أسعار العملات
الدولار الأمريكي
سعر الشراء 3.10
سعر الصرف 3.11
الدينار الأردني
سعر الشراء 4.37
سعر الصرف 4.39
اليـــــــــــــــــورو
سعر الشراء 3.59
سعر الصرف 3.60
خفايا تجهيز مخللات بغزة في رمضان

خفايا تجهيز مخللات بغزة في رمضان

25508 مشاهدة
صورة توضيحية: مخللات في سوق بمدينة غزة - تصوير: مجدي فتحي (gettyimages)

يقول المثل الشعبي "من بره محلسة ومن جوه مدمسة" للتعبير عن حسن المظهر وسوء المضمون، وهي حقيقة تنطبق على بعض أصناف المخللات التي تُباع في أسواق غزة، ولا يعرف عنها معظم أهل القطاع الذين يتناولون هذا النوع من المواد الغذائية المصنّعة، بشكل لافت خلال شهر رمضان.

ماء النار، وروث البهائم، وأصباغ كيماوية، مواد خطيرة تقف وراء الشكل الجذّاب للمخللات، أو ما يُعرف لدى بعض المواطنين في غزة بـ"الطراشي"، وهي أساليب مبتكرة من تجار متسارعين في تجهيزها بطريقة تفتقد لكافة أسباب السلامة والضوابط القانونية والأخلاقية أيضًا، من أجل سرعة إنضاجها وإخراجها بشكلها المغري للمستهلك.

ماء النار وروث البهائم وأصباغ كيماوية تُستخدم في تجهيز المخللات في غزة، لتسريع نضوجها قبل رمضان

علم الترا فلسطين من مواطنٍ نقلًا عن بائع مخللات، أن المخللات "بنحُط عليها مية نار لتنظيف المعدة"، فانطلقنا في البحث عن خفايا تجهيز هذه المخللات، لتكشف الجهات المختصة عن دقة المعلومة حول استخدام هذه المادة ومواد أخرى خطيرة في تصنيع المخللات، علمًا أنّ "ماء النار" تُستخدم في صناعات الحديد ومواد اللحام والنحاس، بالإضافة للمنظفات.

اقرأ/ي أيضًا: كيف يُصبح السمك الفاسد طازجًا في غزة؟ 

و"ماء النار" هو الاسم المُستخدم لـ حمض النتريك HNO3، وقد كان العالم جابر بن حيان هو أول من وصف تلك المادة بهذا الوصف، إذ أبدت قدرة على إذابة المعادن المختلفة بما فيها الفضة، ما عدا الذهب، وهو يسبب تشوهات للجلد، ويؤثر على العين والتوازن لمجرد استنشاق رائحتها من بعد.

بائع المخللات محمد المدهون من حيّ الشجاعية في غزة، يقول إنه يبيع هذا النوع  من الأغذية خلال مواسم معينة، وهو يشتريها أحيانًا من التجار، أو يُعدّها بنفسه داخل منزله.

والمواد الغذائية التي تُصنع منها المخللات، هي اللفت والخيار والزيتون والجزر والليمون والفلفل الأصفر، إضافة إلى الباذنجان صغير الحجم، لكن يعتبر اللفت والخيار والفلفل الأصفر من أكثرها إقبالًا لدى المواطن.

ويشرح المدهون لـ الترا فلسطين كيفية تصنيع المخللات قائلًا: "نشتري الخضار أولًا ثم نضعها في براميل كبيرة بلاستيكية ونضيف لها الماء والملح بكمية كبيرة، بالإضافة إلى الخل والأصباغ، ويتم ضغطها وعدم فتحها لمدة معينة حسب المواد المضافة التي تساعد في عملية النضوج".

ويُعلل استخدام الخل والأصباغ بأن هذه الأغذية لا تنضج إلا بهما، "وفي بعض الأحيان نستخدم مواد أخرى حتى تسرع فورانها في أقل مدة". عند سؤاله عن هذه المواد أجاب، "أنا عن نفسي لا أستخدمها لكن أسمع من خبرات بعض التجار باستخدام أشياء محظورة".

صاحب مصنع "حجي" للمخللات في غزة، رفض الحديث عن آلية إعداد هذه المخللات، واكتفى بالسماح بالتقاط صور لشكلها وقد بدت بألوان زاهية جذابة. لكن الترا فلسطين حصل من وزارة الاقتصاد على صور لمخللات مخالفة تم ضبطها مؤخرًا في أسواق غزة.

يُبيّن مختصون في التغذية، أن المخللات تحتوي على نوع من الباكتيريا المفيدة لجسم الإنسان بشكل عام، إلا أن عملية التخمير والإضافات التي يتم وضعها تقلب فوائدها إلى أضرار تُسبب أمراض الكلى. يؤكد المختصون أيضًا على وجوب أن تكون المادة الخام ونسبة المحلول الملحي المستخدم أثناء عملية تصنيع جيدة، وأن يكون الماء المستخدم نقي ونظيف.

يقول مدير دائرة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد بغزة محمد العبادلة لـ الترا فلسطين، إن نوعية المنتج وجودته تُحدد وفق المادة الخام التي يتم اختيارها، "فإذا كانت طبيعتها جيدة يكون المنتج النهائي جيد".

ويؤكد العبادلة، أن بعض التجار يختارون أخذ بعض الأصناف التي تكون في آخر فترة صلاحيتها، كما أن بعضهم يستخدمون الأواني البلاستيكية المعاد تصنيعها من كافة أنواع مخلفات البلاستيك، سواء المصانع أو من المبديات الحشرية، ويتم طبخها في المصانع، وبعد ذلك إذابتها ثم تصنيعها واستخدامها مرة أخرى في أواني بلاستيكية غذائية.

تُجار غزيون يستخدمون أواني بلاستيكية مُعاد تصنيعها من مخلفات البلاستيك في حفظ المخللات

ويشدد على ضرورة حفظ المخللات بشكل محكم وسليم لتبدأ عملية التخمر، "لأنه أثناء فتحها وإغلاقها لعدة مرات ووضع الأيدي أو أدوات غير معقمة فيها، تُصاب بالخمائر العالية التي تؤدي إلى اهتراء المواد المخللة وتهتك الأنسجة لهذه المواد، ويتضح ذلك في المادة اللزجة التي تتكون فوق المخللات".

ويضيف، "استخدام المحلول الملحي في المخللات بنسبة أقل من المطلوب يؤدي على تلف المخللات".

اقرأ/ي أيضًا: سموم لذيذة على موائد الغزيين

وعندما سألنا العبادلة عن استخدام "ماء النار" وروث البهائم، قال: "هناك إضافات كثيرة يتم وضعها لتسرع وصوله للحالة النهائية للإنضاج من قبل بعض التجار عبر إضافة الخل وهذا أقل الخطورة، لكن بعضهم حتى يلجأ إلى استخدام إضافات خطيرة منها بالفعل روث البهائم".

يهدف التجار من استخدام روث البهائم إلى زيادة البكتيريا في المخللات لزيادة التخمير وتسريعه. يُبين العبادلة أن هناك بكتيريا مفيدة لجسم الإنسان، وهي التي تعطي الرائحة والطعم للمخللات أثناء تناولها، "ولكن بكتيريا الروث لا يوجد فيها إلا نوعًا واحدًا من البكتيريا المفيدة، وهي تحتوي على ميكروبات خطيرة جدًا".

يستخدم تجارٌ ماء النار في تسريع نضوج المخللات ثم يتم إخفاؤه خوفًا من التفتيش

وعن "ماء النار"، أفادنا العبادلة بأن هذه المادة تتميز باحتوائها على الخمائر لأنها تخضع أيضًا لبعض أنواع البكتيريا التي تعمل على زيادة نضوج المنتج، لكن استخدامها يتم بشكل غير مباشر في المنتجات، ولا يمكن أن يحتفظ التاجر بهذه المادة داخل المصنع، بل يستخدمها في الخلطة ثم يُخفيها خوفًا من التفتيش.

ويستدرك، "لكن يتم معرفة تأثيرها على المنتجات عبر عينات يتم سحبها، وقد اكتشفنا بعض العينات المضاف عليها ماء النار".

ويُسبب "ماء النار" التهابات في المعدة وقرحة، أما الروث فيحتوي على ميكروبات خطيرة، ويسبب تسممًا بكتيريًا لفترات معينة وإسهال واستفراغ.

أمّا الصبغات المستخدمة لتلوين المخللات، فهي مواد كيماوية يجب أن تستخدم بنسب محددة، "وزيادة هذه النسب تسبب أمراضًا خطيرة أبرزها الفشل الكلوي، كونها تحتوي على مواد يحتاج الجسم فترة طويلة للتخلص منها، هذا إن تخلص منها" قال العبادلة.

الصبغات المستخدمة في تلوين المخللات تُسبب أمراضًا خطيرة أبرزها الفشل الكلوي

وما يحدث، ويؤكد عليه العبادلة، أن المواد المستخدمة في المخللات من التجار تتم بدون نسب وأعلى من المطلوب، و"بالطبع نحن لا نستطيع أن نحدد في المختبر كمية ونسب الأصباغ المضافة أثناء فحصها".

وعلى خلفية هذه المخالفات، أغلقت وزارة الاقتصاد عددًا كبيرًا من مصانع المخللات، وتعرض تجار لعقوبات تنوعت بين الحبس والغرامة. لكن العبادلة يشتكي من قلة إمكانيات دائرته بما يحول دون قيامها بالرقابة الدورية على هذه المصانع، إذ يعمل فيها الآن 35 مفتشًا على مستوى محافظات القطاع الخمس.

ويدعو العبادلة لأن يكون كل مواطن في قطاع غزة مفتش تموين، مؤكدًا أن الوزارة ضبطت مخالفات ونفذت عقوبات بحق تجارٍ نتيجة شكاوى تلقتها من المواطنين.


اقرأ/ي أيضًا:

مقاصف مدرسية بغزة: شهادات على أغذية فاسدة وتقصير رسمي

أعشاب سامة في "دكاكين الطب البديل" في غزة

حسبة رام الله.. هل هي مكب لخضار وفواكه إسرائيل؟