18-ديسمبر-2023
صورة لنتنياهو وقد بدا خلف قضبان السجن، رفعها إسرائيليون خلال تظاهرة - getty

صورة لنتنياهو وقد بدا خلف قضبان السجن، رفعها إسرائيليون خلال تظاهرة - getty

الترا فلسطين | ترجمة فريق التحرير

نشرت صحيفة "هآرتس" تقريرًا لمعلِّقها العسكري عاموس هرئيل، خلص فيه إلى أنّ هدفي العملية العسكرية التي تنفّذها "إسرائيل" في قطاع غزة منذ أكثر من 70 يومًا، يتصادمان من جديد، وكل يوم إضافيّ يشكّل خطرًا مميتًا على المحتجزين الإسرائيليين.

عاموس هرئيل: بعد شهر ونصف على الدخول العسكري الإسرائيلي البريّ لقطاع غزة، من الصّعب أن نرى كيف بالإمكان تفكيك حكم حركة حماس

وقال هرئيل إنه وبعد شهر ونصف على الدخول العسكري الإسرائيلي البريّ لقطاع غزة، من الصّعب أن نرى كيف بالإمكان تفكيك حكم حركة حماس والتوصّل إلى اتفاق أيضًا. ورغم مطالبة أهالي الأسرى الإسرائيليين، إلّا أنّ "إسرائيل" تماطل في استئناف المفاوضات بسبب تخوّف الجيش من الأذى الذي قد يلحق بقدرته على مواصلة القتال، وأيضًا لاعتبارات سياسيّة تتعلّق بنتنياهو.

وأشار هرئيل إلى أنّ "الحادث الخطير" الذي وقع في حيّ الشجاعية بغزة ليلة الجمعة، يعد من أصعب اللحظات في الحرب الدائرة في قطاع غزة "إنها حزينة ومحبطة بشكل خاص" لأن هذه اللحظة النادرة جدًا كان من الممكن أن تنتهي فيها الأمور بشكل مختلف تمامًا؛ ثلاثة من المختطفين تمكّنوا بطريقة ما من تحرير أنفسهم من خاطفيهم، والاقتراب من قوة الجيش الإسرائيلي في الحيّ. ولكن ما كان من المفترض أن يكون لحظة أمل وإنقاذ، تحوّل إلى مأساة رهيبة في ثوان، عندما أطلق الجنود النار عليهم بسبب "خطأ في التشخيص".

وجاء في "هآرتس" أنّ التحقيق الأولي في الحادثة يظهر سلسلة طويلة من الأخطاء المروعة، انتهت بمقتل الإسرائيليين الثلاثة. لكن ومع ذلك -يقول كاتب المقال- إنه يجب الأخذ بعين الاعتبار البيئة التشغيلية التي وقع فيها الحادث. فالحرب البرية في قطاع غزة بدأت منذ أكثر من شهر ونصف، وفي حيّ الشجاعية على وجه الخصوص، يدور قتال عنيف منذ حوالي أسبوعين. ويوم الثلاثاء الماضي، قُتل 9 ضباط وجنود من لواء جولاني ووحدة الإنقاذ 669 في المنطقة، وتحاول حماس تعقّب القوات من خلال اشتباكات قريبة، ولن تتفوق أي عقوبة قيادية ستفرض على الجنود الذين قتلوا الإسرائيليين على الشعور بالذنب الذي سيرافقهم.

ورأت الصحيفة أنه لو جرى تحرير الإسرائيليين الثلاثة من الشجاعية وهم أحياء كان سيقوم نتنياهو بالإعلان عن ذلك ليتفاخر بأن سياسته الحازمة هي وحدها التي أدّت إلى هذا الإنجاز، لكن بعد الفشل جرى تكليف المتحدث باسم الجيش بتولي مهمّة نقل "الأخبار المريرة" إلى الجمهور الإسرائيلي. مضيفةً أنه لم يكن من الصّعب رصد "نظرة الألم" على وجه هاغاري، وكان من الصعب أيضًا أن ننسى من كان يختبئ مرة أخرى خلفه، دون أن يجرؤ على التحدّث مباشرة إلى الإسرائيليين.

ومضت الصحيفة بالقول إنّ "الصدمة والحزن" على الأخبار الواردة من حي الشجاعية دفعت عائلات المحتجزين الإسرائيليين المتبقين إلى التحرّك، وقد جرت في الليلة التالية للحدث مظاهرة غاضبة في تل أبيب. الآن مضى أكثر من أسبوعين على انهيار وقف إطلاق النار، بعد أن وصلت صفقة المختطفين الأولى مع حماس إلى طريق مسدود، وتوقفت حماس عن إطلاق سراح 10 مختطفين يوميًا مقابل تمديد وقف إطلاق النار في القتال الميداني، وإطلاق سراح أطفال ونساء فلسطينيين، ومنذ ذلك الحين، سارت الأمور ببطء على الجانبين. ولم تكن حماس في عجلة من أمرها لاستئناف المفاوضات، ووضعت شرطًا جديدًا لبداية المفاوضات، يتمثّل بوقف كامل لإطلاق النار، وانسحاب جميع قوات الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة.

هآرتس: حماس تزداد قوة

وقدّمت الصحيفة تشخيصًا للمرحلة الحالية من الحرب، قالت فيها إن حركة حماس تزداد قوة بخلاف مخططات إضعافها، وذلك يتعارض مع أحد أبرز أهداف العمليّة العسكرية الإسرائيلية، ومن الصعب أن نرى كيف يمكن تفكيك منظومة حماس وإطلاق سراح جميع الرهائن في الصفقة.

وأبرزت الصحيفة عجز جيش الاحتلال ومخابراته عن الحصول على معلومات استخبارية حول مكان احتجاز الأسرى الإسرائيليين أو تحريرهم عنوة، وقالت إنه بالنسبة لعائلات المختطفين وأصدقائهم، فإن الصورة أصبحت أكثر وضوحًا: إنّهم لا يصدّقون نتنياهو ووزير الجيش يوآف غالانت وكبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي، بأن استمرار الضغط العسكري هو وحده الذي سيؤدي إلى صفقة جديدة وإطلاق سراح المزيد من الرهائن. وباستثناء إنقاذ المجندة أوري ماجيديش منذ بداية الحرب البرية، لم تكن هناك أي عمليات إسرائيلية ناجحة أدت لإطلاق سراح الرهائن، ويبدو أن المعلومات الاستخبارية حول مكان احتجاز المختطفين غير مكتملة فقوات الجيش لم تكن تعلم حتى أن المختطفين الثلاثة الذين قُتلوا كانوا في الشجاعية. وبقدر ما هو معروف لم يتم توجيه أي تعليمات مسبقة إلى أحد بالحرص على عدم الإضرار بهم. بل إن بعض المختطفين الذين عادوا من الأسر قالوا إن هجمات الجيش الإسرائيلي عرّضت حياتهم للخطر.

وأشار المعلق العسكري للصحيفة إلى وجود مصلحة مشتركة لدى نتنياهو وجيشه لرفض التوصّل لاتفاق لتبادل الأسرى: "ولم تستعجل إسرائيل نفسها أيضًا. ويخشى نتنياهو حدوث انهيار سياسي إذا خضع لصفقة "الكل مقابل الكل" التي من شأنها إفراغ السجون الإسرائيلية من الأسرى الفلسطينيين. ولا يرغب الجيش في وقف القتال مرة أخرى من أجل صفقة أخرى، خوفًا من فقدان زخم الهجوم في شمال قطاع غزة وجنوبه. وقد اتخذت هيئة الأركان العامة بالفعل مثل هذا الموقف قبل الاتفاق الأول، وتراجعت عنه تحت الضغوط الشعبية. وهذه المرة يبدو أن نهج الجيش المعارض للهدنة أكثر تصميمًا وإصرارًا".

لافتة كتب عليها "صفقة الآن.. الجميع مقابل الجميع" خلال تظاهرة ضخمة في تل أبيب
لافتة كتب عليها "صفقة الآن.. الجميع مقابل الجميع" خلال تظاهرة ضخمة في تل أبيب

ونفى المعلق العسكري للصحيفة العبرية عاموس هرئيل صحة ادّعاء قادة جيش الاحتلال حول انهيار حماس: "نقطة الضعف في القصة كلها هي أن الضغط الداخلي في إسرائيل يشجّع قيادة حماس في قطاع غزة، بقيادة يحيى السنوار. ورغم التقدم الذي أحرزته قوات الجيش الإسرائيلي، فإن حماس لا تنهار في الوقت الحالي، ومن المحتمل أن يؤدي الجمع بين محنة المختطفين والتوقعات الأمريكية بأن إسرائيل ستغيّر أسلوب عملها في القطاع قريبًا إلى تحفيزها على الصمود، والضغط الذي يمارسه الجيش الإسرائيلي لا يؤدي بالضرورة إلى استسلام وشيك.