22-يوليو-2017

اختتم الشاب عمر العبد من قرية كوبر شمال رام الله، جمعة الغضب (22 تموز/يوليو)، بقتله ثلاثة إسرائيليين وإصابة آخر، في مستوطنة "حلميش" شمال رام الله، طعنًا بسكيّن، قبل أن يُنقل إلى مستشفى بيلينسون "بيتح تيكفا"، مصابًا بجروح متوسطة.

  3 شهداء ونحو 400 جريح فلسطينيّ، وثلاثة قتلى إسرائيليين في عمليّة فدائية بمستوطنة شمال رام الله  

وبحسب صحيفة هآرتس" العبريّة، فإنّ القتلى هم مستوطن في الستينيات من العمر، وابنه وابنته في الأبعينيات. وعقب العمليّة، اجتمعت رئاسة أركان جيش الاحتلال لتقدير الأوضاع الميدانيّة، وقررت إرسال قوات إضافيّة لدعم وحدات الجيش المتواجدة في الضفة الغربيّة.

منفّذ العملية، الشاب العبد (20 عامًا)، هو الأصغر بين أخوته (4 أخوة، و4 أخوات)، ويدرس تخصص إدارة الأعمال في السنة الثانية، بجامعة القدس المفتوحة، ويعمل في كسّارة ببلدة الرام شمال القدس، وفق ما تحدّثت به عائلته لمراسل "الترا فلسطين".

الشاب عمر العبد، من بلدة كوبر شمال رام الله

وقد ترك وصيّة على حسابه عبر "فيسبوك"، قال فيها إنّه سيخرج لتنفيذ عملية انتقامًا لما يحدث في المسجد الأقصى والقدس المحتلة.

وصية منفذ العملية

عملية الشاب عمر الفدائيّة، سبقها استشهاد ثلاثة شبّان خلال مواجهات جمعة الغضب التي عمّت القدس المحتلة، ومدن الضفة الغربيّة، والحدود الشرقيّة لقطاع غزة، حيث أطلق مستوطن النار على الشاب محمد محمود شرف (18 عامًا)، في حيّ راس العامود ببلدة سلوان في القدس المحتلة.

الشهداء الثلاثة: محمد شرف، ومحمد أبو غنام, ومحمد لافي

بعد ذلك أطلق عناصر الاحتلال النار على الشاب محمد أبو غنام (22 عامًا)، في بلدة الطور بالقدس، وحاصروا مبنى مستشفى المقاصد الذي نُقل إليه مصابًا بحال حرجة، وبعد إعلان استشهاده، اضطر أهله وأصدقاؤه لتهريب جثمانه، ودفنه سريعًا، خشية أن يحتجز الاحتلال جثمانه، ويساوم أهله عليه.

وفي بلدة أبو ديس شرق القدس المحتلة، أطلق جنود الاحتلال الرصاص الحيّ على الشاب محمد لافي، وأصابوه في صدره، حيث نُقل إلى مُجمع فلسطين الطبي برام الله، لخطورة وضعه الصحي، إلى أن أعلن عن استشهاده، علمًا أنّه تخرّج من الثانوية العامّة قبل أيام.

واندلعت مواجهات عنيفة ظهر اليوم، انطلقت شرارتها بعد منع الاحتلال من هم دون سنّ 50 عامًا من دخول البلدة القديمة في القدس، وإصراره على إبقاء بوابات التفتيش الإلكترونيّة، الأمر الذي يرفضه المصلّون، ويعتصمون منذ أكثر من أسبوع، أمام بوابات الأقصى، ويؤدون شعائرهم في محيط المسجد الأقصى.

 

المواجهات التي عمّت الأرض الفلسطينية اليوم، تزامن معها مظاهرات عارمة في لبنان وتركيا وماليزيا، والأردن، منددة بالإجراءات الاحتلاليّة بحق الأقصى، ومساندة لمطالب المعتصمين في البلدة القديمة، بإزالة البوابات الإلكترونيّة.

خانيونس/ قطاع غزة
عمان/ الأردن
بيروت/ لبنان
كوالالمبور/ ماليزيا
كوالالمبور/ ماليزيا
اسطنبول/ تركيا

وفي اجتماع عاجل للقيادة في رام الله مساء الجمعة، أعلن الرئيس محمود عباس، عن تجميد الاتصالات مع دولة الاحتلال، لحين التزام إسرائيل بإلغاء الإجراءات الأخيرة بحقّ القدس والأقصى، وأقرّ تخصيص 25 مليون دولار لتعزيز صمود أهالي القدس.

الرئيس محمود عباس خلال خطابه

ودعا إلى عقد جلسة للمجلس المركزي لوضع التصورات اللازمة، كما دعا اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني إلى الإسراع في استكمال إجراءات عقد جلسة للمجلس لحماية منظمة التحرير، وتعزيز دورها وتفعيل مؤسساتها.

 وفي إحصائيّة لجمعيّة الهلال الأحمر، قالت إنّها تعاملت مع 391 إصابة خلال يوم الجمعة، بينها 109 إصابات في القدس المحتلة وحدها، وقد تنوعت بين إصابات بالرصاص الحيّ والمطاط، والاعتداء، الدهس والحرق.

خلال المواجهات قرب حاجز قلنديا، شمال القدس المحتلة

من جهتها، تناولت وسائل إعلام عبرية، سيناريوهات ما وصفتها بـ "أزمة برميل البارود في القدس"، وقالت إنّ السيناريو الأول يتمثّل في أن تراجع الحكومة الإسرائيلية عن قرار وضع البوابات الإلكترونيّة سيدفع ثمنه نتنياهو شخصيًا، من رصيد شعبيّته داخل اليمين، ونتنياهو يضع في حسابه أنّ التراجع يعني أن يكون فريسة سهلة لانتقادات اليمين، وحتى الأحزاب الأخرى مثل حزب العمل، عدا عن أنّ هذه الخطوة تحوّل الأنظار قليلًا عن أزماته الداخلية خصوصًا ملف الغواصات الألمانية الذي قد يؤدي إلى إخراجه من الحياة السياسية.

أمّا السيناريو الثاني، فتمثّل بأنّ استمرار وتصعيد ردّة الفعل الشعبية في القدس والضفة الغربية أو وقوع هجمات تسفر عن قتلى إسرائيليين، وتصاعد الاحتجاجات الشعبية في الدول العربية ستدفع الإسرائيليين للتساؤل هل نصب البوابات هدف يستحق سفك دماء، والدخول في حرب مع غزة مثلًا، وفي حال تصاعد التوتر فإنّ أطراف المجتمع الدولي قد تتدخل لوقف حالة التدهور، وعندها قد يتراجع نتنياهو.

حديث المحللين الإسرائيليين أشار إلى أنّ الجهود المبذولة من جانب الدول العربية، لم تحظ باهتمام إعلامي أو شعبيّ أو حكوميّ، وتحدّثت أيضًا عن أنّ نتنياهو لم يتعرّض لأي انتقاد من الجبهة الداخلية بسبب ملف القدس، لانخفاض التكلفة المادية والبشرية حتى الآن، ولكن في حال أصر نتنياهو على قراره، فإن استمرار الاحتجاجات وطول نفسها سيُدخل شرطة الاحتلال في حالة من الإرهاق خصوصًا وأنّها نشرت خمسة آلاف شرطيّ في القدس لمقع المحتجين، الأمر الذي سيرفع الكلفة، ويُشكل مبررًا لإنتاج ضغط جديّ على نتنياهو.


اقرأ/ي أيضًا:

فيديو | القدس في يوم الغضب.. علامات فارقة

المثقف الأكاديمي: الصمود المقاوم أولى من الساكن

لهذا عمّر أجدادُنا وهرمنا في شبابنا..