22-سبتمبر-2023
أين وصلت مفاوضات التطبيع بين الرياض وتل أبيب؟ إجابة إسرائيلية وأمريكية

جو بايدن تحدث مع نتنياهو عن حل الدولتين، ومحمد بن سلمان اكتفى بالحديث عن تسهيل حياة الفلسطينيين

الترا فلسطين | فريق التحرير

أمر رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، كبار المسؤولين المهنيين والخبراء الأمنيين الإسرائيليين بالتعاون مع الإدارة الأمريكية في المفاوضات الجارية مع السعودية حول التطبيع بين الرياض وتل أبيب، وفحص إمكانية أن تكون السعودية الدولة الثانية في الشرق الأوسط التي تقوم بتخصيب اليورانيوم، وفق ما أفادت به صحيفة "Wall Street Journal"، يوم الخميس.

بحسب الإذاعة العامة الإسرائيلية، فإن توجيهات نتنياهو لكبار المسؤولين بالمشاركة في المفاوضات هي "أوضح إشارة حتى الآن على أن إسرائيل مستعدة للسماح للمملكة السعودية بتحقيق أهدافها النووية

يأتي هذا التطور خلافًا لما نُشر قبل أيام بأن الرياض أبلغت واشنطن وقف مفاوضات التطبيع، ومتوافقًا مع تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لقناة "فوكس نيوز"، يوم الأربعاء، بأن السعودية "تحقق تقدمًا في التطبيع مع إسرائيل، ونتقدم أكثر فأكثر بهذا الاتجاه".

وبحسب الإذاعة العامة الإسرائيلية، فإن توجيهات نتنياهو لكبار المسؤولين بالمشاركة في المفاوضات هي "أوضح إشارة حتى الآن على أن إسرائيل مستعدة للسماح للمملكة السعودية بتحقيق أهدافها النووية، على الرغم من المخاطر الإقليمية التي قد تحملها مثل هذه الخطوة".

ونقلت الإذاعة عن أحد أفراد العائلة المالكة السعودية قوله في حديث خاص معها، إن "إسرائيل" لديها أيضًا برنامج نووي، "وعقلية السعوديين تختلف عن الآخرين في المنطقة، فنحن نريد فقط حماية أنفسنا وألا يهددنا أحد، البرنامج النووي السعودي لن يشكل تهديدًا لإسرائيل. العرب يريدون فقط ضمان أمنهم. لا تأتوا إلينا ولن نأتي إليكم".

وأعرب مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى عن اعتقاده بأن الرياض وتل أبيب ستتوصلان بالفعل لاتفاق تطبيع خلال الشهور الستة المقبلة، وقال للإذاعة العامة: "ليس بالإمكان التوجه إلى السعوديين بشكل مفاجئ ومطالبتهم باتفاق سلام. هناك حاجة لتمهيد الطريق من أجل التوصل إلى هذا الاتفاق".

كذلك يؤكد وزير الخارجية الإسرائيلي إيلي كوهين أن "فرص التوصل إلى اتفاق تطبيع بين الرياض وتل أبيب اليوم أكبر من أي وقت مضى"، مضيفًا لـ"قناة كان"، أن حكومة برئاسة بنيامين نتنياهو هي فقط من تستطيع توقيع اتفاق مع السعودية "دون التنازل عن المبادئ الأيديولوجية والمصالح الإسرائيلية" حسب قوله.

وبحسب "قناة كان"، فإن أركان الائتلاف الحكومي الإسرائيلي يقولون إنهم لن يوافقوا على أي اتفاق يتضمن "تنازلات لها معنى سياسي" للفلسطينيين، وأكثر ما سيوافقون عليه تقديم مساعدات مالية لتطوير الاقتصاد في مناطق السلطة الفلسطينية، وقد أبلغ قادة حزب "الليكود" والوزيران ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش موقفهم بهذا الخصوص، قبل لقائه مع جو بايدن على هامش اجتماعات الأمم المتحدة الجارية حاليًا في نيويورك.

وتؤكد "قناة كان"، أن بنيامين نتنياهو لا ينوي التخلي عن حلفائه في الائتلاف الحكومي من أجل التوصل لاتفاق مع السعودية.

لكن خلافًا لما أوردته "قناة كان" والإذاعة العامة، فإن "يديعوت أحرنوت" ترى أن الاتفاق بين الرياض وتل أبيب مازال بعيد المنال، والطريق إليه "طويلٌ ومليء بالعثرات"، معتبرة أن الرغبة السعودية في تخصيب اليورانيوم ذاتيًا والقضية الفلسطينية تمثلان خلافًا سيكون من الصعب التوصل إلى اتفاق بشأنه.

ويقول ايتمار ايخنر، مراسل "يديعوت أحرنوت" في نيويورك، إن كل زعيم من الزعماء الثلاثة (نتنياهو ومحمد بن سلمان وجو بايدن) له أسبابه الخاصة في موضوع التطبيع، فبايدن يحتاج إلى إنجاز كبير في مجال السياسة الخارجية قبل الانتخابات الرئاسية، قد ينقذه في استطلاعات الرأي، ونتنياهو يريد أن يحقق إنجازًا سياسيًا كبيرًا يضعف الاحتجاجات ضده، ويذكر الإسرائيليين بأن "وحده نتنياهو يستطيع ذلك". أما محمد بن سلمان، وفق رأي ايتمار ايخنر، فأهم أسبابه للمضي في هذا التطبيع هي رغبته في الحصول على اتفاق نووي ودفاعي مدني، يضمن أنه إذا هاجمت إيران المملكة العربية السعودية، فإن الولايات المتحدة ستهب للدفاع عنها.

قدر مسؤول سياسي إسرائيلي كبير بعد لقاء نتنياهو وبايدن أن فرص التوصل لاتفاق التطبيع تقدر بـ 50%، بينما كان مسؤول أميركي كبير أكثر تشاؤمًا وقال إن فرص التوصل لاتفاق لا تتجاوز 40%

ويعتقد ايتمار ايخنر، أنه بالرغم من هذه الأسباب ليس هناك يقين على الإطلاق من أن الثلاثة سيتوصلون إلى اتفاق، وهناك احتمال كبير بأن تفشل جهودهم. وقدر مسؤول سياسي إسرائيلي كبير بعد لقاء نتنياهو وبايدن أن فرص التوصل لاتفاق التطبيع تقدر بـ 50%، بينما كان مسؤول أميركي كبير أكثر تشاؤمًا وقال إن فرص التوصل لاتفاق لا تتجاوز 40%.

ورأى ايخنر، أن موضوع تخصيب اليورانيوم ليس العقبة الكبيرة الوحيدة التي تقف في طريق التطبيع، بل إن القضية الفلسطينية معقدة بنفس القدر، فالسعوديون والأمريكيون يتحدثون عن حل الدولتين، أما الحكومة الإسرائيلية فتبذل قصارى جهدها لتوضيح أن هذه القضية ليست على جدول الأعمال، سواء موضوع المستوطنات أو إضعاف السلطة الفلسطينية.

ويعتقد الأمريكيون، أن العائق الحقيقي أمام منح السلطة الفلسطينية امتيازات كجزء من اتفاق التطبيع هما الوزيران بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير، ولذلك سعى الأمريكيون لفحص إمكانية انضمام زعيم المعارضة يائير لابيد وزعيم "المعسكر الرسمي" بيني غانتس إلى حكومة نتنياهو، من أجل إقصاء بتسلئيل سموتريتش وايتمار بن غفير خارجها.

وبحسب ايتمار ايخنر، فإن نتنياهو متحمس للمقترح الأمريكي، ورغم أنه لا يريد الانفصال عن شركائه الحاليين (اليمين المتطرف) في الحكومة، لكنه في ذات الوقت لا يستبعد أيضًا تشكيل حكومة وحدة أو على الأقل انضمام أحزاب جديدة إليها، إذا قبلت المبادئ التوجيهية الأساسية لهذه الحكومة.

وبيّن ايخنر، أن نتنياهو يعتقد أن بالإمكان التوصل إلى صيغة تمنح الفلسطينيين تنازلات محددة وتعزز اقتصاد السلطة الفلسطينية، لكن على الإطلاق لا تمنحهم دولة، مضيفًا أن نتنياهو أبلغ بايدن في لقائهما أنه موافق على إدخال الفلسطينيين في صفقة التطبيع، وتعزيز السلام معهم، لكن لا يمكنهم الاعتراض على سير الأمور.

وأشار أن محمد بن سلمان لم يتحدث في لقائه مع قناة فوكس نيوز عن الدولة الفلسطينية، بل اكتفى بالحديث عن خطوات "تجعل حياة الفلسطينيين أسهل"، في حين تحدث جو بايدن صراحة في مستهل حديثه مع نتنياهو عن حل الدولتين.

محمد بن سلمان لم يتحدث في لقائه مع قناة فوكس نيوز عن الدولة الفلسطينية، بل اكتفى بالحديث عن خطوات "تجعل حياة الفلسطينيين أسهل"

ويمكن فهم مستوى المخاوف الإسرائيلية من تخصيب اليورانيوم في السعودية، عند النظر إلى تحذير أطلقه مسؤولون إسرائيليون قبل عامين من الموافقة على شراء السعودية مقاتلات F35، في سياق اتفاق تطبيع بين تل أبيب والرياض، ويعود تحذيرهم لاحتمالية تغير الوضع في السعودية مستقبلاً وسيطرة أشخاص معادين لـ"إسرائيل" على الحكم واستيلائهم على مثل هذه الطائرات المتطورة.

وظهر الموقف الإسرائيلي حول تسليح المطبعين العرب في ما كشفته صحيفة "هآرتس" قبل نحو عام، عندما أفادت أن صفقة الإمارات مع الولايات المتحدة حول شراء مقاتلات F35 مازالت تراوح مكانها رغم مرور عامين على اتفاق التطبيع بين أبوظبي وتل أبيب، الذي تم توقيعه قبل شهرين من الصفقة الأمريكية - الإماراتية، مؤكدة أن هذا الجمود مرتبطٌ بالحرص الأمريكي على التفوق العسكري الإسرائيلي في المنطقة وعلاقة الإمارات بالصين.