أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.22
سعر الصرف 3.22
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.53
سعر الصرف 4.55
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.78
سعر الصرف 3.78

"حق الوصاية": الأم خطر على ابنها!

2278 مشاهدة
صورة تعبيرية - Getty

كان ابنها يبلغ من العمر (16 عامًا)، حين قررت إصدار جواز سفرٍ له ليتمكّن من السفر إلى الأردن، لكنّ موظّف الجوازات أخبرها أنّه ليس بإمكانها استخراج هذا الجواز، وطلب منها أن يحضر أحد أعمام الطفل للتوقيع على المعاملات الرسميّة، بسبب وفاة الأب، وذلك بناءً على قانون الأحوال المدنية "أردني الأصل" الساري في الضفة الغربيّة.

وتنصُّ المادة (166) من قانون الأحول الشخصية الأردني لسنة 1976، المطبق في الضفة الغربية، على أنه "لا يسمح للحاضنة أن تسافر بالمحضون خارج المملكة إلا بموافقة الولي وبعد التحقق من تأمين مصلحته".

تمنع المادة 166 من قانون الأحوال الشخصية الأمهات من السفر بأبنائهن دون موافقة أهل والده إن كان متوفيًا

ويتساءل محمد علي الذي يبلغ من العمر الآن (26 عامًا)، "أيّ قانون هذا الذي يمنع الأم من حقّ إصدار جواز سفر لأبنائها أو الخروج معهم خارج البلاد، دون موافقة الرجل الأقرب في العائلة بعد الأب، في حالة وفاته أو انفصال الوالدين عن بعضهما البعض".

اقرأ/ي أيضًا: في بلادنا الرجال يأكلون أولاً

 ويشير إلى أنّه تمكن في النهاية من إصدار جواز سفر بعد أن ذهب عمّه معه إلى وزارة الداخلية ووقّع على المعاملات الرسمية اللازمة، بعد معاناة طويلة مع القانون الذي وصفه بـ "العقيم".

أما أسماء خالد (20 عامًا)، فتقول إنّه وبعد وفاة والدتها، ساءت العلاقة بين أقاربها من جهة الأب وبين والدتها، وهو ما حال دون إصدارها جواز سفر، الأمر الذي ترتّب عليه فقدانها منحة دراسة جامعية خارج البلاد.

"قانون شائخ ومهترئ"

منذ 40 عامًا وحتى اللحظة، لا يزال قانون الأحوال الشخصية أردنيًا، ومُعتمدًا في الدستور الفلسطيني، دون أدنى تغيير يذكر على بنوده، رغم الحاجة لإعادة النظر فيه نتيجة الاختلاف الكبير في الأزمان والأجيال، الذي ترتب عليه إعادة هيكلية توزيع المسؤولية بين الأم والأب، بل وحتى اقتصارها على الأم في حالات عديدة.

وتقول المحامية غادة وهدان، إن قانون الأحوال الشخصية، "أصبح يعاني من شيخوخة كبيرة، تظلم المرأة الفلسطينية، وتحرمها من أبسط حقوقها، وبات من الضروري أن يستبدل بقانون جديد يحاكي الواقع المعاش".

فالزوج هو المسؤول الشرعي والقانوني عن الأطفال في جميع الحالات، والأم في حالة الطلاق، أو وفاة الزوج، تصبح وكأنها غريبة، وتسجل كـ"خطر" على أطفالها، الأمر الذي يدفعها إلى الحصول على موافقة الأب أو الجد أو العم في إصدار أي  معاملات رسمية، حسب ما أكدت وهدان.

وتضيف وهدان لـ"ألترا فلسطين"، أن الأم لا يمكنها أن تصدر جواز سفرٍ لابنها أو ابنتها القاصر إلا بتوقيع الأب، أو بوكالة منه إذا ما كانت مطلقة، أما اذا كانت أرملة، فيترك الأمر للجد أو للعم.

أما في حالة الأم غير المطلقة وغير الأرملة، وهي التي سافر زوجها ولا يمكنها هي أو أحدٌ من أقربائه الوصول إليه، فإن عليها أن ترفع قضية "إثبات مفقود" سعيًا في الحصول على حقها في وصاية أبنائها. وتتابع المحامية وهدان، "في حال كان هناك أمرٌ مانعٌ يحول دون وجود الجد أو العم أو وكالة من الأب، فإن على الأم أن تتوجه إلى المحكمة الشرعية لإصدار حجة وصاية".

يجري العمل بقانون الأحوال الشخصية الأردني في الضفة الغربية رغم أن عمره بلغ 40 عامًا، وحتى بعد حصول فلسطين على صفة دولة مراقب

وتجري مشاورات لإدخال تعديلاتٍ على قانون الوصاية، لكنها كما يرى مراقبون غير مجديةٍ للمرأة، إذ تقتصر على ثلاثة جوانب، وهي حصول المرأة على حقها في الخلع من زوجها، وحق المرأة في استضافة أطفالها 24 ساعةً في ذات البلد، أو 48 ساعةً خارج البلد، إضافة لتبسيط الشروط المتعلقة بإثبات النزاع والشقاق، كأن ترفع المرأة قضيةً ضد زوجها في المحكمة الشرعية وتحضر شاهدين يثبتان النزاع، وهنا تحصل المرأة على الطلاق بشكل أسرع.

تقصيرٌ واسع

وترى المحامية منار المصري، أن أحد الأسباب التي حالت دون سن تشريعٍ جديدٍ للأسرة في الضفة الغربية يقوم على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، هو تغييب المرأة الفلسطينية وقضاياها ودورها عن قائمة أولويات السلطة الفلسطينية، "وربما هذا السبب الذي أفضى لعدم ترجمة مسودة مشروع الأحوال الشخصية لعام 2010، والمصاغة من قبل مؤسسات المجتمع المدني إلى قانون لغاية الآن".

اقرأ/ي أيضًا: سرطان الثدي قد يعني الطلاق بغزة

وتحمل المحامية منار المصري المؤسسات والحراكات النسوية بعضًا من المسؤولية على بقاء الوضع التشريعي لقانون الأحوال الشخصية لعام 1976 على ما هو عليه، مضيفة، "على الرغم من إنجازات هذه المؤسسات، إلا أن هناك خللاً ملموسًا في البنية الاستراتيجية لها، كالضغط نحو تعديل وسن التشريعات بطريقة تحقق المساواة والعدالة بين أفرادها، عوضًا عن بناء الاستراتيجيات اللازمة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة".

وتضيف المصري إلى ذلك تقيّد معظم المؤسسات النسوية بتحقيق مطالب وبرامج الجهات المانحة، "وهو الأمر الذي سلخها في العديد من الأحيان عن تبني المسائل الحقوقية للمرأة الفلسطينية في ظل القوانين الوطنية"، وفق تعبيرها.

الظلم عامٌ عربيًا

وتنص المادة 16 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، التي تتعلق بالزواج والعلاقات العائلية، على ضرورة القضاء على جميع أشكال التمييز بحق الزوجة، وأن تتساوى في الحقوق والمسؤوليات مع زوجها بغض النظر عن حالتهما الزوجية وخاصة في الأمور المتعلقة بأطفالهما، إلا أن هذه النصوص تبقى حبرًا على ورق في معظم الدول العربية.

ففي لبنان مثلاً، تُمنح الأم المطلقة حق الحضانة، على حسب المذهب أو الطائفة، المذهب الشيعي (الفتاة 7 سنوات والصبي سنتين)، والكاثوليك (سنتان للفتاة والصبي)، أما في المذهب السني فتُمنح الأم حق حضانة الصبي حتى سن الـ14، والفتاة حتى سن الـ15.

أما في قانون الأحوال الشخصية لدولة الإمارات العربيـة المتحدة رقم 28 لسنة 2005، فيتم تعريف الحضانة في المادة 143 بأنها "حفظ الولد وتربيته ورعايته بما لا يتعارض مـع حق الولي على الولاية على النفس".

ويشترط  قانون الأحوال الشخصية الاردني في "الأم" أن تكون بالغةً عاقلةً أمينةً لا يضيع الولد عندها لانشغالها عنه، قادرةً على تربيته وصيانته. كما يشترط القانون أن لا تكون الحاضنة "مرتدةً" ولا "متزوجةً"، وأنه لا يُسمح للحاضنة السفر بالمحضون خارج المملكة إلا بموافقة الولي وبعد التحقق من تأمين مصلحته.

وترى الناشطة النسوية رندة الطاهر، أنه لا يمكن أن يُعاب القانون دون العودة إلى المجتمع الذي يحتضنه، "والذي يلعب دورًا مكافئًا في القوى للقانون. فهو صاحب شرعيةٍ وإن لم نعترف بذلك، يتخذ أحكامًا قاسية بحق المرأة الأم دون أدنى تفكير في عواقب تلك الأحكام على الأبناء، والضرر المترتب عليه مستقبلاً".

وتضيف رندة، "الوصاية ليست مجرد مطلب، هي حقٌ للأطفال قبل أن تكون حقًا للأم، بل هي مسؤوليةٌ على الأم التي على استعدادٍ تامٍ لتحملها من أجل ضمان مستقبلٍ جيدٍ لأبنائها. فإن توفرت البيئة المجتمعية الداعمة للأم فذلك يغنيها عن خوض حرب قانونية هي و أبناؤها في غنى عنها"، حسب قولها.

ويرى مراقبون أن تغييب المجلس التشريعي منذ أحداث الانقسام أثر بشكل كبير على إصدار القوانين في فلسطين، إذ أصبح إحداث تغييرات عليها مرهونًا بقرارٍ من الرئيس وفي ظروفٍ خاصةٍ جدًا، وهو ما ساهم، حسب اعتقادهم، في إهمال القضايا التي صُنفت مع الوقت بأنها درجةٌ ثانية، في حين أُصدرت قوانين متعلقةٌ بقضايا سياسيةٍ وقضائيةٍ، وسط جدلٍ كبيرٍ حولها.

اقرأ/ أيضًا:

مقبل مجنونٌ أم عاقل؟

الختامة.. فرحة اندثرت في نابلس

غزال الجبل الفلسطيني: ارحموني