14-يناير-2024
خسائر إسرائيل في غزة بعد 100 يوم من الحرب

قوة إسرائيلية قرب الحدود مع قطاع غزة | غيتي ايميجز

الترا فلسطين | فريق التحرير

دخلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة يومها الـ100، بينما تواجه إسرائيل مجموعة من الأزمات الداخلية والخارجية المتفاقمة، مع إقرار بالفشل في تحقيق أي من الأهداف المعلنة من هذه الحرب، التي وصفت دوليًا بأنها "من أهوال القرن" و"غير مسبوقة" منذ الحرب العالمية الثانية، أو على الأقل حرب فيتنام.

بلغ عدد القتلى في صفوف جيش الاحتلال، المعلن عنه رسميًا، 522 قتيلاً بعد 100 يوم من العدوان، بينهم 189 قتيلاً لقوا مصرعهم في الهجوم البري، وهو العدد الأكبر من القتلى في حرب إسرائيلية منذ حرب تشرين 73

يجمع الترا فلسطين في هذا المقال أبرز خسائر إسرائيل في غزة بعد 100 يوم من الحرب، بشريًا واقتصاديًا وسياسيًا، في حين يقول مسؤولون إسرائيليون إن الحرب على غزة دخلت مرحلتها الثالثة في الشمال، والثانية في خانيونس، وماتزال في المرحلة الأولى في رفح.

القتلى والجرحى

بلغ عدد القتلى في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي، المعلن عنه رسميًا، 522 قتيلاً بعد 100 يوم من العدوان، بينهم 189 قتيلاً لقوا مصرعهم في الهجوم البري، وهو العدد الأكبر من القتلى في حرب إسرائيلية منذ حرب تشرين 73.

وإلى جانب الجنود القتلى، فقد أعلن الاحتلال رسميًا عن مقتل 779 مستوطنًا منذ عملية طوفان الأقصى وحتى الـ100 التالية للعملية، منهم 76 من أصحاب الجنسيات المزدوجة.

وتسود قناعة في إسرائيل أن جيش الاحتلال لا يعلن الأعداد الحقيقية للقتلى والجرحى، خوفًا من انخفاض المعنويات، ويظهر ذلك في التفاوت الكبير بين العدد الذي يعلنه الجيش والعدد الذي تعلنه المستشفيات، لكن تقريرًا لموقع واللا نُشر يوم السبت، 13 كانون ثاني/يناير، أوضح أن أربعة آلاف جندي إسرائيلي أصيبوا بإعاقات منذ بداية الحرب على قطاع غزة، مرجحًا ارتفاع الرقم إلى 30 ألفا.

وبحسب موقع واللا، فإن الأربعة آلاف جندي تم الاعتراف بهم رسميًا وفقًا "للتصنيف 3"، وهذا يعني أن هؤلاء "يحق لهم الحصول على جميع العلاجات والحقوق التي يتمتع بها شخص معاق في الجيش الإسرائيلي، دون أن يتم الاعتراف بهم رسميًا على هذا النحو".

أما عدد الجنود الجرحى المعلن عنه رسميًا، فقد بلغ 2438 جريحًا منذ عملية طوفان الأقصى وحتى نهاية الأسبوع الأول من شهر كانون ثاني/يناير 2024، بينهم  1042 جريحًا أصيبوا في الهجوم البري، منهم 228 جريحًا حالتهم خطيرة.

وكشفت تقارير إسرائيلية نُشرت خلال شهر كانون أول/ديسمبر عن تفشي عدوى طفيلية وفطرية بين جنود الاحتلال المشاركين في العدوان على قطاع غزة، إضافة إلى انتشار الأمراض النفسية، نتيجة عملية طوفان الأقصى وعمليات المقاومة التي ترافق الهجوم البري على قطاع غزة.

تراجع الثقة

أظهر استطلاع للرأي أجراه "معهد سياسات الشعب اليهودي" بمناسبة 100 يوم على الحرب، أن ثقة الجمهور اليهودي بإمكانية تحقيق النصر في قطاع غزة تراجعت، وإلى جانبها تراجعت الثقة في الحكومة أيضًا.

وأوضح استطلاع الرأي أن ثقة الجمهور اليهودي بتحقيق النصر تراجعت من 78% في شهر تشرين ثاني/نوفمبر 2023 إلى 61% بعد 100 يوم من العدوان، في حين أن الثقة 57% من الجمهور اليهودي قالوا إن مستوى ثقتهم بالحكومة منخفضٌ أو منخفضٌ جدًا، فيما قال 30% فقط إنهم يثقون برئيس الحكومة.

أوضح استطلاع الرأي أن ثقة الجمهور اليهودي بتحقيق النصر تراجعت من 78% في شهر تشرين ثاني/نوفمبر 2023 إلى 61% بعد 100 يوم من العدوان

وفسّر رئيس المعهد يديا شتيرن هذه النتائج بفشل جيش الاحتلال في تحقيق أي هدف من أهداف الحرب المعلنة، وهي دفع حماس إلى الانهيار، واستعادة الأسرى الإسرائيليين من قطاع غزة، واغتيال قيادة حركة حماس.

التكاليف الاقتصادية

مايزال 135 ألف مستوطن يسكنون في مستوطنات غلاف غزة وشمال فلسطين في عداد النازحين، وبحسب القناة فإن إسرائيل تنفق يوميًا 40 مليون شيكل على هؤلاء المستوطنين، وفي شهري تشرين أول/أكتوبر وتشرين ثاني/نوفمبر بلغت النفقات على النازحين داخليًا حوالي 2.3 مليار شيكل.

وأوضحت القناة 12 الإسرائيلية أن تكلفة الحرب على قطاع غزة بلغت مليار شيكل يوميًا، وانخفضت إلى 600 مليون شيكل بعد سحب جزء من القوات من داخل القطاع.

وبحسب تقرير للقناة بمناسبة مرور 100 يوم على الحرب، فإن توقعات سائدة في إسرائيل بأن يفقد الاحتلال قرابة 35 مليار شيكل من الضرائب بسبب الحرب، وأن يتراجع حجم الإنتاج في سوق الاحتلال بنسبة 2.5%.

وتقدر سلطة الضرائب الإسرائيلية أن تكلفة التعويضات في مستوطنات غلاف غزة ستصل إلى حوالي 400 مليون شيكل. بينما يقدر بنك إسرائيل أن التكلفة الإجمالية لنفقات الحرب للأعوام 2023-2025 ستصل إلى 210 مليار شيكل، من أجل تمويل جميع النفقات الضخمة المرتبطة بالحرب.

وأكد الخبير الاقتصادي الإسرائيلي شلومي معوز، أن الأضرار التي لحقت بالاقتصاد الإسرائيلي ستتواصل لسنوات مقبلة.

وأوضح شلومي معوز، أن نطاق التوظيف خلال شهر كانون أول/ديسمبر انخفاض إلى العتبة الدنيا في مجالات الخدمات والصحة والرعاية الاجتماعية والفن والترفيه، في مقابل تضاعف نسبة التغيب عن العمل، ويهود ذلك إلى استدعاء جنود خدمة الاحتياط للمشاركة في الهجوم البري على قطاع غزة، مؤكدًا أن العديد من الشركات الصغيرة سوف تنهار بسبب غياب الطلب على الخدمات أو المنتجات التي تقدمها.

توقعات سائدة في إسرائيل بأن يفقد الاحتلال قرابة 35 مليار شيكل من الضرائب بسبب الحرب، وأن يتراجع حجم الإنتاج في سوق الاحتلال بنسبة 2.5%

وأفاد معوز أن أن أعمال بناء الشقق السكنية شهدت تراجعًا حتى نهاية شهر أيلول/سبتمبر من عام 2023 مقارنة بذات الفترة من العام 2022، وبعد 7 أكتوبر، أصبح النشاط في البناء السكاني ضعيفًا للغاية بسبب الحظر المفروض على دخول عمال من الضفة الغربية، هذا عدا عن ارتفاع تكاليف العمل في هذا المجال، بسبب الاعتماد على عمال البناء الصينيين واليهود والعرب من داخل الخط الأخضر، وهذا كله يجعل قطاع البناء هو الأكثر تضررًا نتيجة حرب غزة 2023.

إسرائيل تُحاكم

تُراقب إسرائيل بقلق شديد التطورات في محكمة العدل الدولية، بعد الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضدها بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية في قطاع غزة. هذه الدعوى يُمكن اعتبارها بين أكبر خسائر إسرائيل في غزة بعد 100 يوم من الحرب، إذ يُنتظر أن تصدر محكمة العدل الدولية قرارها بقبول الدعوى أو رفضها، وفي حال قبولها فإن المحكمة قد تصدر أمرًا بوقف الحرب.

وسيطرت جلستا الاستماع بخصوص الدعوى يومي الخميس والجمعة 11، 12 كانون ثاني/يناير، على أحاديث وسائل إعلام إسرائيلية ودولية، ولقيت جنوب أفريقيا هجومًا شديد اللهجة من جهات رسمية إسرائيلية مثل وزارة الخارجية، التي وصفتها بأنها "ذراع قانوني لحركة حماس الإرهابية"، ومن مسؤولين إسرائيليين مثل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي اتهمها بالنفاق.

ورغم التوقعات السائدة أن إسرائيل لن تلتزم بأي أمر بوقف الحرب ربما يصدر عن محكمة العدل، وأن الولايات المتحدة ستعطل إصدار مجلس الأمن مثل هذا الأمر بناءً على موقف محكمة العدل، إلا أن الإسرائيليين لا يخفون مخاوفهم من أن مثل هذا الأمر لو صدر فإن إسرائيل ستفقد تمامًا "الشرعية الدولية" التي حازت عليها لشن حربها المدمرة على قطاع غزة.

هذه الشرعية الدولية تراجعت بالفعل حتى قبل أسابيع من دخول الحرب يومها الـ100، إذ تواجه إسرائيل انتقادات من دول حليفة لها ودعوات لوقف الحرب، مثل فرنسا، عدا عن عدول أوروبية أخرى مثل النرويج والدنمارك وإسبانيا.

أزمة داخلية متفاقمة

تعيش إسرائيل بعد 100 يوم من الحرب أزمة داخلية غير مسبوقة في تاريخها، حيث عشرات الآلاف يتظاهرون بشكل متكرر، وقد بدأت مظاهراتهم بانتقادات لسياسة الحكومة في ملف الأسرى في قطاع غزة، ثم تطورت إلى المطالبة بانتخابات وتغيير الحكومة، ما يشكل خروجًا عن المألوف في إسرائيل، أن تخرج مظاهرات ضد الحكومة وللمطالبة بالانتخابات في ذروة القتال.

الأزمة الداخلية ليست بين الجمهور والحكومة فقط، بل داخل الحكومة نفسها، فرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يدفع باتجاه خروج حليفه بيني غانتس من مجلس الحرب الذي تم تشكيله بعد أسبوعين من عملية طوفان الأقصى، لأن غانتس مرغوبٌ به من الولايات المتحدة في مجلس الحرب، ويُشكل عائقًا أمام استمرار الحرب على النحو الذي يريده نتنياهو وأقطاب ائتلافه الحكومي، خاصة الوزيرين المتطرفين ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

ليس هذا فحسب، بل إن الخلافات تتفاقم حتى داخل أقطاب الائتلاف الحكومي، فوزير الجيش يوآف غالانت على نزاع مع بنيامين نتنياهو، رغم انتماء غالانت إلى حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، وغالانت أيضًا على خلاف مع الوزيرين ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وكذلك هرتسي هاليفي ويوآف غالانت وبيني غانتس يشكلون جبهة ضد ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، على خلفية قرار هاليفي تشكيل لجنة تحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر.

إلى جانب الأزمة الداخلية، تزداد الفجوة بين حكومة نتنياهو من جهة وإدارة جو بايدن من جهة أخرى، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها: الرغبة الأمريكية في إنهاء الحرب قريبًا؛ مقابل إصرار حكومة نتنياهو على مواصلة الحرب بل التلميح لتوسيعها

هذه الخلافات التي خرجت إلى العلن مرات عديدة، دفعت رئيس دولة الاحتلال يتسحاك هرتسوغ للدعوة إلى "الارتقاء فوق الحملات الانتخابية والسياسات ضيقة الأفق والخطاب السام الذي يثير الانقسام". بينما وصفها زعيم المعارضة يائير لابيد، ورئيس الموساد السابق يوسي كوهين، في تصريحات منفصلة، بأنها "وصمة عار ودليل آخر أن هذه الحكومة خطيرة".

وإلى جانب الأزمة الداخلية، تزداد الفجوة بين حكومة نتنياهو من جهة وإدارة جو بايدن من جهة أخرى، ويعود ذلك إلى عدة أسباب، أبرزها: الرغبة الأمريكية في إنهاء الحرب قريبًا؛ مقابل إصرار حكومة نتنياهو على مواصلة الحرب بل التلميح لتوسيعها لتشمل إطلاق "عملية عسكرية" ضد حزب الله، هذا إلى جانب التحفظات الأمريكية الشديدة على حلفاء نتنياهو، ايتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وهي تحفظات سبقت الحرب على غزة، وتعود إلى خلفيتهما شديدة التطرف، ولأن بن غفير وسموتريتش مستوطنان متهمان بأنهما على صلة بتنظيمات الإرهاب اليهودي الناشطة في الضفة الغربية.

وبعد 100 يوم من الحرب على غزة، يؤكد كبار المعلقين السياسيين والعسكريين الإسرائيليين أن جيش الاحتلال مايزال بعيدًا عن تحقيق أهدافه المعلنة من هذه الحرب، كما أن حماس بعيدة تمامًا عن رفع الراية البيضاء أو التنازل عن شروطها لصفقة التبادل، ويعترفون أن القادة العسكريين والناطق باسم الجيش يكذبون على الجمهور الإسرائيلي حول الإنجازات على الأرض.