أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.62
سعر الصرف 3.65
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.10
سعر الصرف 5.15
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.24
سعر الصرف 4.27
ماذا عن الكنائس وعيد الميلاد في نابلس؟

ماذا عن الكنائس وعيد الميلاد في نابلس؟

2665 مشاهدة
الكنيسة الأقدم في رفيديا، كنيسة موسى الحبشي

رغم أنّ مدينة نابلس لا تمتلك قدسية خاصة لدى المسيحيين عدا مرور السيّد المسيح عليه السلام بها، ولقائه بالسامرية قرب بئر يعقوب شرقيّ المدينة، في القصة المعروفة في الإنجيل، إلّا أن المدينة تمتلك حضورًا مسيحيًا تاريخيًا لافتًا؛ ويظهر هذا في التاريخ المسيحي بشكل عام والكنائس، والأديرة الأثرية القديمة التي رافقت تطوّر هذا التاريخ والتي تنتشر في نواحي محافظة نابلس ومدينتها.

  لا تمتلك نابلس قدسيّة خاصّة لدى المسيحيين، عدا مرور السيّد المسيح بها،  ولقائه بالسامرية قرب بئر يعقوب. لكنّ المدينة غنيّة بكنائس وأديرة قديمة 

انتشرت المسيحية في عدد من القرى المحيطة في المدينة، كما في المدينة نفسها؛ فكانت سبسطية المدينة الأبرز في التاريخ المسيحي لما فيها من كنائس ارتبطت بمقتل النبيّ يحيى عليه السلام، ولمشاركة عدد من أساقفتها في المجمع الأكثر أهمية في التاريخ العقائدي المسيحي والذي عقد في "نيقية" في العام 325 للميلاد. فيذكر كتاب "دليل سبسطية" أنّ "مارينوس" وهو أول أسقف لمدينة سبسطية قد شارك في هذا المجمع، كما شارك ثمانية من أساقفة سبسطية في ستة من المجامع الكنسية.

صورة لكنيسة بئر يعقوب
صورة لكنيسة بئر يعقوب

وكانت في محافظة نابلس، تجمّعات سكنية مسيحية عديدة، كما جاء في إحصاء النفوس البريطاني في فلسطين العام 1931. فسُجّل تواجد المسيحيين في قرى برقة، وسبسطية، ونصف جبيل، و بلاطة و بيت امرين و اللبن الشرقية وضواحي نابلس، وقريوت، إضافة لمدينة نابلس التي كان العدد الكبر من المسيحيين يتواجد بها، ويليها رفيديا، بعدد كليّ (1067 مسيحيًا يتوزعون إلى 573 من الإناث، و494 من الذكور).

كنيسة بئر يعقوب من الداخل
كنيسة بئر يعقوب من الداخل

اقرأ/ي أيضًا: "كنائس القدس": إسرائيل تقوّض الوجود المسيحي

تعتبر قرية رفيديا، التجمع المسيحي الأول في مدينة نابلس بعد اختفاء المسيحيين من القرى والبلدات المحيطة بنابلس، أو تضاؤل عددهم بشكل كبير، لأسباب كثيرة، يقف الاحتلال الإسرائيلي وإجراءاته على رأسها. وتضم بين جنباتها العدد الأكبر من عدد الكنائس المفتوحة حاليًا وهي تسع كنائس؛ أربع كنائس أرثوذكسية، وكنيستين للبروتستانت، وكنيستين للاتين، وكنيسة واحدة كاثوليك، بحسب بشارة خوري، رئيس الجمعية الأرثوذوكسية العربية لطائفة الروم.

يقول خليل العويص، أحد سكان القرية، التي تحوّلت الآن بفعل الامتداد العمراني في المدينة إلى ضاحية من الضواحي الأكثر حداثة فيها، "كانت رفيديا قرية صغيرة، أسست منذ حوالي 350-400 سنة في العهد التركي وكان تضم ثلاث حمائل؛ ديب وفوده وهريمات، ومنها تندرج العائلات المسيحية في المدينة، والتي كانت في البداية جميعها تتبع  للروم الأرثوذكس، ولكن أصبح هناك كنائس بطوائف أخرى بعد دخول الإرساليات التبشيرية إلى المدينة.

الكنيسة الأقدم في رفيديا، كنيسة موسى الحبشي
الكنيسة الأقدم في رفيديا، كنيسة موسى الحبشي

الكنيسة الأقدم في رفيديا، كنيسة موسى الحبشي
الكنيسة الأقدم في رفيديا، كنيسة موسى الحبشي

وتختلف الروايات التي تحدد السبب في تسمية القرية بهذا الاسم من رفيديا الشهيدة التي قتلت ظلمًا على يد إخوتها، إلى كثرة روافد المياه فيها؛ فهي تمتلك ثلاثًا منها.

ويرجح الباحث نصير عرفات رواية "الشهيدة رفيديا" لكون كنائس رفيديا كنائس حديثة وتحديدًا بعد قصة "رفيد" التي لجأت عائلتها إلى رفيديا القديمة في نابلس بسببها، وهو موقع أثري من الفترة الصليبية وعلى الأغلب كان كنيسة.

وأقدم كنيسة في رفيديا القديمة، بحسب "بشارة الخوري" هي كنيسة "موسى الحبشي"، وهو قدّيس أسمر البشرة وله أيقونة داخل الكنيسة، ولا يعرف لها تاريخ محدد، ولكن يقدر تاريخ بنائها بأكثر من 400 عام، وهي مبنية على آثار كنيسة بيزنطيه قديمة، وبسبب العامل الزمني بدأت الأيقونات والصور تتآكل، ولذلك نقوم حاليًا بإعادة ترميمها، يقول الخوري.

صورة عام 1946، لكنيسة موسى الحبشي للروم الأرثذوكس في رفيديا بنابلس
صورة عام 1946، لكنيسة موسى الحبشي للروم الأرثذوكس في رفيديا بنابلس

اقرأ/ي أيضًا: العيزرية.. معجزة للمسيح وكنيستان بينهما مسجد

وتمتلك نابلس العديد من الكنائس التاريخية، فوفق الباحث عرفات فإنّ الكنائس القديمة في نابلس ستة، بُنيت منذ الفترة البيزنطية في القرن الرابع ميلادي. إلا أنّ الكنيسة الأهم هي كنيسة بئر يعقوب للبعد التاريخي الديني لها. أما الكنيسة الأقدم، والكلام لا يزال هُنا لعرفات، فهي كنيسة مريم العذراء المتميزة في شكل مسقطها الأفقي ثماني الأضلاع وتقع على جبل جرزيم.

كنيسة بئر يعقوب شرق نابلس عام 1918
كنيسة بئر يعقوب شرق نابلس عام 1918

صور من داخل كنيسة بشارة العذراء
كنيسة القديس يوحنا المعمدان "الكاثوليكية"

صور من داخل كنيسة بشارة العذراء
كنيسة القديس يوحنا المعمدان "الكاثوليكية"


كنيسة القديس يوحنا المعمدان "الكاثوليكية"

وبحسب الباحث عرفات، فإنّ الملكة "هيلانة" أم جوستينيان هي من أمرت ببناء معظم الكنائس في نابلس، فمثلًا الجامع الكبير أصله معبد روماني تحول لكنيسة بيزنطية ثم توسع في زمن الصليبين متحولًا إلى كنيسة صليبية ثم تحول في القرن السادس ميلادي الى جامع، فموضوع أيها أقدم صعب التحديد.

يتواجد في نابلس هذه الأيام 610 من المسيحيين، يتوزعون على أربع طوائف، هي الروم الأرثوذكس وهي طائفة شرقية، واللاتين، والانجليكان، والروم الكاثوليك المنقسمين عن الروم الأرثوذكس"، وفقًا للأب يوسف جبران سعادة؛ راعي كنيسة الروم الكاثوليك.

وتمتلك الطوائف المسيحية الأربع في نابلس علاقات جوار طيبة مع المسلمين والسامريين؛ فيشاركونهم أفراحهم وأحزانهم، يقول سعادة: " نحن في نابلس نعيش بمحبة وانسجام تام، والعلاقات بيننا طيبة، وفيها احترام متبادل، كنا ومازلنا نتبادل الزيارات والتهاني بالمناسبات الدينية، ندعى لاحتفالات كل طائفة، ونتواجد في كل المناسبات".

  تأتي أعياد الميلاد المجيد هذا العام، مع إعلان ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، وسط إلغاء رسميّ للاحتفالات الخارجيّة 

وحول الاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة، التي تجري هذه الأيام يقول سعادة، الذي اعتبر إعلان الرئيس الأمريكي ترامب بأن القدس عاصمة إسرائيل، دليل على عدم معرفته بالتاريخ الديني لفلسطين وتعقيداته الكبيرة: "يأتي هذا العيد تزامنًا مع الواقع الذي نعيشه، وما يجري من أحداث محزنة في المدينة، فلا يوجد إقبال للاحتفال من الناحية النفسية، فنحن أبناء شعب واحد وحزننا واحد، وهناك إلغاء رسمي لمظاهر الاحتفالات الخارجية، أمّا الصلاة الداخلية فسنقوم بها كالعادة، وهي واجب وأداء عبادات دينية، وستكون صلاتنا لأجل القدس وفلسطين.

وإلغاء الاحتفالات الرسمية لا يعني إلغاء فرحة المسيحيين بهذا العيد فقد جرت العادة عندهم، وكلٌ هُنا بحسب طائفته، حيث يحتفل الغربيون والشرقيون بمواعيد مختلفة لهذا العيد، فكل إنسان، كما يقول سعادة، له طريقته الخاصة بالاحتفال، إلّا أنّ الجميع يتفق بالنسبة للمأكولات والمشروبات، وأيضًا بالنسبة للحلويات التي تستعمل حتى اليوم مثل الكعك أو "المعمول" الذي تصنعه نساؤنا، وترمز النقوش التي تُنقش على الكعكة المدوّرة إلى أكليل الشوك الذي وضع على رأس المسيح أثناء الحكم عليه بالموت والصلب، كما من ظواهر الاحتفال بالميلاد أيضًا إضاءة الشموع و صنع مغارة رمزية للسيد المسيح.

العويص من جهته يضيف بأن بعض العائلات المسيحية يُعدون الديك الرومي و"المشاوي"، وهناك من يطبخ في اليوم الثاني "المنسف" دلالة على "نسف السنة الماضية، فيما تقوم النساء بصناعة الكعك بطريقة أهل نابلس بالسميد، ويوزعون الشوكلاتة". وتكون الصلاة ليلة 24/12 الساعة 12 ليلًا، بحسب طائفة اللاتين التي ينتمي إليها العويص، لمسح الخطايا والذنوب، وفي الصباح تكون الصلاة الساعة العاشرة صباحًا.

وحول تبدل العادات الخاصة بالاحتفال بعيد الميلاد يقول العويص "في الماضي كان هناك تماسك فيما بيننا ومحبة أكثر، كما أن للبساطة دور هام في إعطاء طعم خاص للعيد"، كما يقول العويص، "أذكر بأننا كنا نجهز الشجرة ولم يكن يوجد كهرباء، فكنا نضع قنديلًا أو شمعدانًا ونصنع أضواء من بطارية وأسلاك، كان كل شي مختلفًا".

الأب يوسف سعادة، راعي كنيسة الروم الكاثوليك، يضع أوراق الصلاة في كنيسة القدّيس يوحنا المعمدان بنابلس، مع فرض الاحتلال حظر تجول عام 2002 | صورة: David Silverman/Getty Images
الأب يوسف سعادة، راعي كنيسة الروم الكاثوليك، يضع أوراق الصلاة في كنيسة القدّيس يوحنا المعمدان بنابلس، مع فرض الاحتلال حظر تجول عام 2002 | صورة: David Silverman

"سعادة" من جهته يؤكد على ما قاله العويص، ويضيف: "أعياد الميلاد وعاداتها تغيّرت، في الماضي كانت العلاقات قوية ومترابطة أكثر، أذكر في صغري، وحتى السبعينيات، كانت الزيارات في المناسبات الدينية لا تتوقف طيلة العيد، وهكذا كنا نفعل مع المسلمين فنحن مجتمع شرقيّ عربيّ فلسطيني، وكانت العادة في رفيديا عند قدوم العيد بأن يقوم شباب البلدة ثاني أيام العيد ويشارك المسلم قبل المسيحي، فيحملون "الخوري" على أكتافهم ويجوبون البلدة، وكانت أجواء سعيدة للجميع كل هذه الأمور انتهت الآن، إضافة إلى أن التكنولوجيا، وتطور الحياة أثّرت على الناس، وأضعفت العلاقات، فالآن عند زيارة الأصدقاء والأقارب يرحبون بك في البداية، ثم يلتفت كل منهم إلى هاتفه المحمول، لقد ضعفت العلاقات الاجتماعية فيما بيننا، يقول سعادة بحزن.

كنيسة بشارة العذراء
كنيسة بشارة العذراء


اقرأ/ي أيضًا:

فيديو | كنيسة برقين.. البداية من بئر لعزل المرضى

فلسطين.. احتلال عيد الميلاد أيضًا

بربارة.. أسطورة القداسة