمة تهريب عتاد عسكري إلى الحركة الصهيونية في فلسطين، وتم شنقه في البصرة. كما اعتقلت شابًا يهوديًا شيوعيًا، اعترف على خمسة نشطاء آخرين، فأمر التنظيم 15 "مرشدًا" آخرين بمغادرة منازلهم والاختفاء لدى آخرين تمهيدًا لتهريبهم إلى فلسطين.

ويختم هرائيل حديثه بالإشارة إلى ما أسماه "الهروب الكبير" في عام 1948، حيث هاجر 25 "مرشدًا" إلى فلسطين دفعة واحدة. لكن قبل هذا الهروب، حمل طاقم الاتصال اللاسكي، الجهاز الذين كانوا يخفونه على شكل راديو، على عربة يجرها حصان، وألقوا به في نهر دجلة لإخفاء الأدلة.


اقرأ/ي أيضًا: 

قصص قصيرة عن عنصرية "يسار إسرائيل" ضد العرب

 هكذا يحقن جيش إسرائيل الأطفال بعشق الحرب