09-فبراير-2023
جنود في جيش الاحتلال

جنود من جيش الاحتلال

الترا فلسطين | ترجمة فريق التحرير

كشفت القناة 12 العبرية، عن أنّ الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتسوغ، أصدر عفوًا عن خمسة جنود في "كتيبة نيتسح يهودا"، بعد إدانتهم بارتكاب أعمال عنف وتنكيل بحق فلسطينيين أثناء اعتقالهم.

وكتيبة "نيتسح يهودا"، هي مشروع أسسه جيش الاحتلال لضم المتشددين دينيًا للخدمة العسكرية، وبرز اسم الكتيبة في وسائل الإعلام بسبب الاعتداءات وأعمال التنكيل التي يمارسها الجنود بحق الفلسطينيين.

ارتكب الجنود هذه الجريمة بينما كانوا يستمعون إلى الموسيقى دون توقف في سيارتهم العسكرية 

وكشفت القناة 13 في تحقيق تلفزيوني بثته قبل سنوات أن أحد جنود "نيستح يهودا" استخدم الكهرباء في تعذيب موقوف فلسطيني قائلة إنّ "أحد الجنود اتهم بربط قطب كهربائي في عنق موقوف فلسطيني ومرر تيارًا كهربائيًا قويًا في جسده ثم ركله برجله".

وقد أصدر الرئيس الإسرائيلي أمرًا يقضي بالعفو عن الجنود وحذف السجل الجنائي بحقهم بعد 4 سنوات من الحكم عليهم بالسجن وتوجيه تهمة جنائية لهم.

وفي إطار الدعوى المدنية، فرضت المحكمة على الجيش والجنود دفع تعويضات مالية للضحايا الفلسطينيين تقدر بحوالي ربع مليون شيقل ثلثاها تدفعه الدولة والثلث المتبقي يدفعه الجنود. وكان يعني ذلك أنه يتوجب على الجنود دفع حوالي 100 ألف شيقل. وبعد الحصول على المبلغ كاملاً عن طريق التبرعات، قدم الجنود طلب العفو للرئيس هرتسوغ، فصادق عليه وحذف سجلهم الجنائي.

اضطر جيش الاحتلال لمحاكمة جنوده بعد أن تسرب شريط الفيديو لعملية التنكيل وتداوله الإسرائيليون على نطاق واسع 

واضطر جيش الاحتلال لمحاكمة جنوده بعد أن تسرب شريط الفيديو لعملية التنكيل وتداوله الإسرائيليون على نطاق واسع، وفي أعقاب ذلك بثت القناة 13 تحقيقًا تلفزيونيًا أكد معدّه أور هيلر، مراسل القناة للشؤون العسكرية في مطلع شهر شباط/ فبراير 2019، وجود شريط فيديو صوّره جنود وحدة "نيستح يهودا" وهم ينكلون بفلسطيني وابنه وهما مطروحان على أرضية جيب عسكري من طراز "زئيف".

ويدور الحديث هنا عن جريمة وقعت أواخر 2018، بعد إطلاق النار على وحدة "نيستح يهودا"، وقتل ثلاثة من جنودها عند مستوطنة "جفعات اساف"، وهو الهجوم الذي يتهم الاحتلال، الأسير عاصم البرغوثي بتنفيذه.

ويُظهر الفيديو -الذي لم يُنشر إعلاميًا- أحد الجنود الذي مارسوا التنكيل بحق الأب وابنه وهو يقول: "إننا في حفلة" فردَّ عليه الآخر سائلًا "حفلة يا زلمة؟"، بينما واصل الجنود صفع الرجل وابنه والدماء تنزف من وجه أحدهما.

وارتكب الجنود هذه الجريمة بينما كانوا يستمعون إلى الموسيقى دون توقف في سيارتهم العسكرية.

ونشرت صحيفة صحيفة "هآرتس"، في شهر أيلول/ سبتمبر الماضي تقريرًا بيّن أن وزارة الخارجية الأمريكية أبدت مؤخرًا اهتمامًا خاصًا بأنشطة كتيبة "نيتسح يهودا" الخاصة بالجنود الحريديم، على خلفية التقارير المتكررة في الأشهر الماضية حول جرائم ارتكبها جنودٌ في هذه الوحدة، أبرزها التسبب باستشهاد المسن عمر الأسعد.

وأشارت "هآرتس" في تقريرها إلى أن كتيبة "نيتسح يهودا" التي تأسست أواخر التسعينات لتجنيد الشباب الحريديم المتطرفين، وكان بعض الجنود يختارون الانضمام لهذه الكتيبة حتى لا يخدموا مع النساء، لكنها الآن وبعد سنوات من إنشائها أصبحت ملجأ لعناصر تنظيم "تدفيع الثمن" الإرهابي ونشطاء اليمين المتطرف الذين لا يتم قبولهم في وحدات أخرى من جيش الاحتلال.

وفي العادة يفتح جيش الاحتلال تحقيقات داخلية بعد تسرّب أشرطة فيديو توثق اعتداءات جنود لوسائل الإعلام  والمنظمات الحقوقية، ويأتي فتح تحقيقات إسرائيلية داخليّة في جرائم ضد الفلسطينيين انطلاقًا مما يعرف في "إسرائيل" بـ"القبة الحديدية القضائية"، وهي تعني توجيه ضربةٍ استباقيةٍ قضائيةٍ ليس فقط لتحاشي ملاحقة مسؤولين وضباط إسرائيليين أمام محكمة الجنايات الدولية، وإنما أيضًا أمام محاكم دولٍ يتيح قانونها المحلي محاكمة أشخاصٍ ارتكبوا جرائم ضد أشخاصٍ آخرين، رغم أن تلك الجرائم لم تقع على أراضيها. وهذا الخطر واجهته "إسرائيل" في الشكوى التي وُجهت في بلجيكا ضد رئيس وزرائها الأسبق أريئيل شارون. 

وهنا تجدر الإشارة إلى أن كل نائبٍ عام في أي بلدٍ يريد أن يقرر قبول شكوى ضد "إسرائيل" أو رفضها، يتوجب عليه أن يسأل: "هل هذه الدولة التي قدمت ضدها شكواها لديها نظامٌ قضائيٌ، ومنظومة تحقيقٍ قادرةٍ على التحقيق في مثل تلك الشكاوي؟". فإذا كانت الإجابة نعم فإنه لن يفتح ملف تحقيق جنائي.