24-أكتوبر-2023
حاجز عورتا العسكري جنوب شرق نابلس -  Nasser Ishtayeh/ Getty Images

حاجز عورتا العسكري جنوب شرق نابلس - Nasser Ishtayeh/ Getty Images

يوثّق تاجر فلسطيني في مقطع فيديو، الطريق التي يسلكها بين رام الله وجنين مرورًا بحاجز زعترة العسكري جنوب نابلس، تلتقطه كاميرا سيّارته مشهد سماح جنود الاحتلال لمركبة مستوطنين بالمرور نحو بلدة حوارة، فيما يضطر هو لسلوك طريق بديل، يزيد بشكل كبير من مسافة الطريق، والوقت الذي يحتاجه ليصل جنين.

وثّقت الأمم المتحدة 645 عائقًا إسرائيليًا أمام الحركة والتنقل في الضفة الغربية، ولكن مع بدء معركة "طوفان الأقصى" زادت الأرقام بشكل كبير، وفق مصادر حقوقية 

منذ السابع من أكتوبر، اليوم الذي نفّذت فيه المقاومة في قطاع غزة عمليّة "طوفان الأقصى"، عمدت قوات الاحتلال لإغلاق مداخل عديد البلدات والقرى والمدن الفلسطينية بشكل كامل، كما أغلقت عددًا من الحواجز العسكرية التي تفصل بين جنوب ووسط وشمال الضفة الغربية.

وفي الوقت الذي لا توجد فيه إحصائيات جديدة حول عدد الحواجز والعوائق بين التجمعات الفلسطينية، وثّقت الأمم المتحدة 645 عائقًا إسرائيليًا أمام الحركة والتنقل في الضفة الغربية حتى نهاية شهر آب/ أغسطس الماضي، ولكن مع بدء معركة "طوفان الأقصى" زادت الأرقام بشكل كبير، وفق مصادر حقوقية.

بهذه الإغلاقات، يعاقب جيش الاحتلال الفلسطينيين جماعيًا، ويحرمهم من حرية الحركة والتنقل وينغّص حياتهم، ويُحكم السيطرة عليهم. وفي المقابل فإنه يفتح أبواب الشوارع الالتفافية للمستوطنين على مصراعيها للاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

يفتح جيش الاحتلال أبواب الشوارع الالتفافية للمستوطنين على مصراعيها للاعتداء على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويعاقب الفلسطينيين جماعيًا، ويحرمهم حرية الحركة والتنقل

يقول الباحث الميداني في مؤسسة "بتسيلم" إياد حداد، إن سلطات الاحتلال قامت مع بدء الحرب على غزة بتقطيع أوصال جميع مدن الضفة الغربية عن بعضها البعض، وحتى القرى المحيطة بالمدن فصلتها عن بعضها بشكل كامل، وذلك بجملة من المعيقات والإنشاءات التي تعيق حركة الفلسطينيين من خلال المكعبات الإسمنتية أو البوابات الحديدية أو السواتر الترابية.

وأضاف حداد في حديث لـ"الترا فلسطين" أن هناك قرى صارت معزولة بشكل كامل، وحتى إن ترك لها الاحتلال منفذًا وحيدًا، فهو منفذ فرعي لا يلبي الاحتياج، ويصعّب على السكان الانتقال للخارج؛ فهناك احتياجات كبيرة لسكان المناطق من أكل وشرب وعلاج وتعليم وعمل، لكن الناس لم تعد تتحرك كما في السابق ولم تعد تستطيع تلبية احتياجاتها.

وأضاف: "نحن أمام حصار كبير وعقوبات جماعية تترافق مع الحرب على قطاع غزة".

ZAIN JAAFAR/ Getty Images
ZAIN JAAFAR/ Getty Images

وتابع أنّ معظم الحواجز العسكرية الرئيسة في الضفة الغربية أغلقت منذ أول يوم مثل حاجز بيت أيل، وحوارة، والعديد من الحواجز في نابلس وجنين وطريق واد النار شمال بيت لحم، في بعض الفترات.

المؤشر الخطير وفق حداد هو انتشار المستوطنين وعنفهم اليومي، فهو عامل مكمّل للإغلاقات التي تقوم بها السلطات العسكرية الإسرائيلية، بالتالي الإغلاق على الفلسطينيين وحصارهم ليس من الجيش فقط، وإنما بمساعدة وإسناد من المستوطنين، وهو ما يحول دون التحرك الآمن بين المدن والقرى.

بدوره قال الباحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي رائد موقدي، لـ "الترا فلسطين" إن جيش الاحتلال ومنذ بداية "طوفان الأقصى" وضع عدة حواجز وإغلاقات في الضفة الغربية، وأغلق عدة محاور أساسية في عدة قرى فلسطينية تعتبر من أكثر القرى التي يستهدفها جيش الاحتلال والمستوطنين، ففي منطقة رام الله جرى إغلاق مداخل بلدة سنجل المحاطة بالمستوطنات، وإغلاق الطرق الزراعية، وكذلك إغلاق سهل ترمسعيا، والطريق الرابط بين ترمسعيا والمغيّر، وإغلاق مدخل قرية المغير الشرقي، وإغلاق مدخلي قرية أم صفا، ومدخل بلدتي عابود ورنتيس، وإغلاق مدخل تجمع بني زيد عبر بوابة النبي صالح، وإغلاق مداخل قرية اللبن الغربية، وحاجز بيت آيل شمال البيرة، والبوابة الحديدية عند عين يبرود ومدخل بيتين من جهة رام الله، ومداخل قرية برقة وغيرها.

Nasser Ishtayeh/Getty Images
Nasser Ishtayeh/Getty Images

ونوّه موقدي إلى أن هذا مجرد مثال واحد في محافظة واحدة من محافظات الضفة الغربية، وينسحب على الإغلاقات التي طالت كافة المدن والبلدات.

الهدف الأساسي من هذه الإغلاقات بحسب موقدي، فصل التجمّعات ومنع التواصل الجغرافي بينها، والسيطرة على حركة تنقل الفلسطينيين، وفصلهم عن بعضهم البعض للحيلولة دوم حدوث تجمّعات أو خروج تظاهرات، ولتسهيل سيطرة قوات الاحتلال على هذه التجمعات والانقضاض عليها، خاصة القرى والبلدات المحاذية للتجمعات الاستيطانية.

وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية زيادة نسبتها 8 في المائة في عدد العوائق التي نشرها جيش الاحتلال في الضفة الغربية، منذ المسح الأخير لها 

وأشار إلى أنه تم إغلاق منطقة حوارة جنوب نابلس، ذات البعد الهام، والتي تعد من أكثر المناطق سخونة واحتكاكًا مع المستوطنين، حيث أغلق الاحتلال الطريق الرئيس فيها من حاجز حوارة وحتى حاجز زعترة بشكل كامل، بالتزامن مع إغلاق الطرق الفرعية المؤدية إليها مثل مدخل بيتا وطريق جماعين- حوارة، والطريق الالتفافي القريب من مستوطنة "يتسهار".

وبيّن أن الهدف الثاني من هذه الإغلاقات أن تكون أراضي هذه التجمعات فريسة سهلة للمستوطنين لتخريب الممتلكات الفلسطينية، إذ قام الاحتلال بإغلاق الطرق الزراعية وهو ما ساهم بشكل كبير في صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم وخدمتها، والتواجد فيها، خاصة في موسم قطف الزيتون، وسهّل على المستعمرين الدخول إلى الأراضي وتدمير الممتلكات الزراعية وشق طرق زراعية جديدة تخدم التوسع الاستيطاني.

ودلل على بقيام مستوطنين في قرية فرعتة شرق قلقيلية بشق طريق زراعي يخدم مستوطنة "حفاد جلعاد"، وقيام المستوطنين بتخريب أشجار الزيتون والممتلكات الزراعية. وأضاف أنه في بلدة سنجل شمال رام الله، جرى إغلاق الطريق الترابي المؤدي إلى سهل مرج عرزل الزراعي، وبالتالي قام المستوطنون بشق طريق ترابي جديد في الجهة الأخرى من السهل تربط بينه وبين مستوطنة معاليه ليفونة، كذلك تم إغلاق الطرق الزراعية في شمال بلدة سنجل، وقام المستوطنون بشق طريق ترابية جديدة تحيط بالبؤرة الاستيطانية "جفعات هارواة" شمال البلدة.

يشير مسح أجرته الأمم المتحدة إلى نشر الاحتلال الإسرائيلي 645 عائقًا أمام الحركة والتنقل في شتّى أرجاء الضفة الغربية 

وحتى نهاية آب/ أغسطس الماضي، يشير مسح أجرته الأمم المتحدة إلى نشر 645 عائقًا أمام الحركة والتنقل في شتّى أرجاء الضفة الغربية. وقد وثّق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية زيادة نسبتها 8 في المائة في عدد هذه العوائق منذ المسح الأخير لها.

ويشمل التعداد الذي أجرته الأمم المتحدة 49 حاجزًا يتمركز أفراد القوات الإسرائيلية عليه بصفة دائمة، و139 حاجزًا يتمركز هؤلاء الأفراد عليه بين الفينة والفينة، و304 متاريس طرق وسواتر ترابية وبوابات طرق، و73 جدارًا ترابيًا وعائقًا على الطرق وخندقًا، و80 عائقًا إضافيًا من أنواع مختلفة داخل المنطقة الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية في مدينة الخليل.