أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.46
سعر الصرف 3.49
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.88
سعر الصرف 4.93
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.10
سعر الصرف 4.13
في غزة.. صناعة الممثلات

في غزة.. صناعة الممثلات "زراعة في أرض بور"

626 مشاهدة
هناك ضعف في إقبال شابات غير محجبات على التمثيل في غزة - صورة أرشيفية (Getty)

طُردت الممثلة مادلين الأحمد (36 عاما)، من الجامع أثناء إحيائها ليلة القدر في شهر رمضان لعام 2017، بالتزامن مع عرض مسلسل بوابة السماء الذي أدت فيه دور مستوطِنة، وظنت الفتيات الصغيرات اللواتي طردنها أنها فعلا يهودية، وفقَ ما قالته لـ"ألترا فلسطين".

مادلين أشارت في حديثها إلى أنها تعرضت، أثناء عرض المسلسل الذي يتحدث عن صراع أهل القدس، إلى الكثير من المضايقات أثناء وجودها في الأماكن العامة، كالشتائم والتعليقات غير المناسبة من المارة. تقول: "كانت شخصية شومليت الفتاة اليهودية المتعصبة صعبة، واستلزمت مني الكثير من التركيز، ودراسة جيدة للشخصية، وساعدني على تقمصها زيارتي للداخل المحتل قبلَ عامين من الآن، وتذكري لبعض حركات اليهوديات اللواتي يرتدين أغطية على رؤوسهن".

شابات من غزة يخضن التمثيل تعرضن لمواقف محرجة، تراوحت بين إهانتهن بسبب التمثيل، أو الانتقام منهن بسبب تجسيدهن شخصيات سيئة

ورغم ما تعرضت له من إهانات ومواقف محرجة، إلا أن مادلين تؤكد أنها لم تندم على أداء الدور الذي تشير إلى أنه يتنافى مع شخصيتها وتقاليدها وطبيعة مجتمعها، وترى في الوقت ذاته، أن ردود أفعال الناس ضدها دليل على إتقانها له.

اقرأ/ي أيضًا: سجادة حمراء لمقهوري غزة

مادلين تمثل بالحجاب، وهي ليست أول فنانة عربية تُقدم على هذه الخطوة، رغم أن رفضًا واسعًا قوبلت به الفنانات العربيات من الوسط الفني وحتى من الجمهور، في سنوات سابقة. تقول مادلين، إن الحجاب لم يكن عقبة حقيقية قياسًا بقلة الإمكانيات اللوجستية اللازمة لإنتاج أعمال تلفزيونية في قطاع غزة، فهذه الأخيرة هي العقبة الرئيسية التي أثرت على نجاح الأعمال التي شاركت فيها على مدار خمس سنوات عملت خلالها مادلين في مجال التمثيل، برصيد أربعة أعمال تنوعت بين مسلسلات وأفلام قصيرة.


مادلين الأحمد

آية سلطان، بطلة فيلم "عشر سنوات" الذي عُرضَ مؤخرًا في سينما السامر، أقدم سينما في غزة، وجدت صعوبة في إقناع عائلتها والدائرة المقربة منها بالتمثيل، خاصة أن "عشر سنوات" كان العمل الفني الأول الذي تشارك فيه.

تقول آية لـ"ألترا فلسطين"، إن هناك نظرة عامة عن التمثيل للنساء في غزة، بأنه مهنة غير مناسبة، وهو مصطلح مُخفف لما سمِعَته من الناس عن الفتيات المشاركات في الأعمال الفنية، كانَ أقلّها أنهن "لم يجدن أزواجًا أو عائلات تمنعهن من هذه الأفعال"، مضيفة، "لذا كانت فكرة أن أشارك في فيلم صعبة على عائلتي وأصدقائي، غير أنني أقنعتهم، خاصة أنها التجربة الأولى التي أشارك فيها، وتمكنت من خلال تجارب الأداء أن أحصل على دور البطولة في الفيلم".


آية سلطان

تخرجت آية من جامعة فلسطين عام 2009، وهي تحمل شهادة علاقات عامة، وتملك حاليًا مشروعها الخاص في تنظيم الفعاليات، وقد مكّنها عملها من التعامل مع شخصيات متنوعة تعمل في مختلف المجالات، الأمر الذي ساعدها في تجسيد دور "حياة" المحامية التي تدافع عن شقيقها المعتقل في سجون الاحتلال الإسرائيلي.

المخرجة عايدة الرواغ (39 عامًا)، أخرجت 14 عملاً تلفزيونيًا، وشاركت أفلامها في افتتاح بعض المهرجانات المحلية في غزة، تقول، إن صناعة الممثلات في غزة،"أشبه بالزراعة في أرض بور"، وتحتاج إلى الكثير من الجهد، مُفسرة ذلك بأن الممثلات يتعرضن لضغوطات كبيرة من المجتمع، وبعضهن يستجبن للضغوطات ويمتنعن عن مواصلة أدائهن في الأعمال الفنية التي يشاركن فيها.

الممثلات المحترفات في غزة معدودات على اليد الواحدة، وهناك ضعف في إقبال غير المحجبات على التمثيل، ما أجبر الكتاب والمخرجين على التحايل، وأضعف إنتاج أعمال روائية طويلة

وتضيف عايدة في حديثها لـ"ألترا فلسطين"، أن الممثلات المحترفات في غزة "معدودات على اليد الواحدة"، وأن أغلب الممثلات حاليًا هاويات حصلن على فرصتهن في أداء أدوار بأعمال فنية، ثم استطعن تطوير مهاراتهن بشكل شخصي، ومن خلال توجيهات المخرجين.

وتشير عايدة إلى ضعف كبير في إقبال الشابات غير المحجبات على التمثيل في قطاع غزة، وتقول، إن المخرجين وكتّاب السيناريو يبحثون كثيرًا عن فتيات غير محجبات، ويشمل البحث الشوارع والمقاهي التي يزورونها، مضيفة، "سألت أكثر من مرة فتيات غير محجبات في الشارع عن إمكانية مشاركتهن في أعمال فنية، ولما أبدت بعضهن موافقة مبدئية كان الرفض من عائلتها، وبعضهن رفضن مباشرة".


عايدة الرواغ

ويحتاج المخرجون للممثلات غير المحجبات لأداء أدوارٍ ومشاهد لا يكون منحها لشابة محجبة أمرًا منطقيًا، فلا يبدو مقنعًا أن ترتدي شابة الحجاب في منزلها، دون وجود "أجانب" عنها، أو أن ترتديه لزوجها، هذا إضافة إلى حاجة العمل لشابات غير محجبات، لتغطية أكبر شريحة من المجتمع، كما يقول نُقادٌ ومخرجون.

وتوضح عايدة، أنها استطاعت تجاوز هذه المعضلة بتصوير المشاهد في الخارج، أو تحوير الحوارات بحيث تكون أثناء خروج الممثلة من المنزل، بعد ارتدائها ملابسها كاملة، أو أثناء عودتها إلى المنزل، بحيث تكون مرتدية حجابها. ولجأ كتاب سيناريو أيضًا إلى تقليل عدد الشخصيات من الإناث في العمل، ليصل إلى أقل من خمس شخصيات في العمل.

وتضيف، "ربما يريحنا تقبل الناس في غزة لفكرة حجاب الممثلات في المنزل، لأننا مجتمع اعتاد على رؤية الفتيات المحجبات، ويبرر أن تلتزم الممثلة بالحجاب حتى في المشاهد الداخلية، في المطبخ أو غرفة النوم على سبيل المثال". لكن عايدة تؤكد في الوقت ذاته، أن الضغوطات الاجتماعية وعدم توفر الممثلات المحجبات جعلَ إنتاج أعمالٍ روائية طويلة أمرًا صعبًا.

ولم تحصل الممثلات الموجودات في غزة على دورات تدريبية أو تعليم جامعي يتعلق بالتمثيل، لذا فإن صناعة ممثلة يأخذ الكثير من الوقت والجهد، وبعض الممثلات يتوقفن عن العمل بعد أن يقطعن أشواطًا من التدريب والتمثيل، تحت وطأة ضغوطات المجتمع، هذا إضافة إلى أن العمل في التمثيل في غزة لا يُطعم خبزًا، كما تقول المخرجة عايدة.


اقرأ/ي أيضًا:        

السينما حلم يراود غزة    

محظوظ السابع عشر.. قبضة الدولة وذعر الشعب                                 

فيديو | نانا تكسر ذكورية عزف الإيقاع في غزة