أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.57
سعر الصرف 3.60
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.03
سعر الصرف 5.08
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.17
سعر الصرف 4.20
صور | كأس العالم على قدم واحدة في مخيم العودة

صور | كأس العالم على قدم واحدة في مخيم العودة

2614 مشاهدة

رغم أن لقاء فرنسا الأول مع خصمها الأسترالي لمْ يُعقد بعد في كأس العالم 2018؛ إلا أن الفرنسي أنطوان جريزمان - نجم أتلتيكو مدريد - أحرز وحده هدفين. لكن ليس على الأراضي الروسية كما هو مقرر؛ بل على بعد 750 مترًا من السلك الشائك الفاصل بين قطاع غزة والأراضي المحتلة عام 48.

في الواقع، فإن جريزمان الفرنسي لم يحضر منه سوى قميصه الأزرق الحامل للرقم (7)، فيما جسّد حضوره، رامي جندية (24 عامًا) لاعب نادي الجزيرة المحلي، في مباراة تُحاكي كأس العالم الذي افتتح أول مبارياته الخميس، بين "الأخضر السعودي" و"الدُب الروسي"، وهي المباراة التي انتهت بخمسة أهدافٍ نظيفة للمُضيف.

غزيون فقدوا أقدامهم نتيجة الحروب على غزة، وخلال مسيرات العودة، يلعبون كأس العالم في مخيم العودة

تلك المباراة التي عُقدت في مخيم العودة بموقع ملكة شرق الشجاعية، على أرضٍ ترابية، شارك فيها 14 لاعبًا بـ14 قدمًا فقط، بعدما خسر اللاعبون نصف أقدامهم الأخرى في مسيرات العودة وحروب شنتها إسرائيل على غزة خلال 10 سنوات مضت.

اقرأ/ي أيضًا: صور | غزيون بتر الاحتلال أقدامهم فجمتعهم كرة القدم

اللاعبون الذين مثلوا فرنسا وأستراليا، جسدوا شخصيات لاعبين متعددي الجنسيات، وارتدوا قمصانًا مختلفة لبعض الدول المشاركة في المونديال، ولم يتمكنوا من شراء أو توفير قمصان الدول الأخرى لعدم توافرها في متاجر الأدوات والألبسة الرياضية.

المباراة لم تدم سوى سُدس مدة أي مباراة حقيقية، ربما لإجهاد اللاعبين المضطرين للقفز على قدمٍ واحدة طوال الوقت، عدا عن انعقاد المباراة قبيل موعد الإفطار الرمضاني بساعتين.

حمزة السرساوي (23 عامًا) جسّد اللاعب الألماني ليروي سانيه - نجم مانشستر سيتي الإنجليزي - لكنه فضّل اللعب كحارسٍ لفريقه، رغم إصابته بشلل نصفي في جانبه الأيسر، ولذلك لم يتمكن من صدّ كرات خصمه جنديّة.

يقول السرساوي، الذي مثّل منتخب بلاده لألعاب القوى في 2012، إن مشاركته في هذه المباراة الوديّة رسالة إلى الملايين من مُحبي كأس العالم، "أن هناك شعبًا آخر في هذا الكوكب يُحب الحياة ويحب الرياضة، وليس مجبولاً على القتل وسلب حريته".

يلعب السرساوي في نادي الجزيرة، وقد أُصيب مرتان، إحداهما بطلقٍ متفجر أصاب قدمه اليُسرى، وأخرى جراء قصفٍ مدفعي في تشرين الثاني/نوفمبر 2012، في حيّه الذي يبعد 1 كم عن مكان المباراة. يضيف لـ الترا فلسطين، "الذين بُترت أطرافهم بسبب عدوان جيش الاحتلال، بشر محاصرون منذ 11 سنة ويستحقون الحياة، ويهوون متابعة كأس العالم".

المباراة التي انتهت بهدفين دون رد، في مرمييْن بلا شباك؛ خالطها أصوات صراخ اللاعبين المطالبين بتمريرات من زملائهم، وأخرى من تصادم عكاكيزهم المعدنية التي استعانوا فيها أحيانًا لتسديد الأهداف حالما فشلوا في نقل الكرة أمام أقدامهم السليمة.

تضم غزة ثلاثة فرق خاصة لكرة القدم، وهم حصرًا من مبتوري الأقدام برصاص جيش الاحتلال

ويعتقد منظمو هذه المباراة، أن أيًا من سكان قطاع غزة لم يتسنّ له الوصول إلى مدرجّات الملاعب الروسية لحضور مباريات كأس العالم، بسبب القيود البالغة الصعوبة على سفرهم، سواءً عبر معبر رفح؛ سّيء السمعة فيما يتعلق بعدد أيام عمله السنوية، أو حتى عبر معبر "إيرز" الذي لا يسمح لغالبية السكان بالسفر عبره، إلا للحالات الإنسانية الحرجة.

وسبق أن نظم لاعبون فعالياتٍ مماثلة لكأس العالم 2014 بنسخة غزيّة، ومثّلوا آنذاك فريقي البرازيل وكرواتيا، وهم يلبسون زيًا يحمل شعار المونديال 2014، وشعار رفع الحصار عن غزة.

وعادةً ما يتجمّع الآلاف من الغزيين أمام شاشاتٍ كبيرة تُعرض في المقاهي لحضور مبارياتٍ عالمية، ثم تنتهي هذه المباريات بإطلاق أبواق السيارات ليلاً تعبيرًا عن الفرحة بفوز الفريق الذي يُشجعونه.

عضو المجلس الأعلى للشباب والرياضة عبد السلام هنية - الذي حضر المباراة - قال إن هذه الفعالية تمثل رسالةً قصيرة إلى كل مُحبّي كرة القدم، "أن هناك شعبًا معزولاً عن العالم يحب مشاركتهم أيضًا في الرياضة وأنهم جزءٌ من ذلك المجتمع المُحب للحياة".

وأضاف لـ الترا فلسطين، أن "هذه المباراة تمثل إرادة شُبّان نجحوا في مخاطبة شعوب العالم التي ستفهم هذه اللغة، لغة كرة القدم التي قد تُحدث تأثيرًا كما تُحدث السياسة في تغيير الخرائط والمجتمعات".

وسبق أن حُرم الفلسطينيون في قطاع غزة من مشاهدة مونديال 2014 في البرازيل، نتيجة الحرب الإسرائيلية التي استمرت 51 يومًا حينها، وهم يُمنون النفس بأن يُتاح لهم تعويض ذلك هذه السنة في روسيا، رغم العنف الذي يمارسه جيش الاحتلال تجاه المتظاهرين في مسيرات العودة منذ بدايتها، ورغم انقطاع التيار الكهربائي أيضًا.


اقرأ/ي أيضًا:

أسياخ البلاتين كتلة لهب في أقدام جرحى غزة

مسيرات العودة: مصابون بلا علاج

جريحات في مسيرات العودة: لنكون أول العابرين