أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.70
سعر الصرف 3.74
الدينار الأردني
سعر الشراء 5.22
سعر الصرف 5.27
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 4.22
سعر الصرف 4.26

"قراصنة المقاومة" أخطر من "الحسناوات" وأكثر حنكة!

2319 مشاهدة

كشف موقع صحيفة "هآرتس" العبرية اليوم الثلاثاء، عن أنّ قراصنة تابعين لحركة حماس، نجحوا في زرع تطبقيات على هواتف ذكية لجنود إسرائيليين بهدف التجسس على مواقع عسكرية محيطة بقطاع غزة، مشيرًا إلى أنّ "الخدعة" جرى اكتشافها بعد شكاوى تقدّم بها عدد من الجنود، في عملية أطلق عليها "القلب المنفطر/ المكسور".

   اتهام إسرائيليّ لقراصنة من حركة حماس، بابتكار تطبيقات للتعارف ومتابعة كأس العالم، لإغراء الجنود بتحميل برامج تجسس على هواتفهم   

وهذه هي المرّة الثانية التي يعلن فيها جيش الاحتلال الإسرائيليّ عن اكتشافه جهودًا استخبارية تبذلها حركة حماس للتجسس على جنوده باتباع "تكتيكات جديدة"، بعد أن كشف في كانون ثاني/ يناير 2017، عن محاولة "حسناوات حماس" اختراق هواتف الجنود. فكيف فعلها المخترقون هذه المرّة، وما الأساليب التي اتبعوها؟

اقرأ/ي أيضًا: كيف اخترقت "حسناوات حماس" هواتف جنود الاحتلال؟

بحسب ما نشرته صحيفة "هآرتس" استنادًا لمصادر في جيش الاحتلال، فإنّ الحيلة هذه المرّة استهدفت جنودًا من الجنسين انطلاقًا من مصيدة "كأس العالم" بابتكار تطبيق يقدّم بثّا مباشرًا عالي الجودة للمباريات وملخصات لآخر الأخبار الرياضية، حيث أنشأ "قراصنة حماس" صفحات شخصية مزيفة مستخدمين اللغة العبرية، وعبر "واتساب" أو "فيسبوك" حضّوا الجنود الذين يخدمون في الجيش على تحميل تطبيقات مثل "غولدن كاب" أو "غلانس لاف" أو "وينك شات" من متجر غوغل.

وبمجرّد أن يحمّل الجندي المستهدف أحد التطبيقات المذكورة؛ بإمكان "قراصنة حماس" السيطرة على الهاتف لالتقاط وإرسال الصور والتجسس على المكالمات والرسائل ونسخ الملفات وجهات الاتصال والصور المحفوظة وإرسال تفاصيل المواقع، والتقاط صور محددة عن بُعد، وهو ما دفع ضابطًا إسرائيليًا للقول إنّ "ما تكشفه حماس هو إلمامها الجيّد للغاية بشبابنا (الجنود) وبطريقة تفكيرهم".

وأشارت الصحيفة إلى أنّ حركة حماس استخدمت أيضًا تطبيق لياقة بدنية، يستطيع تحديد أرقام هواتف الجنود الذين يهرولون قرب حدود غزة، بإمكانه جمع معلومات حول الجنود والمدرعات الموجودة في القواعد العسكرية الإسرائيلية.

اللافت هذه المرّة أيضًا أن عناصر استخبارات حماس، عملوا على إغراء جنود ومجندات الاحتلال، بوساطة أشخاص أكثر إتقانًا في تقمّص شخصيات المعجبين والمعجبات بالجنود والمجنّدات، وفي إجراء المحادثات والاتصال معهم لإغوائهم بإقامة علاقات صداقة، بهدف اختراق هواتفهم والسيطرة عليها لاستخدامها في جمع المعلومات الاستخبارية، بحسب مراسلة الإذاعة العبرية.

وأكد ضابط رفيع لإذاعة الجيش الإسرائيليّ أنّ "الخدعة الاستخبارية" التي تم اكتشافها، كان عناصر حماس أطلقوها مطلع الجاري، مشيرًا إلى أنّ "محاولات الاختراق السابقة لم تكن بمثل هذا المستوى من الحنكة والتخطيط".

اقرأ/ي أيضًا: لماذا اعترفت إسرائيل بـ"حسناوات حماس"؟

وبعد إعلان جيش الاحتلال في كانون الثاني/ يناير 2017 الكشف عن قيام حماس بجمع معلومات استخبارية باستغلال جنوده عن طريق حسابات مزيّفة على شبكات التواصل الاجتماعي، جرى إطلاق حملة توعوية للجنود، لتحذيرهم من الوقوع في أفخاخ استخبارات حماس.

ولكنّ ما كشفته الاستخبارت الإسرائيلية يظهر أنّ الجهود الاستخبارية لحركة حماس في هذه المحاولة تجاوزت في جزء منها استخدام الشخصيات الوهميّة لإغراء الجنود، لتحميل التطبيقات الذكية على هواتفهم، بل إنها عرضت تلك البرمجيّات على متجر "غوغل". وهي تطبيقات طوّرتها حماس بنفسها لتلائم الفئة المستهدفة ولتحقق الغايات المرجوّة، بخلاف المرة السابقة حيث جرى اعتماد تطبيقات تجسس عادية.

ووفقًا للصحيفة فإنّ 400 جندي إسرائيليّ سقطوا في هذا الفخ المحكم، عندما قاموا بتحميل تطبيقات بشكل مباشر ودون إغراء من أحد، وتحديدًا التطبيق المتخصص بمتابعة مباريات المونديال، وهذا يؤشر إلى أن استخبارات حماس سبقت استخبارات الاحتلال بخطوة، وهي التي كانت حذّرت الجنود من التعاطي عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع شخصيات مثيرة للريبة، ولكن عناصر المقامة هذه المرّة قلّصوا الطريق إلى هواتف الجنود من خلال تطبيق "الكأس الذهبي" على متجر "غوغل"، في حين اقتصرت التحذيرات الإسرائيلية للجنود على التطبيقات التي ترسلها شخصيات وهمية وغير معروفة.

وفي قواعد العمل الاستخباري، تصنّف عملية "حسناوات حماس" وعملية "التطبيقات الذكية" من جانب الطرفين كعمليةٍ سريةٍ يفترض أن تظلّ طيّ الكتمان من جانب طرفي الحرب. فالمهاجم ليس من مصلحته فضح إحدى حيله، والمستهدف ليس مضطرًا لإظهار نفسه بصورة الفريسة سهلة المنال، خصوصًا عندما تكون المواجهة بين جيشٍ نظاميٍ محترفٍ ومنظمةٍ محاصرةٍ محدودة الموارد. إذن لماذا وجدت استخبارات الاحتلال نفسها مضطرة لكشف القصة؟

اقرأ/ي أيضًا: كيف تجسس الإسرائيليون علينا في المقاهي؟

عادة، لدى الاستخبارات العسكرية ثلاث طرقٍ رئيسة لجمع معلوماتها، أوّلها الجواسيس والعملاء، وثانيها أجهزة الاستطلاع وتحليل الصور الجويّة. وثالثها أسلوب "سيغينت" (Signal intelligence)، والذي يعتمد على استخلاص المعلومات من التنّصت على الهواتف وشبكات الاتصال اللاسلكي والفاكس.

في الطريقة الأولى عادة ما يتم تسميم المعلومات بعد اكتشاف "وحدة مكافحة التجسس" قناةً استخباريةً للعدو، بتحويل ولاء الجاسوس ودفعه لنقل معلوماتٍ مغلوطةٍ أعدّت بعنايةٍ لمشغليه. وفي حال "سيغينت" تصبح المهمة أسهل، فقط تغذية القناة بمعلوماتٍ وصولًا لإغراق "العدو" بمعلوماتٍ مغلوطةٍ وصولًا إلى معلوماتٍ يبني عليها استنتاجاتٍ خاطئةٍ أثناء استعداده للمعارك المقبلة، وكذلك من أجل أن لا يضاعف "العدو" جهوده لإيجاد قنوات معلوماتٍ جديدةٍ قد لا يتم اكتشافها، وبذلك يظلّ تحت شعور أنّ القناة المفضوحة تروي نهمة للمعلومات التي لا يدرك أنّه جرى تسميمها.

وفي ضوء النقاط أعلاه، يصير التساؤل: لماذا اعترفت استخبارات جيش الاحتلال بـ"حسناوات حماس"؟ أكثر إلحاحًا، خصوصًا أن الاعتراف يحرم جهاز الاستخبارات العسكرية "أمان" فرصة "تسميم المعلومات"، ويلحق أذىً بسمعة إسرائيل التي تطرح نفسها أمام العالم على أنها قوةٌ عظمى في مجال الحرب الإلكترونية، ويهز تفوّقها الاستخباري في عيون مجتمعها، كما يرفع معنويات الفلسطينيين ويعزز ثقتهم بالمقاومة، وهذا يرفد المقاومة بأجيالٍ جديدةٍ من مقاتلي الحرب الإلكترونية.



اقرأ/ي أيضًا:

تعلُّم العربيّة "رأس حربة" في عمل الشاباك

أسرار المخابرات الإسرائيلية في كتاب.. ماذا جاء فيه؟

برامج تجسس إسرائيليّة تُباع لدول عربية