أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.44
سعر الصرف 3.47
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.86
سعر الصرف 4.91
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.86
سعر الصرف 3.90
السامريون: لا ذِكرَ للقدس في التوراة وجرزيم قبلتنا

السامريون: لا ذِكرَ للقدس في التوراة وجرزيم قبلتنا

5623 مشاهدة
رجل دين سامري يصلي على جبل جرزيم - Getty

"نحن السامريون المحافظون على الديانة الإسرائيلية، لا نعطي للقدس أهميةً دينيةٍ، فهي لم تكن قبلةً لصلواتنا وبقية عباداتنا، فالمسألة لا تعدو كونها مسألة سياسية". هكذا يعلق الكاهن عزيز يعقوب أحد خبراء الطائفة السامرية في حساب الحق المتعلق بتحديد المواقيت، على ادعاءات إسرائيل المتواصلة بأنّ لهم وحدهم "أحقية تاريخية في المسجد الأقصى ومدينة القدس بشكلٍ عام".

 الكاهن يعقوب وهو ابن أحد كهنة الطائفة الكبار، ينفي أصلاً وجود ديانةٍ اسمها اليهودية، موضحًا، أن الديانة الصحيحية هي الديانة الإسرائيلية، إذ أن النبي موسى أُرسل إلى بني إسرائيل، واليهود أصلهم من بني إسرائيل ويتبعون سبط "يهوذا" أحد أبناء النبي يعقوب.

ويضيف، "الانشقاق الأول كان بين شقين؛ شق أسموه اليهود، وشق أسموه السامريين أو المحافظين، ومن هنا جاءت الكلمة التي تصفنا".

يؤكد السامريون أن مدينة القدس لم يرد ذكرها أبدًا في التوراة، لكن اليهود حذفوا المرات التي ذكرت بها القبلة الحقيقية وهي جبل جرزيم

لسنواتٍ طويلةٍ عاش السامريون في البلدة القديمة بمدينة نابلس، ثم انتقلوا بعد الزلزال الذي دمر جزءًا كبيرًا من نابلس عام 1927 إلى خارج البلدة القديمة غربًا بالقرب من المقبرة الغربية، حيث أقاموا حيًا جديدًا حتى أواخر ثمانينات القرن الماضي، ثم استقروا، لأسبابٍ دينيةٍ وسياسية، على سفح جبل جرزيم لأول مرة في تاريخهم، رغم أنه يُحرَّم عليهم التواجد على هذا الجبل إلا أيام الحج الثلاثة الفسح، والغفران، والمظال.


سامريون على جبل جرزيم

"جبل جرزيم" إذًا هو القبلة والمكان المقدس، وليس مدينة القدس، وهذا ما يشدد عليه الكاهن يعقوب، مبينًا، أن القدس لم تذكر في التوراة (أسفار النبي موسى الخمسة) ولا حتى مرةً واحدة، "اليهود حرًّفوا التوراة وحذفوا المرات التي ذُكرت بها القبلة الحقيقية، وهي جبل جرزيم".

اقرأ/ي أيضًا: أبناء "الديانة الرابعة" في فلسطين يحتفلون بالعرش

ويضيف يعقوب، "في عقيدتنا نؤمن أن هذا الجبل هو القبلة والمختار والواجب الاتجاه إليه في العبادة من كافة الأماكن، ولا كمال، وهنا أشدد على هذا المقطع، لا كمال لإيمان أي إسرائيلي، أو عبري إلا به"، مؤكدًا، أن "اليهود حرًّفوا ما ورد عنه بهذا الشأن في جميع النصوص الدينية سواءً في التوراة، أو الوصايا العشر التي ورد بها كأحد الوصايا، ولكونهم يفتقدون في توراتهم أي دليلٍ، أو شاهدٍ، أو حتى إشارةٍ واحدة على القدس كـقبلةٍ دينيةٍ".

ويقول السامريون إنهم يمتلكون "التوراة الأقدم، والكتاب الأقدم على وجه البسيطة"، فكاتبها، حسب اعتقادهم، هو "أبيشع" الحفيد الرابع للنبي هارون، وقد كتبها في السنة الـثالثة عشر لدخول بني إسرائيل "الأرض المقدسة".


فياض السامري يتصفح نسخة توراة يزيد عمرها عن 700 سنة
ومكتوبة بخط اليد على رق الغزال

وحسب اعتقاد السامريين، "فهذه التوراة تختلف وفق رؤيتهم بستة آلاف خلافٍ تمتد ما بين خلافٍ جوهريٍ، أو شكليٍ لغويٍ عن توراة اليهود المحرفة، هذا بالإضافة إلى أن توراة السامريين مكتوبةٌ بالحرف العبري القديم المختلف جذريًا عن الحرف الأشوري الذي استُبدل به، وهو ما يطلق عليه هذه الأيام العبرية الحديثة".

أكبر السامريين سنًا، فياض ألطيف (83 عامًا)، وهو من الذين مارسوا مهنة التدريس في مدارس مدينة نابلس، ويمتلك معرفةً عاليةً بالاعتقاد السامري، ومسؤول السجل المدني للطائفة، يؤكد على كلام الكاهن يعقوب، مشددًا على أن القدس تم اعتمادها قبلةً دينيةً لليهود في عهد الملك سليمان، في السنة الرابعة لحكمه، رغم أن محاولاتٍ تمت في عهد الملك داوود، الذي قلّدوه المُلك على جبل جرزيم، حين طلب منه سبط "يهوذا" إنشاء "الهيكل" بها، إلا أنه تراجع عن هذا بعد مراسلته من قبل الكاهن الأكبر لبني إسرائيل في ذلك الوقت "الكاهن باير"، الذي استند لنصوص التوراة التي كانت في ذلك الوقت "متفق" عليها ولم يأت عليها التحريف.

ووفقا لفياض، ففي نصوص التوراة الحقيقية تم تحديد قبلة بني إسرائيل "وتذهب إلى المكان الذي اختاره الله" كما ورد في سفر التثنية، هذا النص الذي حرفه اليهود ليصبح "في المكان الذي يختار الله" بالفعل المستقبلي في اللغة العبرية. ويناقش فياض هذا الزعم قائلا: "علماء الطائفة ردوا على اليهود بقولهم إن كلامهم له دلالاتٌ خطيرةٌ على مسيرة الدين الإسرائيلي، لكونه ينطلق من أن بني إسرائيل ومنذ دخولهم الأرض المقدسة وحتى اختيار القدس قبلةً دينيةً بحسب زعم اليهود وهي مدة تقدر بحوالي 260 سنة كانوا بلا قبلة، وهذا لكونها لم تظهر إلا على يد الملك سليمان، وهذا من أعظم الفساد والغلط".

يعطي السامريون لجبل جرزيم "قبلة بني إسرائيل" الدينية قداسةً كبيرةً، فهو، كما قال عنه أكبر علماء الطائفة على مدار التاريخ السامري العالم مرقة بن عمران، "لم يغمره ماء الطوفان في زمن النبي نوح، كما حدث مع بقية الجبال الموجودة على سطح الأرض، وقد ظل نقيًا من الجثث، ما يدل على طهارته وعدم نجاسته"، وفق قوله.

يرى السامريون أن ادعاء اليهود بأن القدس هي القبلة المقدسة يعني أن بني إسرائيل ظلوا 260 سنةً دون قبلة

ويبين بن عمران، أن جبل جرزيم "هو باب السما، وبيت إيل (الإله)، وهو أشمخ العالم، وهو المقدس، وغيرها من الأسماء الـ13 التي ورد ذكرها في التوراة". ولهذا السبب يمنع علماء الطائفة أبناءها من التواجد على جبل جرزيم إلا في فترات العبادة المنصوص عليها وعدم وطئه نهائيًا في كل وقت، كما أنهم منعوا من شرب الخمر عليه، وما ينبغي على السامري فعله فقط هو السعي إلى أطرافه والأماكن التي يستطيع منها أن ينظر منها إليه، فالأجر لا يتحقق إلا في أيام الأعياد المنصوص عليها.

اقرأ/ي أيضًا: بالفيديو: هذه هيّ القدس.. صح أم خطأ؟

ويؤكد على كل ذلك، إسحق السامري رئيس لجنة الطائفة السامرية الخاصة بالشؤون المدنية والسياسية، قائلاً، "نشأنا ونحن نؤمن بأن قبلة السامريين ومهوى أفئدتهم والمكان المقدس، والركن الرابع لدى السامريين في التوراة هو جبل جرزيم، و يؤمن السامريون أن جبل جرزيم هو قبلة السامريين".


سامريون على جبل جرزيم - من أرشيف عائلة عمران

ورفضت المصادر السامرية التي تحدثنا إليها التعقيب على الإصرار الإسرائيلي بأن تكون القدس "عاصمةً أبديةً وموحدة لدولة إسرائيل"، وتلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنقل سفارة بلاده إلى القدس. ويرجع ذلك لسببين، الأول رغبة السامريين بأن يكونوا "جسر سلامٍ بين الشعبين اليهودي والفلسطيني دون الانحياز لطرف على آخر"، حسب قولهم، وكذلك قلة عددهم وبالتالي ضعف تأثيرهم السياسي.

وذكرت صحيفة "أخبار السامرة" في الأول من كانون الثاني/يناير 2017، أن عدد أفراد الطائفة السامرية يبلغ الآن (796) شخصًا ينقسمون إلى (381) شخصًا على جبل جرزيم، و (415) شخصًا في مدينة حولون قرب تل أبيب.

ويبرز هنا السؤال عن إمكانية استخدام المنطق السامري في مواجهة المزاعم الصهيونية التي تستند إلى المنطق التوراتي "المحرًّف"، وهو المفهوم الذي تم استخدامه بعد قيام "إسرائيل الدولة" ليصبح سياسيًا مشبعًا بكل المفاهيم الدينية.

هذا السؤال سيبقى برسم الإجابة حتى يقترب منه المختصون في الدراسات الدينية ويعتمدوا عليه في تفكيك المقولة اليهودية حول القدس، التي ستنهي الأسس التي تقوم عليها الصهيونية السياسية، والتي من المؤكد أنها ستواجه باعتراضات يهودية، وهنا لا بد من التجهز جيدًا في معرفة هذه الأسس والمقولات التي تدعمها.

اقرأ/ي أيضًا: 

علم الجينات يوجه الضربة القاضية لإسرائيل

ماهي بنود قرار "اليونسكو" بشأن الأقصى؟

علماء آثار يتساءلون عن حقيقة علمانية إسرائيل