08-يناير-2016

في مواجهات مع قوات الاحتلال قرب نابلس (أ.ف.ب/Getty)

بداية، المؤشِّر العربيّ هو استطلاعٌ سنويّ ينفِّذه المركز العربيّ للأبحاث ودراسة السياسات في البلدان العربيّة التي يتاح فيها تنفيذ الاستطلاع، وتتوافر فيها الأطر الإحصائية العامّة لسحب العيّنات الممثّلة لمجتمعاتها؛ بهدف الوقوف على اتّجاهات الرّأي العامّ العربيّ نحو مجموعة من المواضيع الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة، بما في ذلك اتّجاهات الرّأي العامّ نحو قضايا الديمقراطيّة وقيم المواطنة والمساواة والمشاركة المدنيّة والسياسيّة. كما يتضمّن تقييم المواطنين أوضاعهم العامّة، والأوضاع العامّة لبلدانهم، وكذلك تقييمهم المؤسّسات الرئيسة الرسميّة في هذه البلدان، والوقوف على مدى الثقة بهذه المؤسسات، واتجاهات الرأي العام نحو القطاع الخاصّ، ونحو المحيط العربيّ، والصّراع العربيّ - الإسرائيليّ. وقد نُفّذ الاستطلاع الأوّل من المؤشّر العربي خلال عام 2011 وفي الأعوام اللاحقة، وصولا إلى تنفيذه للمرة الرابعة خلال الفترة من أيار/ مايو 2015 إلى أيلول/ سبتمبر 2015 في 12 بلدا عربيا وعلى عيّنة بلغ حجمها الكلّي 18311 مستجيبا.

نفذ استطلاع المؤشر العربي لعام 2015 في 12 بلدا عربيا وعلى عينة حجمها 18311 مستجيبا

حضرت فلسطين في الاستطلاع كبلد أجريت فيها مقابلات مطولة مع مستجيبن، للوصول إلى توجهات الرأي العام بين الفلسطينيين في مناطق السلطة الفلسطينية، وحضرت كذلك كقضية في قسم رئيسي مما يبحث فيه وعنه الاستطلاع ككل، وهذا القسم ثابت في الاستطلاع السنوي، ويمكن القول إنه الأكثر اعتناء بقياس توجهات الرأي العام العربي حول فلسطين.

بالنسبة لإجراء الاستطلاع في فلسطين فقد أجربت المقابلات على عينة عدد أفرادها 1504 مستجوب ومستجوبة، في الفترة بين 10 أيار/مايو – 11 حزيران/يونيو 2015.

وبالإضافة النادرة التي يمثلها الاستطلاع السنوي الأهم عربيا، في الوقوف على اتجاهات الرأي العام الفلسطيني في مجالات محورية رئيسة، فإنه مع إجرائه طوال السنوات الخمس الماضية، بات يمنح المتابع القدرة على رصد التغير في توجهات الرأي العام العربي أو الرأي العام في أي دولة عربية. وخمس سنوات حافلة بما عايشه الوطن العربي كفيلة بإحداث تغيرات مهمة، ستظل مبهمة، لولا وجود استطلاع من هذا النوع يكشف عن الوجهة التي يأخذها الرأي العام العربي.

هنالك تفصيل خاص بالقضية الفلسطينية والفلسطينيين وهو أن الفترة التي تمت فيها المقابلات سبقت بثلاثة أشهر الهبة الجماهيرية الأخيرة، وفي ضوء المقارنة مع السنوات الماضية، يمكن الوقوف على بعض المعطيات ذات القيمة في فهم المزاج الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة وصولا إلى لحظة انتفاضه الأخيرة. وهذه نقطة تحسب للاستطلاع، فمع السنوات سنكون أقدر على توقع المآلات النهائية لتوجهات الرأي العام الفلسطيني وصولا إلى الفعل الشعبي أو الانتفاض، وهذا أيضا متصل بالدول العربية المختلفة، التي تعيش حراكا شعبيا أو تقبل على استحقاقات انتخابية أو غيرها، فالاستطلاع يوفر إمكانية نادرة للقراءة والتحليل والتوقع أيضا.

69 ٪ من الفلسطينيين رفضوا عبارة "إن النظام الديمقراطي يتعارض مع الإسلام". 74٪ من الفلسطينيين رأوا أن النظام الديمقراطي أفضل من غيره، رغم مشاكله

هنا استعراض لأبرز نتائج توجهات الرأي العام الفلسطيني كما وردت في استطلاع المؤشر العربي للعام 2015. مع المرور على تقسيمات الاستطلاع وأجزائه.

ينقسم الاستطلاع بمجمله إلى سبعة أقسام، وهي:

 

أولًا: تقييم الأوضاع العامة لمواطني المنطقة العربية

يرصد هذا القسم تقييم المواطنين العرب للقضايا الأساسيّة في حياتهم وفي مجتمعاتهم؛ من تقييم أوضاعهم الاقتصاديّة ومستوى الأمان في مناطق سكنهم، إضافة إلى تقييمهم الوضع الاقتصادي والأمني والسّياسي لبلدانهم، وأهمّ المشاكل التي تواجه بلدانهم، ومدى رغبتهم في الهجرة ومصادر التهديد على أمن بلادهم.

وتدل النتائج هذا العام على أن هنالك بعض التغيّرات في تقييم المتسطلعين في فلسطين لأوضاع أسرهم الاقتصادية، إذ كان تقييم المستجيبين لأوضاع أسرهم الاقتصادية في استّطلاع 2015 أفضل من تقييمهم في استطلاعي 2014 و2012/ 2013. 12٪ من المستطلعين في فلسطين قالوا أن أوضاعهم جيدة جدا، و56٪ قالوا بالمئة قالوا إنها جيدة.


تقييم الوضع الاقتصادي للأسرة الفلسطينية

 

أما تقييم الوضع السياسي، فـ77٪ قالوا إنه وضع سيئ، وبمقارنة هذه النسبة مع السنوات الماضية، نلحظ تزايد من يرون الوضع السياسي سيئا، من 66٪ في 2011 إلى 77٪ في 2015.

والوضع السياسي هنا هو مزيج من عوامل، منها تعثر مسار المفاوضات وغياب أي أفق سياسي وتدهور الوضع الميداني والأمني. وهذا التصاعد في تقييم سوء الأوضاع السياسية يغدو ذا قيمة مهمة بالنظر إلى الوصول للحظة الانتفاض الجماهيري في تشرين أول أكتوبر الماضي.


الوضع السياسي في فلسطين

 

 

كذلك يعتمد الاستطلاع في قياس الأوضاع السياسية والعامة في المنطقة على "الرغبة في الهجرة" كمحدد للموقف من الوضع العام. في فلسطين 27٪ يرغبون بالهجرة يرغبون بالهجرة. كما ارتفعت نسبة الفلسطينيين الذين أظهروا رغبتهم في الهجرة لأسباب أمنية من 10% في استطلاع 2014 إلى 23% في استطلاع 2015. مع الإشارة إلى أن 47٪ ممن يرغبون بالهجرة يرغبون بالهجرة إلى أوروبا.

 


 

 

 

الرغبة في الهجرة لدى الفلسطينيين

 

 

ثانيا: الثقة بالمؤسسات الرئيسة في البلدان العربية

يرصد القسم الثاني مدى ثقة المواطنين بحكومات دولهم ومجالس نوّابها، إضافة إلى الثقة بالجهاز القضائيّ والجيش والأمن العام، كما يتضمن مؤشرات لتقييم أداء الحكومات والمجالس النيابيّة.

40% من مستجيبي فلسطين عبروا عن عن عدم ثقتهم بأجهزة الأمن العام (الشرطة) في بلدانهم، وانقسم الرأي العام في فلسطين حول الثقة بالحكومة، إلا أن نسبة الثقة منخفضة عن الأعوام الماضية. في حين كانت الأغلبية غير راضية عن الأداء الحكومي في مجال السياسات الاقتصادية والخدمات الأساسية.

 


 

 

ثقة الفلسطينيين في مختلف أجهزة الدولة ومؤسساتها

 

 أما في مؤشرات الفساد الإداري والمالي، والذي قيس من خلال مجموعة عبارات سئل المستطلعون عن موقفهم منها، فتبين أن 63٪ رأوا أن الدولة تطبق القانون بين الناس بالتساوي إلا أنها تحابي لمصلحة بعض الفئات، في حين 23٪ رأوا أن الدولة لا تطبق القانون بالتساوي بين الناس أبدا. نصف الفلسطينيين يعتقدون أن مبدأ الحصول على محاكمة عادلة غير مطبق، ونسبة من يعتقدون أن مبدأ الحصول على محاكمة عادلة مطبق في فلسطين يتناقص باستمرار منذ 2011.


 

مؤشر انتشار الفساد المالي والإداري

 

ثالثا: الرأي العام العربي والديمقراطية

يتضمّن القسم الثالث تعريف المواطنين للديمقراطيّة، ومواقفهم تجاه النظام الديمقراطي ومجموعة من القيم الديمقراطية، إضافة إلى تقييمهم مستوى الديمقراطيّة في بلدانهم.

41 ٪ من الفلسطينيين اعبتروا أن الشرط الأول والأهم توفره ليعد بلد ما ديمقراطيا هو ضمان الحريات السياسية والمدنية والعامة، و22 ٪ منهم رأوا أن الشرط الأهم هو المساواة بين المواطنيين، و11٪ رأوا أنه إقامة نظام حكم ديمقراطي.

 


 

 

 

مؤشر شروط اعتبار البلد ديمقراطيًا

 

69 ٪ من الفلسطينيين رفضوا عبارة "إن النظام الديمقراطي يتعارض مع الإسلام". 74٪ من الفلسطينيين رأوا أن النظام الديمقراطي أفضل من غيره، رغم مشاكله. 38 % يقبلون بحكم حزب علماني (غير إسلامي) إذا حصل على عدد الأصوات الذي يؤهله للحكم. 56٪ يعارضون حكمه، إذا حصل على عدد الأصوات الذي يؤهله للحكم. في الوقت نفسه 73٪ يقبلون بحكم حزب إسلامي إذا حصل على عدد أصوات يؤهله للحكم، بينما 24٪ يعارضون حكم حزب إسلامي إذا حصل على عدد أصوات يؤهله للحكم.

50 % من المستطلعة آراؤهم في فلسطين يعتقدون أن حريات الرأي غير مضمونة في فلسطين، ونسبة قريبة بشأن حرية التجمع والتظاهر.

حسب الاستطلاع فإن مستوى الديمقراطية في فلسطين حسب إجابات المستطلعين وبعد تحليلها أقل من معدل مستوى الديمقراطية في الدول العربية، وجاؤت فلسطين في أدنى الترتيب في الموقع قبل الأخير الذي شغلته السودان!

من الأرقام اللافتة في هذا القسم، أن 60٪  أجابوا بـ"لا" على سؤال حول قدرة المواطنينين على انتقاد الحكومة دون خوف.

 

رابعا: المشاركة السّياسيّة والمدنيّة

38% من الفلسطينيين يقبلون بحكم حزب علماني إذا حصل على عدد أصوات الذي يؤهله للحكم. 56% يعارضون حكمه

يتضمّن هذا القسم مدى انخراط المواطنين في المنطقة العربيّة في الأنشطة ذات المحتوى السياسي والمدني، إضافة إلى مدى انتسابهم إلى منظّمات مدنيّة وطوعيّة، كما يتضمّن المصادر الإعلاميّة الأكثر متابعة في الحصول على الأخبار السياسيّة.

 

حسب الاستطلاع فإن مشاركة المواطنين على الصعيدين المدني والسّياسي، هي في جوهرها تعبيرٌ عن ممارسة مبادئ المواطنة، وأساس إنجاح المشاركة في اتّخاذ القرار. وقد تضمّن هذا القسم مجموعة من المؤشّرات التي تقيس أوجه المشاركة السياسية والمدنيّة للمواطنين؛ وذلك من خلال التعرّف إلى مدى انخراطهم في مجموعة من النشاطات ذات المحتوى المدني والسياسي، إضافة إلى التّعرف إلى معدلات انتسابهم إلى المنظّمات السياسية والمدنيّة.

 

من المحددات المستخدمة، الاهتمام بالشؤون السياسية في البلد، وتم قياسه من خلال عدة أسئلة، وأهم النتائج هنا تقول أن 74٪ من الفلسطينيين مهتمون بالشؤون السياسية لبلدهم. 66٪ يحصلون على الأخبار السياسية من الفضائيات، و22٪ من خلال شبكة الإنترنت، وهذه النسبة تتزايد منذ العام 2011 وتزايدت بمعدل خمسة أضعاف، مع تناقص نسبة الفضائيات. تفصيلا في فلسطين فإن 20.7% من الفلسطينيّين أنّهم يعتمدون على قناة الجزيرة لمتابعة الأخبار السياسيّة. وجاءت في المرتبة الثانية القناة الوطنيّة الفلسطينيّة (تلفزيون فلسطين) 14.4%، ثم موقع معّا الإخباري 14.1%. وأفاد 7.9% من الفلسطينيّين أنّهم يعتمدون على الإذاعات المحلّية، و7.4% على تلفزيون الأقصى، ثم قناة العربية (6.1%). وكانت نسبة الّذين يعتمدون على المواقع الإخبارية الإلكترونية والمحليّة 5.5%، وعلى الـ"فيسبوك" 4.3%.


 

وسائل إعلامية الأكثر استخداما

 

محدد آخر هو الانخراط في نشاطات ذات محتوى مدنيّ أو سياسيّ، 76٪ من المستطلعة آراؤهم لم يشاركوا على الإطلاق في أي تظاهرة أو مسيرة سلمية أو تجمع خلال الاثني عشر شهرا الماضية، (نتحدث عن الفترة الواقعة بين أيار/مايو وحزيران/يونيو 2014- والفترة عينها من الـ2015 ) ونسب أكثر من هذه لم يشاركوا في كتابة عريضة أو رسالة احتجاج أو غيره.

84 ٪ من الفلسطينيين لديهم حسابات على فيسبوك أو تويتر أو كليهما، نصف من يمتلكون حسابات على فيسبوك يتفاعلون سياسيا من خلاله. وأكثر من نصف من يمتلكون حسابات على تويتر يتفاعلون سياسيا. 22 ٪ منتسبون لأحزاب، 30 ٪ غير منتسبين ولكن هناط تيارات تمثلهم،33 ٪ غير منتسبين ولا توجد تيارات تمثلهم.

 

مؤشر انتساب الفلسطيني للأحزاب

 

 

خامسا: دور الدين في الحياة العامّة والحياة السياسيّة

68% من المستطلعين الفلسطينيين وصفوا أنفسهم بالمتدينين

يتضمّن هذا القسم اتّجاهات الرّأي العام نحو دور الدّين في مجموعةٍ من القضايا العامّة السياسيّة؛ مثل مدى قبول المواطنين تدخّل رجال الدين في القرارات الحكومية أو في كيفية تصويت الناخبين، إضافةً إلى الوقوف على تعريف المستجيبين الذّاتي مدى تديّنهم.

 

ومن انطلاقه سعى المؤشّر العربي منذ انطلاقه في عام 2011 للوقوف على اتّجاهات الرّأي العامّ نحو دور الدّين في الحياة العامّة والحياة السّياسيّة في المنطقة العربيّة، ودرجة تأثيره بوصفه عاملا محدّدا في نشاط المواطن الاجتماعي والسياسي. وذلك عَبْر تضمين استّطلاع المؤشّر مجموعةً من الأسئلة العامّة التي تساهم في التعرّف على دور الدِّين، باعتباره عاملا مؤثرا في الحياة العامّة.

 

 

 

الجزء الأول هنا هو التديّن والممارسات الدّينيّة وأهم إجابات المستطلعين في فلسطين تفيد بأن 20٪ وصفوا أنفسهم بالمتدينين جدا. 68٪ وصفوا أنفسهم بالمتدينين.11٪ قالوا إنهم غير متدينين. وحسب المستطلعين واختيارهم لمجموعة عوامل يرونها المحدد الرئيسي للدين، قالوا المستطلعون الفلسطينيون إن المحدد الرئيسي للتدين هو القيام بالفروض والعبادات الدينية، ثم التحلي بالصدق والأمانة.

 

 

 

في الوقت نفسه، عارض 78٪ من المستطلعة آراؤهم مقولة "إن كل شخص غير متدين هو شخص سيئ"، ووافق 74٪ بالمئة على عبارة "ليس من حق أي جهة تكفير الذين يحملون وجهات نظر مختلفة لتفسير الدين". 72٪ وافقوا على عبارة "ليس من حق أي جهة تكفير الذين ينتمون إلى أديان أخرى". وهذه النسبة تشهد ارتفاعا بالمقارنة مع السنوات الماضية عربيا.

 

 

 

الجزء الثاني هو الدّين في الحياة العامّة، 59٪ قالوا إنه لا فرق لديهم عند تعاملهم مع الآخرين إن كانوا متدينين أو غير متدينين. 34٪ قالوا إنهم يفضلون التعامل مع متدينين.6٪ قالوا إنهم يفضلون التعامل مع غير المتدينين.41٪ بالمئة وافقوا على عبارة "إن الممارسات الدينية ممارسات خاصة يجب فصلها عن الحياة السياسية والاجتماعية، بينما عارض العبارة 56%.

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

مؤشر اعتبار الفلسطينيين متدينين

 

 

 

الجزء الثالث هو الدين والحياة السّياسيّة، وتم قياسه بمقولات يطلب من المستطلعين إبداء موقفهم منها. فأيد 75٪ مقولة "على رجال/شيوخ الدين عدم التأثير في كيفية تصويت الناخبين". وهي نسبة قريبة جدا ممن وافقوا على عبارة "يجب ألا يؤثر رجال الدين في قرارات الحكومة". والنسبة نفسها أيدت عبارة "لا يحق للحكومة استخدام الدين للحصول على تأييد الناس لسياساتها".70٪ عارضوا مقولة: "يحق لمرشحي الانتخابات استخدام الدين من أجل كسب الأصوات". أما عبارة "من الأفضل للبلد أن يتولى المتدينون المناصب العامة في الدولة" فكان معارضوها ومؤيدوها متساوين تماما. 58٪ عارضوا عبارة "من الأفضل للبلد ان يتم فصل الدين عن السياسة". 37٪ أيدوا المقولة.

 

 

 

ومن المهم هنا ملاحظة أن الرّأي العام في المنطقة العربيّة منقسم بين مؤيّد لفصل الدّين عن السّياسة ومعارض له. بينما هو أكثر تأيّيدًا للنظر إلى المُمارسات الدّينيّة كممارساتٍ خاصّة يجب أن تُفصل عن الحياة الاجتماعيّة والسياسيّة. وهو في الوقت نفسه - في أكثريّته - معارض لتأثير رجال/ شيوخ الدّين في كيفيّة تصويت المواطنين، أو أن يؤثّر رجال الدّين في القرارات الحكوميّة، أو أن تستخدم الدّولة الدّين في الترويج لسياساتها، أو استخدام المرشّحين الدّين في الانتخابات، أو تفضيل تولّي المتديّنين المناصب العامّة في دولهم؛ أي أنّ أكثريّة المواطنين هي مع فصل الدّين عن السّياسة في المُمارسة العمليّة. وقد يُفسّر هذا بأن مفهوم المواطنين في المنطقة العربيّة لدور الدّين في السّياسة لا يُقصد به دور القيم الدينيّة الأخلاقيّة، وإنّما الدّور العمليّ للدّين من خلال مؤسّسات دينيّة أو رجال دين، إذ يبدو اتّجاه الرّأي العام في المنطقة العربيّة منحازا إلى عدم تدخّل الدّين، مؤسّسة ورجال دين، في مُمارسات المواطنين السّياسيّة.

 

 

 

سادسا: اتجاهات الرّأي العام العربي نحو محيطه

 

تضمّن القسم السادس اتّجاهات الرّأي العام نحو الرّوابط بين سكّان العالم العربي، والدّول الأكثر تهديدا لأمن الوطن العربي، إضافة إلى تقييم الرّأي العام العربي السياسات الخارجية لبعض الدول الكبرى والدول الإقليمية الفاعلة تجاه المنطقة العربية وتقييم العلاقات السياسية الرسمية بين حكومات بلدانهم وبين هذه الدول. كما يتضمّن اتّجاهات الرأي العامّ نحو القضيّة الفلسطينيّة والصراع العربيّ - الإسرائيليّ.

 

 

 

إنّ أحد أهداف المؤشر العربي هو الوقوف على اتّجاهات الرأي العامّ في الدول المُستطلَعة آراء مواطنيها نحو محيطهم العربي والروابط بينهم وبين شعوب دول المنطقة العربيّة. فلسطينيا 72٪ يعتقدون أن العرب أمة واحدة. 27٪ رأوا أن العرب شعوب مختلفة لا تربطها سوى رباط ضعيفة 83٪ من الفلسطينيين يرون السياسة الأمريكية في المنطقة سلبية. 54٪ قيموا السياسة الإيرانية في المنطقة بالسلبية، 36٪ قيموها بالإيجابية. 60٪ رأوا أن الدور الروسي في المنطقة سلبي، وهذا قبل التدخل الروسي العسكري في سوريا. و 58٪ الدور الفرنسي في المنطقة سلبي.

 

 

 

وعلى صعيد القضية الفلسطينيّة والصّراع العربيّ الإسرائيليّ، فإن 25٪ من المستلطلعة آراؤهم في فلسطين يعتقدون أن قضية فلسطين هي قضية الفلسطينيين وحدهم.

 

وعن الدول الأكثر تهديدا لأمن الوطن العربي نلحظ إنّ الكتلة الأكبر من المستجيبين في كلّ بلدٍ من البلدان المُستطلَعة آراء مواطنيها، أكّدت أنّ إسرائيل هي الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ، باستثناء الرّأي العامّ الفلسطينيّ؛ إذ أفاد 25% من الفلسطينيّين بأنّ إسرائيل الأكثر تهديدًا. في حين أفادت النسبة الأكبر من المستجيبين الفلسطينيين 49% بأنّ الولايات المتحدة هي الأكثر تهديدًا لأمن الوطن العربيّ.

 

 

 


 

 

 

الدول المهددة لأمن الوطن العربي

 

 

 

وفي السياق نفسه انقسمت أراء الفلسطينيين بين مؤيدن ومعارضين لفكرة أن امتلاك إسرائيل لسلاح نووي يبرر سعي دول في المنطقة لامتلاكه.

 

 

 

سابعًا: الرأي العامّ والثورات العربيّة

 

 أغلبية مستجيبي فلسطين 61٪ أفادوا أنّ لديهم مخاوف من الأحزاب والحركات العلمانية

 

يتضمّن هذا القسم تقييم الثورات العربيّة والربيع العربيّ. ويقف على اتّجاهات المواطنين نحو تطورات ثورات الربيع العربي، إضافة إلى مواقف الرأي العامّ من مدى نجاح الثورات العربيّة والأسباب التي أعاقت نجاحها، واتّجاهات الرأي العامّ نحو زيادة نفوذ الحركات الإسلاميّة السياسيّة.

 

فلسطينيا وحسب المؤشر فإن 62٪ يقيمون الثورات العربية على أنها سلبية، وهذه النسبة تتزايد بالمقارنة مع مؤشرات 2011 وحتى اليوم، والتبرير الأساسي لهذا التقييم السلبي هو عدم تحقيق الثورات لأهدافها والخسائر البشرية الكبرى.

 

ومن الجدير بالملاحظة وجود شبه انقسام في الشارع الفلسطيني حول تحقيق الثورات لأهدافها؛ إذ أيّد ما نسبته 42% من المستجيبين مقولة إنّ الربيع العربي يمر بمرحلة تعثّر إلا أنّه سوف يحقق أهدافه، مقابل 45% أفادوا بأنّ الربيع العربي قد انتهى وعادت الأنظمة السابقة إلى الحكم. أما عوامل التعثر فرأى الفلسطينيون أن على رأسها التدخل الخارجي.

 

 

 


 

 

 

مؤشر عوامل تعثر الربيع العربي

 

 

 

 

وبخصوص اتجاهات الرأي العام نحو الحركات الإسلاميّة السياسية والحركات غير الإسلاميّة السياسيّة (العلمانيّة)، انقسم الرأي العامّ في الفلسطيني بين من لديه مخاوف من الحركات الإسلامية السياسية، وبين من ليس لديه مخاوف منها. أما السبب الأهم لمخاوف المتسطلعين من الحركات الإسلامية فهو التزمت والتشدد والتعصب أولا، ثم عدم تطبيق الدين بشل صحيح. وبعدها جاء الاستبداد والهيمنة على الحكم.

 

ومن المهم الإشارة إلى هذا المتغير عبر سنوات الاستطلاع من 2011 وحتى اليوم، فالخوف من التعصب والتشدد والتزمت تتزايد نسبته كسبب أهم للخوف من الحركات الإسلامية، هذا على حساب الخوف من الاستبداد والهيمنة على الحكم.

 

عند تحليل اتجاهات الرأي العامّ نحو هذا الموضوع بحسب المجتمعات المستطلعة، فإنّ النتائج تشير إلى أنّ أغلبية مستجيبي فلسطين 61٪ أفادوا أنّ لديهم مخاوف من الأحزاب والحركات العلمانية. وأهم سبب للخوف من الحركات السياسية العلمانية غير الإسلامية (العلمانية) هو الانحلال والفساد الأخلاقي، وبفارق كبير عن غيره من المخاوف، وهذا زاد بشكل لافت منذ 2011-2015.

 

 

 


 

 

 

المخاوف التي تسببها حركات الإسلام السياسي

 

 

 

 

أخيرًا وفي القسم الخاص بالقضايا الراهنة، تبرز النسبة القائلة بأن 61٪ من الفلسطينيين يعتقدون أن حل الأزمة السورية الأمثل هو تغيير النظام.

 

 

 


 

 

 

حل الأزمة السورية

 

 

 

ملحوظة ختامية

 

41 ٪ من الفلسطينيين اعبتروا أن الشرط الأول والأهم توفره ليعد بلد ما ديمقراطيا هو ضمان الحريات السياسية والمدنية والعامة

 

سنة بعد سنة يكتسب هذا الاستطلاع الأكبر عربيا أهمية مضاعفة، ليس فقط بسبب زيادة كفاءته وتطوير آلياته المستمر وتوسعه ليشمل دولا أكثر وعينات أضخم. بل لأنه يمنحنا فرصة رصد التغيرات المستمرة في توجهات الرأي العالم العربي على وقع المتغيرات التاريخية التي نعيشها.

 

 

 

وفي الحالة الفلسطينية وفي ظل الانتفاض الشعبي وتذبذب المواقف منه بعد سنوات من تعثر المفاوضات وانكفاء المقاومة إلى فعل دفاعي، تبدو نتائج الاستطلاع موحية نسبيا بما كان يتكاثر من عوامل تدفع نحو الفعل، ورفض الحال القائمة، إن كان من ناحية التقييم العام للاوضاع السياسية أو تقيم شروط الحياة وظروفها في المجتمع الفلسطيني ومعدلات الرغبة بالهجرة. وصولا إلى عدم الثقة الواضحة في مؤسسات السلطة وأجهزتها وكذلك الحركات والأحزاب السياسية.

 

ويمنح المؤشر أيضا فرصة دراسة الرأي العام الفلسطيني في محيطه العربي وفحص عوامله الخاصة من احتلال وغيره، وأثره على توجهاته وآرائه، مقارنة مع شعوب عربية متقاربة الثقافة والسياق الثقافي والتاريخي.

 

ــــــــــــــــــ

 

للباحثين والمختصين والراغبين بالاطلاع على التقرير الشامل للمؤشر بكل تفاصيله وأرقامه وأسئلته بالدقة الكاملة والوافية، يمكنكم الحصول عليه كاملا عبر رابط المؤشر العربي.