أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.42
سعر الصرف 3.45
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.81
سعر الصرف 4.87
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.83
سعر الصرف 3.87
مستثمرون في أزمة كهرباء غزة

مستثمرون في أزمة كهرباء غزة

1356 مشاهدة

وجد فلسطينيون من قطاع غزة في أزمة الكهرباء المتواصلة منذ 10 سنوات، فرصة للاستثمار محققين أرباحًا كبيرة، من خلال شراء مولداتٍ كهربائيةٍ ضخمة بإنتاجٍ عالي القدرة، لتكوين شبكات كهرباءٍ في أحياءٍ كاملة تمتد لعشرات المنازل والشقق السكنيّة، مقابل أربعة شواقل للواط الواحد، في حين أن سعره من شركة توزيع الكهرباء لا يتجاوز نصف شيقل فقط.

الاستثمار الذي يتزايد بشكل متواصلٍ داخل القطاع المحاصر، وتصل منازله الكهرباء يوميًا لفتراتٍ لا تزيد عن 8 ساعاتٍ يوميًا في أفضل الحالات، تطور ليصل حد الاستغلال، إذ يؤكد فلسطينيون أن اشتراكات الكهرباء عبر المولدات الكهربائية تختلف باختلاف المشروع الاستثماري، و"ضمير المستثمر"، حسب قولهم.

مستثمرون يبيعون الكهرباء لأحياءٍ كاملةٍ في قطاع غزة بأسعار مضاعفة عن شركة توزيع الكهرباء مستغلين أزمة الكهرباء

الشابة أنعام حافظ من حي الرمال وسط مدينة غزة، اشتركت مؤخرًا في أحد المولدات الكهربائيّة، مقابل مبلغٍ شهريٍ بسعر (100) شيقل للأمبير الواحد، إذ تحصل على اشتراكٍ من الساعة العاشرة صباحًا حتى الظهيرة، فتستفيد منه في تشغيل الإنارة وجهاز التلفاز، على مدار الأسبوع ماعدا يوم الجمعة، وفقًا للاتفاق المسبق مع صاحب الموّلد الكهربائي.

اقرأ/ي أيضًا: كانون النار مؤنسًا لجلسات السمر في المخيم

وتبرر أنعام اشتراكها رغم الغلاء الشديد بأن هذه المولدات آمنة لها ولعائلتها، "نظرًا لأني مررت بتجارب سيئة مع الكهرباء، وخطر المولدات الصغيرة، ووسائل الإنارة أكثر بدائيّة مثل الشمع، التي سببت العشرات من الكوارث لكثير من العائلات خلال الأعوام الماضيّة"، حسب قولها.

أما الشابة ميسون بركات من حي الشيخ رضوان وسط مدينة غزة، فتدفع 200 شيقل شهريًا للحصول على 2 أمبير للاستهلاك اليومي، وغالبًا ما يبدأ وصل الكهرباء يوميًا من الساعة الخامسة عصرًا حتى الحادية عشرة قُبيل انتصاف الليل، أي بمعدل ست ساعاتٍ كهرباء فقط، هذا إضافة لدفعها ما بين 250 – 300 شيقل لشركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة كفاتورة شهرية عن ساعات الوصل المحدودة.

 وأشارت ميسون إلى أن الكهرباء التي تحصل عليها من المولد، لا تسطيع استخدامها في تشغيل الأجهزة التي تحتاج لسحبٍ عالٍ، "وإلا تعرضت للحرق لعدم قدرة الموّلد على استيعابها في آنٍ واحد".

ورغم ذلك، فإن ميسون تواصل اشتراكها بالمولد، خاصة بعد الخسارة التي تكبدتها وزوجها عند شراء جهاز (UPS) بتكلفةٍ تجاوزت 2000 شيكل، لكنه توقف عن العمل بعد عام ونصف فقط.

ورغم الأسعار العالية، إلا أن المستثمرين في هذا المجال يقولون إن نسبة نجاحه محدودة، فالمهندس أحمد صبحي صاحب مشروعٍ للموّلدات الكهربائيّة، بدأ الاستثمار فيه مطلع عام 2015 مع مجموعة من أصدقائه، لإحدى العمارات السكنيّة في حي النصر غرب مدينة غزة، يقول إن المستثمرين يتعرضون لخسائر بسبب النفقات على عمليات الصيانة في حال وجود أعطالٍ داخل الموّلدات.

يقول صبحي، إن المشروع يحتاج لتكاليف كبيرة لتأسيس شبكة كهرباء وإمدادات للمنازل، ومكان واسعٍ لوضع المولدات فيه، وكوادر فنيةٍ وإداريةٍ، كما تحتاج المولدات الثلاثة لحوالي (7500 لتر) من السولار شهريًا، ويقدّر متوسط ثمن المولد الواحد (250 كيلو) بـ40 ألف دولار، ويحتاج لثلاثة آلاف لتر سولار لتشغيل مايقارب 110 ساعة.

ومنذ بداية مشروع المهندس صبحي، تم تمديد حوالي (300-320) خط كهرباء للعديد من المباني السكنيّة. وعند سؤاله عن ارتفاع الأسعار للأمبير الواحد مقارنة بما تقدمه شركة الكهرباء، أجاب بأن "الخدمة التي يقدمها من (1 أمبير أي 220 واط) تُناسب أغلب السُكان، وحسب الطلب في بعض الحالات الطارئة، كوجود توّتر سياسي أو مُباريات".

ورغم الانتقادات التي تلقيناها لأسعار هذه المشاريع، إلا أن صبحي يقول، "لم يشتك أحد"، مضيفًا، "وجود الموّلدات أراح المواطن من عناء التفكير في قيمة الفاتورة الشهريّة لاستهلاك الكهرباء حتى أثناء الانقطاع"، وفق قوله.

ويعاني سكان قطاع غزة الذين تجاوز عددهم مليوني نسمة أواخر عام 2016 من أزمة في الكهرباء، بعد قصف طائرات الاحتلال الإسرائيلي محطة توليد الكهرباء الوحيدة في القطاع، منتصف عام 2006.

ويحتاج القطاع لنحو 500 ميغاواط، فيما ما يتوفر حاليًا 210 ميغاواط فقط، يتم توريد 120 منها من الاحتلال الإسرائيلي، و30 ميغاواط من مصر، والبقية تنتجها محطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة.

ويتحدث المهندس صبحي عن اعتراضاتٍ تلقاها من شركة توزيع الكهرباء، وتهديدٍ بقطع الخطوط المُغذيّة لمنزله كنوع من الضغط، وتحذيره من الاستمرار في العمل، موضحًا، أن الشركة رفضت التعاون معه في مشاريع مشابهة.

يذكر أن قطاع الطاقة في قطاع غزة منظمٌ بواسطة عقد امتيازٍ بين السلطة الوطنية الفلسطينية وشركة فلسطين للكهرباء عام 1998، ويمتد لـ20 عامًا بدءًا من عام 2003، وهو عام الإنتاج الفعلي للكهرباء.

ويقول عبد الله شرشرة الباحث القانوني في مركز "Civitas Institute"، إن عقد الامتياز الموقع يلزم السلطة الفلسطينية بأن لا تسمح بالمنافسة، أو بوجود شريكٍ آخر يقدم ذات الخدمة، وهذا ما تنص عليه المادة 23 من قانون الكهرباء، "لأن هذا الحق ممنوح من الدولة لشركة كهرباء فلسطين فقط".

وأكد شرشرة، أن هذا النص يُقيد فرص الاستثمار في مجالات الطاقة البديلة، مثل الطاقة الشمسيّة والتوليد بواسطة الرياح، "وبالتالي فهو مخالف للمنطق بمسألة أن الشركة أصلاً غير قادرةٍ على توليد الكهرباء الكافية لحاجات الناس في قطاع غزة، وفي ذات الوقت تحرمهم من أي فرص لتوفير حاجاتهم من الكهرباء بطرق بديلة".

تستغل شركة الكهرباء في غزة عقد الامتياز مع السلطة الفلسطينية للضغط على أصحاب مشاريع المولدات الكهربائية

في المقابل، يقول محمد ثابت مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء بغزة، إن استخدام المولدات الكبيرة للتيار الكهربائي "ليس قانونيًا، وفيه استغلال للناس"، مضيفًا، أن الشركة تعمل على تقديم الإخطارات القانونية لأصحاب هذه المشاريع.

وحسب الخبير الاقتصادي ماهر الطباع، فإن ما يُدفع لتشغيل المولدات الكهربائيّة حسب أقل معدل استهلاك لبرجٍ سكنيٍ يتطلب شراء( 1200) لتر سولار شهريًا لتشغيل الموّلد لأربع ساعاتٍ فقط يوميًا، وهذا يكلف (2300) دولار شهريًا.

ويبين الطباع، أن حساب هذا المبلغ على (1000) عمارة سكنيّة، يظهر أن سكانها يدفعون سنويًا ما يزيد عن 23 مليون دولار مقابل الحصول على التيار الكهربائي لعددٍ قليلٍ من الساعات.

ويقدر الطباع تكلفة تشغيل مولدٍ متوسطٍ الحجم لساعةٍ بـ100 شيقل، مما يجعل العمارات السكنيّة  تتحمل أعباءً ماليّة مضاعفة نتيجة استخدام السولار الإسرائيلي، الذي تتراوح قيمته بين 350- 400 شيقل شهريًا، لكل شقة ضمن ساعات التشغيل.


اقرأ/ي أيضًا: 

خصومات رواتب موظفي غزة.. لماذا؟

في غزة.. آباء يدفعون أطفالهم للسرقة

المرأة الغزية والوجه الآخر لتحدي أزمة الكهرباء