11-فبراير-2019

لا يمكن أن تبدأ يومك في التصفح على السوشال ميديا دون أن تمر عنك منشوراتُ التذمر، وصورٌ لصف المركبات الطويل، والأزمات المرورية الخانقة على مداخل مدينتي رام الله والبيرة.

منذ أغلق الاحتلال بوابة عين يبرود وحاجز DCO - "بيت إيل" عند المدخل الشمالي لمدينة البيرة، صار الضغط على طريق عيون الحرامية كبيرًا بعد أن أصبحت الطريق البديل الأساسي أمام القادمين إلى رام الله من جهة الشمال، ما أدى إلى تفاقم أزمة مرورية قد تستمر لساعات، تبدأ أمام شارع الجلزون وطريق بيرزيت للقادمين من شمال الضفة الغربية، وقلنديا وكفر عقب للقادمين من القدس وجنوب الضفة.

منذ أغلق الاحتلال بوابة عين الحرامية وحاجز بيت إيل، بدأت أزماتٌ عند مداخل رام الله تُفاقمها تصرفات الناس

"يوميات معذبون على قلنديا"، من خلال هذه العبارة توثق سمر رحلتها اليومية من بيتها في القدس المحتلة إلى عملها في مدينة رام الله مرورًا بشارع القدس (قلنديا وكفر عقب) على حسابها الشخصي على فيسبوك، "اليوم الي ما في قلنديا، ما في نكد، عذاب، تعصيب.." كتبت سمر.

الصحفي عبد الكريم مصيطف من قرية دورا القرع شمال رام الله، يقول إنه بعد إغلاق حاجز "بيت إيل" تحوّلت المركبات إلى خط (دورا القرع- الجلزون)، وبالتالي تلتقي المركبات القادمة من مدن الشمال مع مركبات قرى شرق رام الله، ما يتسبب بأزمة مرورية أمام مدخل دورا القرع والجلزون.

أزمة مفرق الجلزون

ويضيف، "بعد اكتظاظ المركبات تأتيهم المطبات التي وضعها الاحتلال أو وزارة المواصلات، أو وضعها أحدهم باب محله، ثم نأتي لتجاوزات السائقين، ثم للسيارات التي تخرج من مخيم الجلزون، كل هذه الأمور تؤدي إلى زيادة الأزمة واكتظاظها".

أما سحر هشام التي تأتي يوميًا من جنين إلى عملها في رام الله، فتخبرنا أنه في الوضع الطبيعي تستغرق الطريق معهم ساعة ونصف، ولكن بعد الأزمة المرورية اختلف الوضع، "من جنين حتى مخيم الجلزون نحتاج ساعة، ومن الجلزون إلى رام الله ساعة كاملة أخرى بسبب الأزمة، معظم الأيام أتأخر عن العمل ويُخصم من راتبي بسبب التأخير. أخرج من بيتي الساعة 6 صباحًا، أي ساعة أطلع يعني؟" قالت سحر.

فيما يقول فادي شواهنة الذي يعمل سائقًا على خط جنين رام الله، "احنا دائمًا ورطانين في الأزمة المرورية. في وقت خروج أو عودة الموظفين نعلق بالأزمة، ونحتاج ساعة أو أكثر فقط على مفرق عيون الحرمية فقط لأنه المخرج الوحيد المفتوح".

سألنا فادي عن تجاوزات السائقين التي رآها معظم الناس أحد المسببات الأساسية للأزمة، فأخبرنا أن الكثير منهم يخرجون عكس اتجاه السير أو يتجاوزون أدوارهم، ويزداد الأمر بسبب عدم وجود لجنة السلامة على الطرق بشكل مستمر لتنظيم السير، "تزداد المخالفات عندما تغيب جهة الرقابة، بينما لما يضلوا متواجدين بدل ما يحتاج الشخص ساعة بالأزمة بقعد نص ساعة فقط".

"حلول ترقيعية"

جعفر حجير، كتب على حسابه الشخصي خلال توجهه من نابلس إلى رام الله، "هربنا من الدلف وقعنا تحت المزراب، الدلف: أزمة الجلزون، المزراب: أزمة بيرزيت"، معلقًا على أزمة المرور الخانقة بين مفرق جامعة بيرزيت ومدخل قرية أبو قش شمال رام الله.

وكانت جامعة بيرزيت عقدت جلسة مع وزارة النقل والمواصلات في شهر تشرين أول/أكتوبر الماضي لبحث مسببات الأزمة، ومنها ازدياد عدد الطلاب والمركبات وإغلاق شوارع واصلة إلى رام الله، وقد حاول الطرفان إيجاد حلولٍ لها كنقل طلبة القدس مباشرة إلى الجامعة، إلا أن الأزمة لا زالت قائمة حتى اللحظة.

شرطة المرور: البنية التحتية في معظم الشوارع غير مؤهلة لاستيعات الضغط المروري العالي

مدير عام شرطة المرور في الضفة الغربية زنيد أبو زنيد، يعلق على احتجاجات الناس قائلًا: "نحن نعتذر لأننا لا نستطيع خدمة أهلنا في بعض المناطق بسبب خضوعها لسيطرة احتلالية مباشرة وتُمنع الشرطة الفلسطينية من التواجد فيها تحت أي مسمى، وبالتالي تكون منطقة فوضى عارمة".

وأضاف لـ الترا فلسطين، أن الاحتلال عائقٌ، "لكن البنية التحتية في معظم الشوارع غير مؤهلة لاستيعاب هذا النقل الكبير والضغط المروري العالي، ما يؤدي إلى تضرر مستخدمي الطريق وأهل المنطقة أيضًا".

وأوضح أبو زنيد أن شرطة المرور موجودة بشكل دائم في هذه الشوارع، ولكن المناطق التي بها أزمة مرورية عالية كجامعة بيرزيت؛ خاصة وقت الذروة لا يمكن حلها بسهولة، مضيفًا، "كل الحلول التي نلجأ لها هي مجرد حلول ترقيعية، وحتى لو وضعنا شرطيًا في مكان الأزمة، ماذا سيفعل الشرطي أمام العدد الكبير من المركبات وبلا بنية تحتية جيدة؟".

وعن الحلول التي يجب أن تلجأ لها وزارة النقل والمواصلات قال أبو زنيد، إنه من الضروري تحويل مداخل المدن بأن تكون بعيدة عن مراكز الكثافة السكانية، حتى يتم تخفيف الاكتظاظ، ويجب أن يتم توفير مسالك أسهل وأسرع.

وأضاف، "أما بالنسبة للشوارع الداخلية في المدن، نحن نتحدث عن رام الله بها نص مليون شخص، ولا يوجد بها نفق أو جسر واحد! مع الوضع القائم كل الحالة برمتها تسير بالاتجاه المعاكس لحركتنا، وتخلق فوضى مرورية".

"المطبات" وشوارع "عنق الزجاجة"!

توجهنا إلى محمد حمدان -الناطق الإعلامي في وزارة النقل والمواصلات- للاستفسار عن "مطباتٍ" وضعت على شارع دورا القرع، قال أهالي المنطقة إن صاحب أحد المحال التجارية وضعها أمام محله لتخفيف سرعة السيارات، وبالتالي زيادة الإقبال على محله، فأخبرنا أنه لا علم له بهذا الأمر وسيقوم بمتابعة الأمر شخصيًا.

وقال: "نحن في لجان المرور المحلية، نقوم بمناقشة وضع المطبات إذا كان وجودها مفيد للحالة المرورية أم لا، وقمنا سابقًا بإزالة المطبات غير القانونية".

مطب غير قانوني أُضيف على طريق دورا القرع

وأضاف حمدان، أن وزارة المواصلات تُرسل دوريات السلامة على الطريق بشكل يومي إلى مناطق الأزمات (بيرزيت والجلزون)، وفي قلنديا تم توظيف 8 موظفين لمنع المخالفات المرورية فقط، مبينًا أن التجاوز والسلوكيات المرورية الخاطئة هي إحدى مسببات الأزمة، "وما يزيد حالة السخط هو تجاوز القانون".

وأكد حمدان أن الأزمة على مداخل كافة المدن في أوقات الذروة "أمر طبيعي"، ولكن ما يزيدها هو تضييق الاحتلال وإغلاق الحواجز، "نحن نسعى وندرس موضوع توسيع الشوارع وإيجاد طرق جديدة ولكن النتائج لن تظهر بصورة سريعة".

وحول الاحتجاجات على شارع (بيرزيت- أبو قش)، أشار إلى أن الوزارة تحاول إيجاد حلول وطرق بديلة، إذ أن الأزمة تكون معقولة ما قبل وما بعد أبو قش، ولكن بمجرد وصول المركبات إلى "عنق الزجاجة" في أبو قش تزداد الأزمة بشكل واضح، مضيفًا، "نتمنى الوصول لطرق جديدة".

 


 

اقرأ/ي أيضًا:

فيديو | تصرفات تزعج السائقين.. هل تفعلونها؟

صور | أمطار الـ"مش خير" في جنين

فيديو | عامل نظافة.. هل أنت مستعد لهذا العمل؟