27-سبتمبر-2017

تجدد النقاش داخل إسرائيل، عن إمكانية توسيع دائرة "العقاب الجماعي" ضد الفلسطينيين، في إطار الخطوات الانتقامية ردًا على عملية الفدائي نمر الجمل في مستوطنة "هار أدار" المقامة غرب القدس، وقد ظهر هذا النقاش بوضوح في الصحف العبرية الصادرة اليوم الأربعاء 27 أيلول/سبتمبر، خاصة أن النمر كان يملك تصريحًا يخوّله العمل في المستوطنات، ما دفع كثيرين إلى المطالبة بسحب تصاريح العمال، كواحدة من خطوات "العقاب الجماعي".

جيش الاحتلال وجهاز "الشاباك" تمسكا بموقفهما السابق الرافض لتقليص عدد التصاريح وتوسيع دائرة العقاب الجماعي، مخافة توسع نطاق العمليات الفردية ومناطق المواجهات، لتصبح انتفاضة حقيقية في وجه الاحتلال، وفق محلل الشؤون العسكرية للقناة الإسرائيلية روني دانيال.

وانحاز المحللون العسكريون في وسائل الإعلام العبرية المرئية والمطبوعة، إلى وجهة نظر الجيش و"الشاباك"، فتحدثوا عن مخاطر فرض "عقوبات جماعية" على الفلسطينيين، في أعقاب عملية النمر التي أسفرت عن مصرع ثلاثة جنود وإصابة رابع.

جيش الاحتلال و"الشاباك" يصرّان على عدم توسيع دائرة "العقاب الجماعي" ضد الفلسطينيين، حتى بعد عملية النمر القاتلة، خوفًا من توسع دائرة العمليات في المقابل

المعلق العسكري لصحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل، كتب تحت عنوان "الخلافات تجددت حول العقوبات الجماعية"، وأعرب عن دعمه لامتناع الجيش عن حرمان الفلسطينيين من تصاريح العمل، قائلا: "على مدار العامين الماضيين وقع أكثر من 400 هجوم ومحاولات طعن ودهس وإطلاقٍ للنار، تم تنفيذ 50 منها في القدس، و15 داخل الخط الأخضر".

اقرأ/ي أيضًا: النمر المحترف أصاب برصاصه "الشاباك" والجيش

وأضاف، "ومن بين منفذي تلك  العمليات، لم يكن هناك سوى واحدًا يحمل تصريح عمل في إسرائيل، فيما كان إرهابي آخر قتل اثنين من الإسرائيليين في مبنى بانوراما في تل أبيب؛ يحمل تصريحًا مؤقتًا انتهى مفعوله. هذه الحقيقة خدمت المؤسسة الأمنية في تبرير سياستها طوال فترة التوتر".

وأيّد هرئيل، رؤية الجيش في أن خطوات "العقاب الجماعي" تزيد من دوافع الفلسطينيين لتنفيذ عمليات، وأن إلغاء تصاريح العمل خطوة عديمة الفائدة الآن، مضيفًا، "الفلسطيني الذي يحمل تصريحًا يفضل التركيز على إعالة أسرته، ومن شأن استمرار العمل في إسرائيل والمستوطنات في الضفة الغربية، بل وتوسيع نطاقها، أن يساهم بالفصل بين أغلبية السكان الفلسطينيين، ودائرة منفذي الهجمات الصغيرة نسبيًا" وفق قوله.

والنهج الذي يتحدث عنه هرئيل، يقوده رئيس الأركان غادي آيزنكوت، ومنسق العمليات في المناطق يوآف مردخاي، غالبًا بدعم جزئي من "الشاباك" والشرطة. وكان وزير جيش الاحتلال السابق موشيه يعلون يدعم هذه السياسة بالكامل، وقد شكك خليفته أفيغدور ليبرمان بها خلال الأشهر الأولى له في منصبه، لكنه تقبل في النهاية موقف الجيش.

وأشار هرئيل إلى أن جيش الاحتلال يطبق "عقوبات جماعية" لفترة محدودة ضد البلدات التي يُخرج منها الفدائيون، مضيفًا أن الحواجز والمضايقات كانت تتوقف بمجرد أن يفقد الجمهور الإسرائيلي الاهتمام بما يحدث.

وسبق أن انتهج جيش الاحتلال سياسة "العقاب الجماعي" خلال الانتفاضة الثانية، لكنه أوقفها بعد أن وجد أن هذه السياسة عادت على إسرائيل بخسائر كبيرة. يقول هرئيل، إن نمر الجمل يعد استثناءً، إلى حد ما، بسبب جيله الكبير نسبيًا قياسًا بالبقية، فهو متزوج وله أربعة أبناء، وعمره (37 عامًا)، وليس ناشطًا في أي تنظيم.

 ووفق هرئيل، "يُستدل من تجربة الماضي، أنه عندما يصر جيش الاحتلال على موقفه بشكل كاف، يميل السياسيون إلى التراجع، ولكن السياسة طويلة الأجل تعتمد أساسًا على حجم الإرهاب، وإذا لم تتطور موجة من الهجمات المستوحاة من حادثة هار أدار، فإن المطالب بالعقوبة واسعة النطاق سوف تتبدد، وسوف يتلاشى الخلاف".

 ولم يخف هرئيل مخاوفه من أن يقود نجاح عملية مستوطنة "هار أدار" إلى عمليات أخرى، فهو يرى أن النجاح التنفيذي للعمليات يؤدي لموجة من المقلدين. ويقاس نجاح العملية وفق جانبين مرتبطين، هما القتل واهتمام وسائل الإعلام، والظروف هذه المرة، حسب هرئيل، مثيرة للقلق، بسبب تزامن العملية مع أعياد تشرين الأول/أكتوبر، التي تحمل معها توترًا مستمرًا في المسجد الأقصى، هذا إضافة إلى التخوف الفلسطيني القائم على فرضية أن دونالد ترامب ليس جادًا في عملية السلام.

ويملك أكثر من 100 ألف فلسطيني تصاريح تتيح لهم العمل في الأراضي المحتلة عام 48، كما يملك 30 ألف فلسطيني آخرين تصاريح عمل في المستوطنات المقامة في الضفة الغربية، وفق ما نشرته صحيفة "إسرائيل اليوم"، التي أشارت أيضًا إلى تقديرات أذرع الاحتلال الأمنية بأن حوالي 40 ألف فلسطيني آخرين يعملون في أراضي 48 دون تصاريح عمل.

وقالت الصحيفة، إن التقديرات السائدة في إسرائيل تؤكد أن الجيش سيحافظ على الوضع القائم رغم العملية القاتلة، وأن قادة الجيش سيتمسكون بمعارضة حرمان الفلسطينيين من تصاريح العمل.

يشار إلى أن قوات الاحتلال أغلقت فور وقوع عملية "هار أدار"، الطريق الرئيسي المؤدي إلى قرى بدو، وبيت سوريك (قرية الفدائي نمر)، وبيت عنان، وقطنة، والقبيبة، وبيت دقو، وبيت اجزا، وبيت اكسا، ثم وضعت اليوم بوابة حديدية للتحكم بشكل أسهل في عمليات الإغلاق.


اقرأ/ي أيضًا:

فيديو | النمر قتل 3 جنود بسلاح يخص جيشه

إسرائيل: الفلسطينيون 3 أصناف وهكذا نتعامل معهم

صحيفة عبرية: "المنسق" هو الرئيس الفلسطيني وروابي من ثماره