03-فبراير-2018

للمرة الثالثة، يُخفق محمود أبو غنيمة في التقدم لوظيفة محاسب. هذه المرة في متجر شهير لإنتاج القهوة، بعدما أخفق في إقناع صاحب المتجر أنه تخرّج قبل عامين لكنه لم ينل شهادته بسبب تراكم رسومٍ لصالح جامعته قدرها 915 دولارًا.

أبو غنيمة (25 عامًا) لا ينفك حاملاً ملفًا يضم شهادات الخبرة والدورات التي تلقاها بُعيد تخرجه؛ لكن أهم أوراقه لازالت "حبيسة" أدراج ملفات جامعة الأقصى بغزة، ولم تفلح تعهداته لأصحاب الأعمال بجلبها فور تقاضيه أول رواتبه في إقناعهم بمنحه فرصة عمل.

جامعات غزة ترفض أي تعهدات مقابل فك حجز شهادات خريجيها بسبب الأقساط المتراكمة عليهم، ما يحول دون حصولهم على وظائف

يقول أبو غنيمة: "لم أنجح بإقناع إدارة الجامعة بكتابة تعهد يلزمني بتسديد الـ915 دولارًا المستحقة فور تسلمي أول راتب من عملي، على أن أقدم للجامعة كتابًا يُفيد بعملي كمحاسب وأني أتقاضى راتبًا قدره كذا وكذا".

اقرأ/ي أيضاً: جامعات قطاع غزة.. تعليم أم تجارة؟

ويخشى أبو غنيمة أن ينضم إلى أكثر من 243 ألف مُتعطّل عن العمل في قطاع غزة، وهم يُمثلون 46.6% من إجمالي المتعطلين عن العمل في الضفة الغربية والقطاع. وفقًا لإحصائية خطة التنمية المستدامة 2030 التي أطلقتها الأمم المتحدة.

وبحسب الخطة الأممية؛ فإن نسبة البطالة المسجّلة في غزة حاليًا هي الأعلى منذ 19 سنة، وأن استمرار انعدام فرص العمل اللائق، يُفضي إلى تضاؤل العقد الاجتماعي الأساسي الذي ترتكز عليه المجتمعات الديمقراطية وهو: "اقتضاء مشاركة الجميع في التقدم".

يؤكد وكيل الوزارة المساعد للتعليم العالي أيمن اليازوري أن المؤسسات التعليمية الفلسطينية تفرض حجبًا على الشهادات للخريجين الذين تراكمت عليهم رسوم، عدا عن اضطرار الغالبية العظمى من الطلاب إلى الدفع بالأقساط، ما يخلق عجزًا لدى إدارات الجامعات التي تعاني أصلاً أزماتٍ مالية.

ويرى اليازوري، أن أكثر من نصف موازنات الجامعات الحكومية في غزة تُحول لتغطية الرسوم الدراسية التي شهدت (أي الموازنات) تخفيضًا من السلطة الفلسطينية، لافتًا إلى أن نحو 20 ألف خريج لم يتسلموا شهاداتهم بسبب الرسوم العالقة.

أكثر من نصف موازنات الجامعات الحكومية في غزة تُحول لتغطية الرسوم الدراسية، والحكومة لا تدفع عُشر ما تحتاجه هذه الجامعات

ويعتقد أن 9 جامعات حكومية في الضفة وغزة تحتاج لنحو 98 مليون دولار سنويًا لتحسين العمل هناك، "لكن السلطة لم تدفع سوى 11.5% من ذلك المبلغ خلال العام الماضي".

اقرأ/ي أيضاً: طلاب أجانب في غزة: هنا ما يستحق الحياة

لجنة التكافل أعلنت في شهر شباط/نوفمبر من عام 2017، عن فتح باب التسجيل لمشروع "تحرير شهادات الخريجين مقابل العمل" لحملة البكالوريوس والدبلوم. لكن الخريجة من جامعة فلسطين أزهار السويطي (26 عامًا) تقول إن اللجنة تشترط لذلك: إما التطوع للعمل لشهرين أو دفع 25 % من قيمة المستحق.

"دفع رُبع المستحق من الرسوم المترتبة عليّ يعني 133 دولارًا، وأنا غير قادرة على الدفع للظروف الاقتصادية الصعبة لدى عائلتي" تقول أزهار.

رئيس مجلس إدارة مؤسسة الزكاة الفلسطينية رامي الخطيب، وهي مؤسسة خيرية تتعاون مع خمس جامعات لتقديم المنح للخريجين الجدد، مثل أزهار، يُشير إلى أن مؤسسته ساهمت بـ 100 ألف دولار للمشروع الذي تبلغ ميزانيته 250 ألفًا.

أما رياض أبو زناد، عميد شؤون الطلاب في جامعة الأقصى، فيقول إن نحو 17 ألف خريج من جامعته لم يتمكنوا من استخراج شهاداتهم بسبب تراكم الرسوم عليهم، رغم تعدد المساعدات المالية المقدمة للطلاب. لكن 140 خريجًا فقط من تلك الجامعة استفادوا من منحة الزكاة. بحسب العميد، وسيحصل كل منهم على 280 دولارًا فقط.

17 ألف خريج من جامعة الأقصى وحدها لم يتمكنوا من استخراج شهاداتهم بسبب تراكم الرسوم عليهم

الخريجة أُلفت المصري (26 عامًا) لديها مُعضلة أخرى جراء فشلها في "تحرير" شهادتها من جامعة الأزهر منذ سنتين. تقول: "لم أستطع تقديم طلبٍ لدراسة الماجستير، فقد فشلت في استخراج شهادتي لتراكم بقية رسوم مستحقة بقيمة 732 دولارًا. الآن يُريدون شهادة البكالوريوس لإتمام التسجيل، وكشف العلامات لا يُقنعهم بحجة الإجراءات المتّبعة، وهذا يعني أن إكمال الدراسة سيكون مُجرد حُلم لي".

وتؤكد ألفت أنه خلال السنوات الأخيرة نادرًا ما تجد وظيفة في غزة، وفي جميع الأحوال فإنك بحاجة إلى شهادة. تضيف، "أما أنا فأريد الإكمال، لذلك فليحتفظوا بها في الأدراج.. بصراحة ما عندي أدفع ومش عارفة كيف أقنعهم".

يُشار إلى أن العام 2015 شهد تسجيل 95 ألف طالب للدراسة بالجامعات في غزة، لكن هذا العدد انخفض بنحو 5 آلاف في العام التالي، وازداد انخفاضًا في العام 2017 بنحو 9 آلاف طالب مقارنةً قبل عامين.


اقرأ/ي أيضاً: 

فيديو | ماذا يقول طلاب القدس المفتوحة عن جامعتهم؟

فيديو | التعليم أم الصنعة؟

فضائيات الجامعات: جداثة التجربة وإشكالياتها