أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.48
سعر الصرف 3.48
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.90
سعر الصرف 4.92
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.31
سعر الصرف 4.31
أمهات عاملات: حتى نكون

أمهات عاملات: حتى نكون "بر الأمان"

608 مشاهدة
صورة أرشيفية: سيدة تبيع الخضار في سوق بمدينة غزة - عدسة محمود الهمص (Getty)

"إن لم أتعب لأبنائي لمن يكون تعبي؟". هذه الجملة تكررت على لسان الأمهات العاملات في "سوق السبت" جنوب قطاع غزة. بأنامل رقيقة، ونظرات طيبة، وروح جميلة، تستقبل السيدات زبائنهن لكي يبعنهم من أجل توفير لقمة عيش أبنائهن. لا يختلف يوم الـ21 من آذار/مارس كثيرًا عن بقية الأيام بالنسبة لهن، فلقمة العيش في قطاع غزة المحاصر هي الأهم.

"الترا فلسطين" زار السوق الواقع في مدينة رفح، ليتحدث إلى أمهات قضين نصف أعمارهن خلف بسطاتهن الصغيرة، أو على الأرض، بحثًا عن أرزاق أبنائهن وبناتهن. كانت الابتسامة وسعة القلب الثابت الرئيس في هذه الأحاديث.

أمهات من قطاع غزة قضين نصف أعمارهن خلف البسطات بحثًا عن أرزاق أبنائهن وبناتهن، لا يختلف الـ21 من آذار عن أي يوم آخر بالنسبة لهن

صفية أبو زيد (63 عامًا) أم لثلاثة عشر ابنًا وابنة، تعمل في بيع اللبن والحليب منذ أكثر من ثلاثين عامًا، فهي تملك بعض الماشية في منزلها، تُنتج من خلالها الألبان والأجبان وتبيعها كل يوم. تقول: "منذ أن كان أولادي أطفالاً في المدارس كنت أعطيهم المصروف كي لا يٌحرم أحدًا منهم من شيء. كنت أحب ابتسامة أطفالي قبل الخروج الى المدرسة عندما أعطيهم المصروف وأعتني بهم قبل خروجي إلى السوق للعمل".

اقرأ/ي أيضًا: اثنين الأمهات

تضيف أن إحساس حاجة أبنائها لها أكثر من أبيهم جعلها تضاف اهتمامها بهم، "لا أشتكي المرض يومًا ولا أتغيب عن العمل أبدًا، بل أستمر في عملي وإن مرضت حتى يجد أطفالي مصروف المدرسة وطعامهم عند رجوعهم إلى البيت، وكان هدفي هو تعليمهم في الجامعة، شعرت أنه يجب علي أن أعوض فيهم اللحظات التي لم أعشها، وأكملت لهم دراستهم الجامعية، والآن سوف أترك العمل فكل ما تمنيته حققته في أولادي".


صفية أبو زيد

ترى صفية أن الأم هي "البر الآمن لأبنائها حينما تضيق بهم الدنيا"، تقول: "أكون أمًا حنونة عندما أسمع وجع أبنائي، وعندما أعطيهم النصائح أكون الحكيمة التي علمتها تجارب الحياة، وعندما يحتاجون شيئًا أكون بعشرة رجال من أجل جلب المال وتوفير حاجتهم حتى لو أصبحوا شبابًا يُعتمد عليهم، فأنا لا أقسى عليهم كما تقسى عليهم ظروف الحياة".

تجلس بجوار صفية، بائعةُ الخضار نادية أبو جزر (60 عامًا)، ترى الأمومة حقًا لكل فتاة، وشيئًا جميلاً رغم متاعبه الكثيرة. تقول إن أمومتها نعمة ربما تكون انشغلت عنها خلال الثمانية أعوام الأخيرة، بسبب قضائها وقتًا طويلاً منها في العمل، لكنها تحاول أن تسد ذلك النقص بعد رجوعها من العمل.


ناديا أبو جزر

نادية أمٌ لثلاث بنات تزوجن، وثلاثة أبناء أحدهم متزوج. تقول إنها منذ وفاة زوجها قبل ثلاث سنوات أحسّت بمسؤولية مضاعفة، وأن عليها أن تكون أمًا وأبًا وصديقًا وسندًا، لذلك قررت الخروج للعمل، " لا أستطيع أن أرى أبنائي بحاجة شيء، لدي قناعة بأن لا أحد يحن عليهم أكثر مني لهذا أنا السند لهم دائمًا".

في "سوق السبت" بمدينة رفح، تشترك النساء في أن أبناءهن السبب الوحيد لوجودهن هنا، والهدف أن لا يرين الحرمان في عيونهم

يبدأ يوم نادية عند الساعة الخامسة فجرًا، حيث تخرج إلى عملها ولا تعود منه حتى العصر، فتتفقد أبناءها وتحضّر لهم الطعام. تضيف، "لا يوجد غيري في البيت لهذا أقوم بكل شيء لوحدي، لكني أشعر بالسعادة والراحة عندما يأتي أحد أبنائي لمساعدتي في المنزل ويخفف عني تعب العمل، عندما أشعر بحنانهم علي تهون أوجاع الحياة في هذه اللحظة".

اقرأ/ي أيضًا: أرجوكم لا تغنوا أجمل الأمهات

نادية وجهت نصيحة للأمهات قائلة: "الأمومة شيء جميل، نعمة من الله بأن تجدي أبناءك حولك، أنت من أنفقتِ عليهم وكنت حجر الأساس في بنائهم، تحمّلي ما يصدر منهم، هم نعم متعبين ولكن لا يوجد لديهم أحد غيرك كي يكونوا بجميع حالاتهم معك، كوني قلبًا رحيمًا وحضنًا دافئًا لهم ولا تتحججي بالظروف، فالحياة تتغير في ثانية ولكن الأمومة لا تعوضها الحياة مرة أخرى".

شمّا معمر (72عامًا) فقدت والدها منذ ولادتها، ثم رحلت والدتها عنها في عمر مبكر، وهي الآن أمٌ لستة أبناء جميعهم متزوجون، وزوجها مريض مبتورة قدمه لا يقوى على العمل. تقول: "منذ رأيت أن وضع زوجي يسوء، قررت أن أعمل في بيع الخضار، كنت حينها في أواخر العشرينات من العمر، كل هذا من أجل أبنائي الذين ليس لي سواهم، ولا أريد أن يحتاجوا أحدًا غيري، كنت أوفر لهم مصروفهم المدرسي، ثم المصروف الجامعي إلى حين أن بنيت لكل شاب منهم منزلا وزوَّجتُه وكوَّن عائلة مستقلة له".

تضيف، "أنا حُرمت من كلمة أبي، ثم حرمت من حنان والدتي، لهذا عوضت الحنان الذي فقدته بأبنائي".

"لا أريد أن يحتاجوا أحدًا غيري".. "لا أريد أن أرى في عيونهم حاجة لشيء لا أستطيع توفيره" تقول أمهات من خلف بسطاتهن

تركت شمّا بيع الخضار عندما بلغت (65 عامًا)، وأصبحت تعمل على بيع عشبة طبية تسمى "رجل الحمام"، من أجل توفير الطعام لها ولزوجها فقط. تقول: "أصبحت امرأة عجوزًا لا أستطيع حمل الخضار وبيعها في السوق، ولكن هذه العشبة خفيفة أستطيع حملها والتنقل بها، أوفر سعر الأكل لي ولزوجي فقط".

وتضيف، "مهما قست الظروف على الأم يبقى قلبها حنون، شعور الأمومة جميل جدًا والأولاد يحتاجون لأمهات تفهمهم تحضنهم وتتقبل أفعالهم مهما كانت أخطاؤهم".

رسمية أبو طعيمة (65 عامًا)، تعمل طوال أيام الأسبوع باستثناء يوم الأحد، من أجل أبنائها الذين بقيت وحدها لهم بعد وفاة والدهم. تعتبر العمل على ما فيه من متاعب خيارًا أفضل من وجع أن ترى في عيون أبنائها حاجتهم لشيء لا تستطيع توفيره لهم.


رسميه أبو طعيمة

تُعيل رسمية 14 ابنًا وابنة، تقول: "لم أتراجع لحظة واحدة عن العمل من أجلهم، هم سندي وعزوتي وحياتي، لهذا أشتري الخضار وأبيعها في السوق لتوفير حاجتهم وتلبيتها. لكل واحد من أولادي مكان في روحي، منهم من أراه أبي وآخر أخي وأختي وأهلي".

تربط رسمية بين إحساس الأمومة ووضع أهداف لتحقيقها في الحياة، تقول إن الأم عندما تُحقق هذا الهدف تشعر أنها أعظم امرأة في العالم.


اقرأ/ي أيضًا:

نساء من غزة: نستطيع

نساء غزة يطرزن ذاكرتهن

هل أنصفت التعديلات الحكومية المرأة؟