أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.67
سعر الصرف 3.70
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.16
سعر الصرف 5.21
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.26
سعر الصرف 4.28
صور | قطاع غزة قبل العيد..

صور | قطاع غزة قبل العيد.. "شم ولا تذوق"!

296 مشاهدة
سوق خان يونس: الزبائن يتفرجون ولا يشترون - تصوير: سند لطيفة

يختنق مركز المحلات التجارية في خان يونس بالمشاة والحركة، لكن هؤلاء غالبًا ليسوا زبائن! فأغلب المحلات التجارية هنا تعرض ثيابًا مرّت عليها عدة أعياد ولم تجد من يشتريها، وهو ما يحدث هذه المرة أيضًا، فزوار هذه المحلات يتعاملون مع بضائع كثيرة على مبدأ "شم ولا تذوق".

في خان يونس مشاة يتجولون في الأسواق لكن لا زبائن! تصوير: سند لطيفة

هذا الوصف يُمكن أن تقرأ من خلاله الأحوال في كافة محافظات قطاع غزة، لا في خان يونس وحدها، وذلك في ظل الوضع الاقتصادي الآخذ في التدهور منذ سنوات في عموم القطاع الـمحاصر منذ 11 سنة، وهو التدهور الذي فاقمته عقوبات السلطة الفلسطينية على القطاع.

البيع في رمضان ومع حلول عيد الفطر في قطاع غزة، يقل بنسبة 60% عن الموسم ذاته في السنوات الماضية

التـرا فلسطين تجوّل بين محلات خان يونس، حيث الحركة ضعيفة في منتصف اليوم، لكنها تزداد في أوقات الليل، بينما يعزف الناس عن المحلات التجارية ويقصدون البسطات، حيث الأسعار الأقل، لكن ليس بالضرورة أن يغادروا البسطات وقد اشتروا ما يحتاجونه

اقرأ/ي أيضًا: عيد غزة في يومه الأول.. الفسيخ في كل مكان

"أم محمد أبو نمر" تصطحب أطفالها الأربعة وتمشي بين البسطات بحثًا عن قطع مناسبة لأطفالها، وتسأل البائعين عن الأسعار، فتذهب أحيانًا دون نقاش، وتتوقف أحيانًا أخرى للتحاور حول السعر. تقول: "نحن في مناسبة عيد، وهذه فرحة الأولاد، لهذا نحاول إسعادهم بشراء قطعة واحدة لكل منهم، فلا توجد رواتب، ولا دخل، ولكن لا نستطيع حرمان الأطفال من فرحة العيد، فهم ليس لهم ذنب".

سوق خان يونس - تصوير: سند لطيفة

يشتكي الباعة من قلة البيع وتراكم البضاعة في المحلات والمخازن، وهم يُقدّرون أن البيع في هذا الموسم يقل عن السنوات الماضية بنسبة 60%، ولذلك فإنهم يصفون هذا الموسم بأنه الأسوأ حتى الآن.

الباعة في "سنتر كريم لبيع ملابس الحريم"، يشتكون من كثرة النقاش على سعر القطعة، ويقولون إن البيع ينتهي بالخسارة دائمًا. يقول أحدهم: "مع كل زبون أُجبر على قبول السعر الذي يضعونه لأنهم يشتكون من الوضع وظروفهم المادية، وكل سيدة تأتي تشتري لابنتها تشرح ظروفها ومصدر هذا المال، وهو إما شؤون أو مساعدة، لذلك نجبر على بيعها لأننا نريد أن ينتهي الموسم على خير".

سوق خان يونس - تصوير سند لطيفة

محمد شراب، مدير معرض شراب لبيع ملابس الرجال، يشتكي أيضًا من ضيق هامش الربح هذا العام، واضطراره إلى إقصاء اثنين من عماله بسبب عدم توفر أجور العمال. يقول: "الجميع يخرجون من بيوتهم في العيد فيحدث ازدحام، ولكن الحقيقة أنه لا يوجد بيع، يأتي الشباب لينظروا إلى البضاعة دون شراء".

ويضيف، "في السنوات الماضية، كنا نبيع في الموسم بـ 10 آلاف شيكل. لكن هذا الموسم فقط بـ3 آلاف شيكل وربما أقل، وهذا يعني أنه لن يغطي مصاريف المحل والعمال وغيرها".

في غزة يتعاملون مع الأسواق قُبيل العيد على أنها لـلفسحة وليس للشراء

ويعتقد باعة أن الناس يتعاملون مع الأيام الأخيرة من رمضان على أنها للـ"فسحة" وليس الشراء. يقول أحدهم: "وإذا قرر أحدهم أن يشتري قطعة ثياب واحدة، يصطحب معه أهله وأصدقاءه ليشاهدوا الأجواء! بسبب ذلك تحدث الأزمة، ويعتقد من يرى ذلك أن هناك حركة بيع وشراء".

اقرأ/ي أيضًا: رتق الأحذية.. من طقوس العيد في غزة

وإضافة إلى آثار الأزمة الاقتصادية، فإن مسيرات العودة تركت أيضًا آثارها على أجواء العيد. فأصوات الأغاني الوطنية والثورية تصدح في الشوارع، لكنها لا تُغيّر شيئًا من حالة الحسرة التي تلحظها لدى الآباء والأمهات وهم يعجزون عن شراء ما يطلبه أطفالهم، حتى من تلك المحلات التي ينادي عند أبوابها الباعة عن قطع ثياب بأسعار تصل إلى 15 أو 10 شيكل فقط.

أصحاب البسطات ليسوا أفضل حالاً من أصحاب المتاجر، فهم - كما يقولون - لا يستطيعون في أيام كثيرة تحصيل ما يدفعونه مقابل حجز أرضية للبلدية، ولا يجنون ثمن تعبهم من الوقوف الطويل تحت الشمس، فمن يتوقفون عند البسطات لا يمتنعون عن "المفاصلة" رغم تخفيض الأسعار إلى أقصى حد، "وفي كثير من الأحيان يكتفون باللمس دون الشراء" وفق قول أحدهم

خالد أحمد، يتجول برفقة طفليه بين البسطات باحثًا عن حذاء لكل منهما، يقول: "الخروج إلى البلد لشراء أي غرض للأطفال يحتاج إلى مال، ولكن للأسف أنا هنا لشيء معين وبسعر معين، لهذا أتجول بين هذه البسطات لكي أجد ما يناسب المال الذي معي. هما بحاجة إلى أحذية للعيد، ثم المدارس".

وتزامن عيد الفطر مع صرف مستحقات الشؤون الاجتماعية، لكن هذا لم يُحرك المياه الراكدة أيضًا. سميرة عوض، تستفيد من مستحقات الشؤون، لكنها تشتكي أن ما حصلت عليه سيذهب لسداد الديون التي تراكمت بسبب تأخر الصرف.

لا ميزانية لألعاب الأطفال في غزة، فالأولى أن يذهب ثمنها - وليكن 10 شواكل - إلى أغراض أساسية للبيت

وبما أن الثياب - وهي الأهم بالنسبة لكثيرين في الأعياد - لا تجد من يشتريها، فإن بسطات ألعاب الأطفال آخر ما يُمكن أن يقف زبائن عندها. يقف باعة هذه الألعاب عند أبواب المحلات ليراقبوا المارة، على أمل أن يدخل أحدهم إليها، لكن هذا لا يحدث.

الألعاب ليست على قائمة المشتريات في عيد غزة - تصوير: سند لطيفة

يعرض الباعة الألعاب عند أبواب المحلات، ويتمسك الأطفال بها لكن أهاليهم يتجاهلون طلباتهم، فهم يعتقدون أن ثمن اللعبة - وليكن 10 شواكل مثلاً - أولى أن يُدفع في شراء غرض أساسي في هذه الأيام الصعبة.

وتبقى من ملامح العيد، الحلوى والمكسرات، وهذه ليس أكثر من البسطات التي تبيعها في الأسواق، لكن الشراء لا يكون إلا بكميات قليلة فقط. لا تسلم الحلوى والمكسرات أيضًا من "المفاصلة"، وغالبًا يُضطر الباعة للتنازل، فهي إذا انتهى عيد لن تجد من يشتريها، وسيكون مصيرها التلف، ولذلك فإن الباعة يقبلون بأي سعر، فذاك - كما يقولون - أهون الأمرَّين.

يُضطر بائعو المكسرات للقبول بأي سعر حتى لا تتلف دون بيع - تصوير: سند لطيفة

الحلوى في غزة إذا مر العيد فلن تجد من يشتريها - تصوير سند لطيفة

وكان تقرير نشرته "الأونروا" أواخر شهر رمضان، أظهر أن 80% من المواطنين في قطاع غزة يعيشون على المساعدات الإنسانية، وأن نسبة البطالة بلغت 49.1%.


اقرأ/ي أيضًا:

العيدية.. عادات تُبهج العرائس وتكلف العرسان غاليا

في العيد.. لا ترضى إلا بالكعك المدلل

"عجقة" عيد في سجن "عوفر"